شهدت حركة الملاحة النفطية عبر مضيق هرمز ارتفاعًا ملحوظًا إلى أعلى مستوياتها منذ اندلاع الحرب في فبراير الماضي، رغم التصعيد السياسي والتصريحات الإيرانية المتكررة بشأن إمكانية إغلاق الممر الحيوي، الذي يعد شريانًا رئيسيًا لإمدادات الطاقة العالمية.
وبحسب بيانات تتبع ناقلات النفط التي نشرتها “بلومبرغ”، فقد عبرت سفن محملة بنحو 20 مليون برميل من الخام المضيق خلال أيام الجمعة والسبت والأحد، في إشارة إلى تعافٍ واضح في حركة الإمدادات البحرية بعد أشهر من التذبذب والتوتر.
وفي السياق ذاته، أفادت القيادة المركزية الأميركية بأن التدفقات النفطية بلغت نحو 17 مليون برميل يوم السبت وحده، ما يعكس عودة تدريجية لمستويات ما قبل التصعيد العسكري في المنطقة.
تصاعد حركة العبور وتباين تقديرات السوق
سجلت إيران بدورها تصدير نحو 6 ملايين برميل عبر المضيق صباح الاثنين، بالتزامن مع زيادة ملحوظة في حركة الملاحة البحرية، وسط استمرار المفاوضات بين واشنطن وطهران في سويسرا، والتي تلقي بظلالها على توقعات استقرار أسواق الطاقة.
وأشارت تقارير “ذا إنشورر” التابعة لرويترز إلى أن حركة ناقلات النفط شهدت ارتفاعًا تدريجيًا خلال يوم الاثنين، لكنها أوضحت في الوقت نفسه أن حالة الغموض السياسي ما زالت تحافظ على علاوات مخاطر الحرب في سوق التأمين البحري دون تغييرات كبيرة.
ويأتي ذلك في وقت تتعامل فيه الأسواق بحذر مع أي تطورات قد تؤثر على انسيابية الإمدادات عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية للطاقة في العالم.
أرقام قياسية في عبور السفن رغم التوترات
أظهرت بيانات قطاع الشحن عبور ما لا يقل عن 35 سفينة شحن وناقلات نفط وغاز طبيعي مسال عبر مضيق هرمز يوم الاثنين، وهو أعلى رقم يتم تسجيله منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط أواخر فبراير، وفقًا لشركة “كبلر” المتخصصة في تتبع السفن.
ويمثل هذا الرقم نحو ثلث مستويات الحركة الطبيعية التي كانت تصل إلى قرابة 120 سفينة يوميًا قبل اندلاع الحرب، في حين يمر عبر المضيق ما يقارب خمس صادرات النفط والغاز العالمية.
ويشير هذا التعافي النسبي إلى استمرار أهمية الممر البحري الحيوي رغم التوترات العسكرية والسياسية المحيطة به.
تطورات سياسية وتهدئة مؤقتة في الممر الحيوي
في موازاة ذلك، أنهت إيران عمليًا حالة الإغلاق غير المعلن للمضيق خلال الأسبوع الماضي، بعد التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة يقضي بوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، بهدف إتاحة المجال أمام مفاوضات أوسع للتوصل إلى تسوية نهائية.
ويعكس هذا التطور حالة من التهدئة الحذرة في واحد من أكثر الممرات البحرية حساسية في العالم، وسط ترقب دولي لمسار المحادثات بين الجانبين وتأثيرها المباشر على أسواق الطاقة العالمية.

