يشهد كأس العالم الحالي غزارة تهديفية غير مسبوقة؛ إذ تعد هذه النسخة من بين الأعلى تسجيلًا للأهداف في التاريخ، بزيادة تقارب 25% مقارنة بنفس المرحلة من البطولة السابقة في قطر.
يرجع هذا الارتفاع التهديفي لعدة عوامل، أبرزها الكرة التي يعتمدها الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» في هذا المونديال، والتي صُممت بغرزات خياطة عميقة لتوفير «استقرار مثالي في الهواء»، بحسب «فيفا».
وتعليقا على ذلك، يقول مدرب منتخب النمسا رالف رانجنيك، في تصريحات لوكالة «أسوشيتد برس»، إن هذه الكرة سريعة كقذيفة مدفع، وإذا ركلها اللاعب بوضعية صحيحة، يصبح من الصعب للغاية على الحراس التصدي لها، كما تتميز الكرة بقدرة أكبر على التماسك، ما يسهل التسديد والمراوغة في الأجواء الرطبة.
عوامل تزيد الغزارة التهديفية في كأس العالم 2026
إلى جانب ذلك، تسهم فترات التوقف الإضافية المخصصة للترطيب، وهي إضافة جديدة لهذه النسخة، في زيادة وقت اللعب، ما يفتح المزيد من الفرص التهديفية، كما أن توسيع نطاق المشاركة ليشمل 48 منتخبَا أدى إلى اتساع الفجوة الفنية بين الفرق.
ومن جانبه، يرى مدرب منتخب كولومبيا نيستور لورينزو أن غزارة الأهداف طبيعية نظرًا لنوعية اللاعبين الموهوبين، فضلًا عن الحماية المتزايدة التي يحظى بها المهاجمون من قبل الحكام مقارنة بما كان عليه الحال قبل 20 أو 30 عامًا، حيث كان اللعب الخشن أكثر شيوعًا.
أرقام قياسية في الغزارة التهديفية
سجّل اللاعبون 121 هدفًا في أول 40 مباراة، جاءت غالبيتها بأقدام نجوم عالميين، حيث تهيمن الدوريات الأوروبية الكبرى على المشهد التهديفي؛ إذ جاء أكثر من نصف الأهداف من لاعبين ينشطون في إنجلترا وألمانيا وإسبانيا، وتتصدر «الدوري الإنجليزي الممتاز» القائمة.
وفي هذا السياق، يرى لاعب المنتخب البرازيلي ونادي أرسنال غابرييل مارتينيلي أن الدوري الإنجليزي يتمتع بحدة أكبر من كأس العالم، رغم جمالية البطولة الحالية وجودتها العالية.
على صعيد الأندية، تصدر ريال مدريد الإسباني، وإنتر ميامي الأمريكي، وليفربول الإنجليزي، قائمة الأندية التي سجل لاعبوها أكبر عدد من الأهداف، حيث يأتي تألق إنتر ميامي بفضل نجمه الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي سجل 5 أهداف في مباراتين.
توقعات مستقبلية للغزارة التهديفية
سجل لاعبو ريال مدريد 7 أهداف، أبرزها رباعية كيليان مبابي، بينما أحرز لاعبو ليفربول أهدافًا متنوعة عبر نجوم مثل محمد صلاح وكودي جاكبو وفيرجيل فان دايك.
وقد بلغ متوسط التهديف في البطولة 3 أهداف في المباراة الواحدة، مع تسجيل 8 أهداف عكسية، بينما انتهت 3 مباريات فقط بالتعادل السلبي، خلال المباريات الـ40 الأولى.
وتسير البطولة حاليًا بوتيرة مرشحة لتحطيم الرقم القياسي المسجل في قطر 2022 البالغ 172 هدفًا، إذ تشير التوقعات إلى أن إجمالي الأهداف قد يصل إلى 194 هدفًا إذا استمرت هذه الوتيرة، وهو ما يتماشى مع التوجه العام الذي شهده دوري أبطال أوروبا خلال الموسمين الماضيين.

