واصل الدولار الأمريكي مكاسبه خلال تعاملات الأربعاء، ليصل إلى أعلى مستوياته في 13 شهراً مقابل سلة من العملات الرئيسية، مدفوعاً بتزايد الطلب على الملاذات الآمنة في ظل موجة بيع حادة ضربت أسهم شركات التكنولوجيا وأشباه الموصلات.
وجاء هذا التراجع في الأسهم العالمية بعد موجة صعود طويلة دفعت المستثمرين إلى جني الأرباح، ما عزز الإقبال على الدولار والسندات الأمريكية كملاذات أكثر أماناً في أوقات التقلبات.
وارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية أمام مجموعة من العملات الرئيسية، إلى مستوى 101.44، وهو الأعلى منذ مايو 2025، في إشارة واضحة إلى قوة الزخم الصاعد للعملة الأمريكية خلال الفترة الحالية. ويرى محللون أن تراجع شهية المخاطرة في أسواق الأسهم العالمية كان أحد المحركات الأساسية لهذا الارتفاع، إلى جانب توقعات السياسة النقدية الأمريكية.
توقعات الفائدة الأمريكية تعزز قوة الدولار
تزايدت رهانات الأسواق على قيام مجلس الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة خلال الاجتماعات المقبلة، في ظل استمرار قوة الاقتصاد الأمريكي وتوجه عدد من مسؤولي البنك المركزي نحو نبرة أكثر تشدداً في السياسات النقدية.
ووفقاً لأداة “فيد ووتش” التابعة لمجموعة “سي إم إي”، ارتفعت احتمالات رفع الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس في اجتماع يوليو إلى 37% مقارنة بـ8.5% فقط قبل أسبوع، كما ارتفعت احتمالات الزيادة في اجتماع سبتمبر إلى 70% مقابل 29.1% في التقديرات السابقة.
هذا التحول في توقعات السوق عزز من جاذبية الدولار، باعتباره يستفيد عادة من ارتفاع أسعار الفائدة، بينما تتعرض العملات الأخرى لضغوط متزايدة نتيجة اتساع الفارق في العوائد.
وفي هذا السياق، أكد محللون أن استمرار التشدد النقدي المتوقع قد يبقي الدولار في مسار صعودي على المدى القريب، خاصة إذا استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية في دعم هذا الاتجاه.
إلى جانب العوامل النقدية، ساهمت التوترات الجيوسياسية في دعم الطلب على العملة الأمريكية، مع استمرار حالة الغموض بشأن العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران. وأشارت تقارير إلى وجود خلافات حول بعض بنود الاتفاق الإطاري، بما في ذلك القضايا النووية ومسألة السيطرة على مضيق هرمز، ما زاد من حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع اليورو إلى 1.1375 دولار مقترباً من أدنى مستوياته في عام، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بشكل طفيف إلى 1.3199 دولار، وسط تصريحات من بنك إنجلترا تشير إلى احتمال الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة طويلة لمواجهة التضخم.
أما الدولار الأسترالي، فقد استقر عند 0.6918 دولار أمريكي قبل صدور بيانات التضخم المحلية، في حين تراجع الدولار النيوزيلندي إلى 0.5665 دولار مسجلاً أدنى مستوى له في سبعة أشهر، متأثراً بحالة الحذر في الأسواق العالمية، كما واصل الين الياباني تراجعه ليصل إلى 161.57 مقابل الدولار، بعد أن لامس مستويات ضعيفة قرب 161.93، مع تحذيرات من أن تجاوز 161.96 قد يدفعه إلى أدنى مستوى منذ عام 1986.
وفي المجمل، تعكس تحركات سوق العملات الحالية مزيجاً من القلق بشأن المخاطر العالمية، وتزايد الرهانات على السياسة النقدية الأمريكية، وهو ما يمنح الدولار أفضلية واضحة في المدى القصير، بينما تبقى الأسواق في حالة ترقب لبيانات اقتصادية قد تعيد تشكيل الاتجاهات المقبلة.

