استهلت الأسواق الأوروبية تعاملات اليوم على ارتفاع، مدعومة بعودة الزخم إلى أسهم التكنولوجيا العالمية بعد التوقعات الإيجابية التي أعلنتها شركات أمريكية كبرى في قطاع الرقائق الإلكترونية، في وقت عزز فيه تراجع أسعار النفط من شهية المستثمرين للمخاطرة ودعم أداء الأسواق المالية.
وارتفع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.27% ليصل إلى 636.88 نقطة خلال التعاملات المبكرة، مع تسجيل قطاع التكنولوجيا أكبر المكاسب بين القطاعات الرئيسية، وسط تفاؤل متجدد بشأن آفاق النمو المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي.
أسهم الرقائق تعيد الزخم لقطاع التكنولوجيا
وجاءت المكاسب بعد إعلان شركتي “مايكرون” و”كوالكوم” الأمريكيتين توقعات إيجابية لأعمالهما، وهو ما ساهم في تهدئة المخاوف التي سادت الأسواق مؤخرًا بشأن وصول تقييمات شركات التكنولوجيا إلى مستويات مرتفعة بصورة مبالغ فيها.
وقاد قطاع التكنولوجيا الارتفاعات بصعود بلغت نسبته 1.7%، مواصلًا الأداء القوي الذي حققه خلال الربع الحالي، والذي تجاوزت مكاسبه 30%.
وعلى مستوى الشركات، ارتفع سهم “إنفينيون” الألمانية بنسبة 5.2%، فيما صعد سهم “إس تي مايكروإلكترونيكس” بنسبة 3.7%، كما سجلت شركتا “بي.إي سيميكوندكتور” و”إيه.إس.إم.إل” المتخصصتان في معدات صناعة أشباه الموصلات مكاسب تجاوزت 3.5% لكل منهما.
استثمارات الذكاء الاصطناعي تدعم الشركات الصناعية
وامتد أثر التفاؤل إلى الشركات المرتبطة بالبنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث ارتفع سهم “سيمنس إنرجي” بنحو 1%، مستفيدًا من استمرار توقعات زيادة الإنفاق العالمي على مراكز البيانات والبنية التحتية التقنية الداعمة لتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
ويعكس هذا الأداء استمرار رهانات المستثمرين على الشركات التي تستفيد بصورة مباشرة أو غير مباشرة من الطفرة العالمية في تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة المتقدمة.
تراجع النفط يعزز معنويات الأسواق
وفي الوقت ذاته، تلقت الأسواق الأوروبية دعمًا إضافيًا من انخفاض أسعار النفط، بالتزامن مع تحسن حركة الملاحة وخروج المزيد من ناقلات الخام التي كانت عالقة في مضيق هرمز.
وساهم تراجع أسعار الطاقة في تعزيز التوقعات بانخفاض الضغوط التضخمية على الاقتصادات الأوروبية، وهو ما انعكس إيجابًا على معنويات المستثمرين.
تباين أداء الأسهم الفردية
ورغم الأداء الإيجابي للأسواق، تعرض سهم شركة الأزياء السويدية “إتش آند إم” لضغوط بيعية بعد إعلان نتائج أعمال جاءت دون توقعات المحللين، ليتراجع السهم بنسبة 1.2%.
في المقابل، قفز سهم شركة الطيران البريطانية منخفضة التكلفة “إيزي جيت” بنسبة 5.5% بعدما رفضت الشركة عرض الاستحواذ الرابع المقدم من شركة الاستثمار الأمريكية “كاسل ليك”، وهو ما اعتبره المستثمرون مؤشرًا على ثقة الإدارة في آفاق النمو المستقبلية للشركة.
ترقب لاستمرار موجة الصعود
وتترقب الأسواق خلال الفترة المقبلة نتائج المزيد من شركات التكنولوجيا العالمية، إلى جانب تطورات الأوضاع الجيوسياسية وأسعار الطاقة، لتحديد ما إذا كانت موجة الصعود الحالية المدفوعة بقطاع الذكاء الاصطناعي قادرة على الاستمرار خلال النصف الثاني من العام.
ويبدو أن أسهم التكنولوجيا لا تزال المحرك الرئيسي للأسواق العالمية، مع استمرار تدفق الاستثمارات نحو الشركات المرتبطة بأشباه الموصلات والبنية التحتية الرقمية، في ظل التوسع المتسارع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي حول العالم.

