يرى خبراء المال والتقنية أن فجوة استثمارية مماثلة باتت تلوح في الأفق، لكن هذه المرة لن تكمن الأزمة في رقائق «بلاك ويل» التي تنتجها مصانع «تي إس إم سي» بكثافة، بل في «الطاقة الكهربائية»، إذ أن استعلاماً واحداً على «تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي» يستهلك نحو 10 أضعاف الطاقة التي يستهلكها البحث التقليدي عبر «جوجل»، كما أن تدريب الجيل القادم من النماذج اللغوية الضخمة يتطلب سحباً للكهرباء يعادل ما تستهلكه مدن كاملة.
ويتوقع معهد أبحاث «غولدمان ساكس» أن يرتفع الطلب العالمي على طاقة مراكز البيانات بنسبة تصل إلى 165% بحلول عام 2030 مقارنة بمستويات عام 2023.
وهذا التدفق الهائل يضع شبكات الكهرباء القديمة تحت ضغط غير مسبوق، حيث تكشف دراسة لـ «مختبر بيركلي» أن أكثر من 70% من طلبات الربط بشبكات الكهرباء في الولايات المتحدة يتم سحبها في النهاية لعدم قدرة الشبكة على الاستيعاب.
ومن المتوقع أن نصف مراكز البيانات المخطط لها حالياً في أمريكا لن يرى النور أبداً بسبب هذا الاختناق الذي يعد أعمق بكثير من أزمة الرقائق السابقة، إذ يتطلب بناء محطات نووية جديدة أو خطوط نقل سنوات طويلة تتراوح بين 8 إلى 15 عاماً.
وتسارع شركات التقنية الكبرى لتأمين مصادر الطاقة، إذ وقعت «مايكروسوفت» اتفاقية لإعادة تشغيل محطة «ثري مايل آيلاند» النووية، واستحوذت «أمازون» على مجمع مراكز بيانات متصل بمحطة «سوسكوهانا» النووية، بينما أبرمت «جوجل» صفقات للمفاعلات النمطية الصغيرة، وسعت «ميتا» لتأمين 4 غيغاوات من الطاقة النووية.
وتبرز شركة «بيتزيرو هولدينغز» المدرجة في بورصة ناسداك، والتي تمكنت من حجز قدرات طاقة مؤمنة ومنخفضة التكلفة تتجاوز 1 غيغاوات عبر مواقع استراتيجية في النرويج وفنلندا والولايات المتحدة.
وتكمن جوهرة التاج للشركة في موقع «نامسكوغان» بالنرويج، حيث تعمل كمشغل شبكة مرخص يتصل مباشرة بشبكة الجهد العالي ومحطات الطاقة المائية، مما يمنحها تكلفة إنتاجية تتراوح بين 3 إلى 4 سنتات لكل كيلووات/ساعة، مقارنة بـ 12 سنتاً في أمريكا.

