تستمر السلطات الصحية الفرنسية في إحصاء الخسائر البشرية الناجمة عن موجة الحر المدمرة التي اجتاحت البلاد الأسبوع الماضي.
وتشير التقديرات الأولية إلى ارتفاع معدل الوفيات في فرنسا بما لا يقل عن ألف شخص، في حين تعاني ثلاجات الموتى من تكدس غير مسبوق، حيث امتلأت عن آخرها وباتت غير قادرة على استيعاب المزيد من جثامين الضحايا، بحسب ما نشرته وكالة «فرانس 24» الفرنسية.
ويواجه العاملون في قطاع الجنازات ضغوطاً هائلة، ومع انتقال موجة الحر التاريخية القاتلة نحو أجزاء أخرى من أوروبا، بدأت فرنسا في إحصاء التكلفة البشرية الفادحة..
وقد يستغرق العمل الإحصائي والصحي الدقيق أسابيع أو أشهراً، لكن الأثر المروع لدرجات الحرارة القصوى بات واضحاً للعيان، خاصة بين كبار السن الذين لقوا حتفهم داخل منازلهم.
من جانبها، أشارت الوكالة الوطنية الفرنسية للصحة العامة، في تقديراتها الأولية، إلى قفزة مرعبة في أعداد الوفيات خلال ذروة موجة الحر الأسبوع الماضي، والتي تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز الأربعين درجة مئوية، محطمة الأرقام القياسية حتى في فترات الليل.
ووفقاً للوكالة، تم تسجيل أكثر من 1200 حالة وفاة يوم الأربعاء الماضي، وهو اليوم الأشد حرارة في تاريخ فرنسا، ليرتفع الرقم إلى أكثر من 1400 وفاة يوم الخميس، ومثلها يوم الجمعة.
وبمقارنة هذه الأرقام بمعدلات ما قبل موجة الحر، كان متوسط الوفيات اليومي يتراوح بين 900 إلى 1000 حالة فقط في شهري أبريل ومايو.
وحذرت الوكالة من أن هذه الأرقام مرشحة للزيادة مع توالي تسجيل شهادات الوفاة للمتوفين في منازلهم ومرافق الرعاية، مؤكدة أن 85 بالمائة من الوفيات المسجلة تخص أشخاصاً تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، مع تسجيل زيادة بنسبة 40 بالمائة في الوفيات المنزلية، وتحديداً في منطقة باريس.
ولجأت بلدية باريس إلى تركيب وحدتي تخزين مؤقتتين بسعة 20 مكاناً لكل منهما، بينما وفرت المستشفيات 50 مكاناً إضافياً، ومع ذلك، اضطرت بعض دور الجنازات لنقل الجثث إلى مناطق تبعد 80 كيلومتراً عن العاصمة، مثل مدينة شارتر.
وحذرت فيرونيك برتراند، مديرة إحدى دور الجنازات في باريس، من نسيان دروس موجة الحر التاريخية لعام 2003 التي أودت بحياة 15 ألف شخص، مشيرة إلى أن غالبية الضحايا الحاليين هم من كبار السن المعزولين في منازلهم.
واختتمت حديثها بمناشدة المجتمع قائلة: «أعتقد أن الناس بحاجة ماسة للاستيقاظ، التضامن يجب أن يعود، ربما نسينا مع مرور السنوات أن هذه المأساة يمكن أن تتكرر وتصبح أسوأ».

