قالت مجلة «CEO انسايتس آسيا» الآسيوية إن «رؤية السعودية 2030» تعيد صياغة المشهد السياحي في المملكة، محولة إياها إلى واحدة من أسرع الوجهات السياحية نمواً على وجه الأرض.
وتقدر قيمة سوق السياحة السعودي حالياً بما يتراوح بين 53.87 مليار دولار و135.48 مليار دولار، مع توقعات بقفزة هائلة تصل إلى ما بين 100 مليار و240 مليار دولار خلال السنوات المقبلة، مدفوعة باستراتيجية التنويع الاقتصادي الطموحة.
وأضافت المجلة الآسيوية أنه لعقود طويلة، عرفت السعودية كقوة نفطية عالمية إلا أن قطاع السياحة الترفيهية الدولية ظل غير مستغل بالكامل، لكن هذا المشهد يتغير اليوم بوتيرة متسارعة، فمن خلال «رؤية 2030»، تضخ المملكة مليارات الدولارات لتقليص الاعتماد على النفط، جاعلة من السياحة محركاً رئيسياً للنمو الاقتصادي، عبر تطوير وجهات عالمية المستوى، وتسهيل لوائح التأشيرات، وتوسيع البنية التحتية للمطارات.
وأشارت إلى أن هذه الجهود الجبارة أثمرت عن تجاوز المملكة لهدفها الأولي المتمثل في جذب 100 مليون زائر سنوياً قبل الموعد المحدد، مما دفعها لرفع سقف طموحاتها إلى 150 مليون زائر بحلول عام 2030.
وشددت على أن هذا الزخم تجلى بوضوح في عام 2025، حيث استقبلت المملكة نحو 122 مليون زائر محلي ودولي، بزيادة سنوية بلغت 5%، وبلغ عدد الوافدين الدوليين 30.4 مليون زائر، بزيادة 18.2% عن العام السابق، مما ولد إنفاقاً سياحياً بقيمة 300 مليار ريال بزيادة 6%.
وأوضحت أن المساهمة الإجمالية للسياحة في الناتج المحلي الإجمالي قفزت لتص إلى حوالي 318 مليار ريال، وهو ما يمثل 7.1% من الناتج المحلي في 2025، مقارنة بـ5.8% في 2024، وتستهدف الرؤية تجاوز حاجز الـ «10%» بحلول 2030.
وسلطت المجلة الآسيوية الضوء على إطلاق السعودية أحد أكبر برامج الاستثمار في البنية التحتية في التاريخ الحديث، شمل توسعة المطارات وإطلاق خطوط طيران جديدة إلى جانب تطوير شبكات السكك الحديدية عالية السرعة.
وتبرز المشاريع العملاقة «مشاريع جيجا» كدرة تاج هذه التحولات، حيث لا تعتمد على توسيع مدن قائمة، بل تخلق وجهات جديدة كلياً، ومن بين هذه المشاريع تبرز «نيوم» كمركز مستقبلي للتقنية والسياحة الفاخرة، ومشروع «البحر الأحمر» الذي يرسخ مكانة المملكة كوجهة شاطئية فاخرة ومستدامة، و«أمالا» التي تركز على السياحة الاستشفائية الفائقة الفخامة.
وفي الجانب الثقافي، تتألق «العلا» و«الدرعية» التاريخية كوجهات تراثية عالمية تمزج بين عبق الماضي وتجارب الضيافة الفاخرة.
وأكدت أن القطاع الرياضي أصبح ركيزة أساسية لاقتصاديات السياحة، إذ ودعت السعودية مفهوم «السياحة الموسمية»، وباتت تستضيف طوال العام بطولات عالمية كبرى، من سباقات «فورمولا 1»، وبطولات الملاكمة العالمية، ومنافسات الجولف، وبطولات التنس، وحتى مهرجانات الرياضات الإلكترونية، إلى جانب «القدية» التي تتأهب لتكون عاصمة الترفيه والرياضة.
وتكتمل هذه اللوحة بالالتزام الصارم بالاستدامة عبر «مبادرة السعودية الخضراء»، إذ تدمج الوجهات الجديدة مبادئ الحفاظ على البيئة، لتثبت المملكة للعالم أن تحولها السياحي هو إعادة تصور شاملة لمستقبل اقتصادي واعد ومستدام.

