حذرت شركة «شل» العالمية للطاقة من أن الاضطرابات الملاحية في مضيق هرمز، قد تؤدي إلى بقاء حجم التجارة العالمية للغاز الطبيعي المسال عند مستويات مستقرة دون نمو يذكر خلال العام الجاري، شريطة عودة التدفقات إلى طبيعتها خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بحسب ما نشره موقع «أويل برايس» العالمي.
ومن المتوقع أن يعاود السوق مسار النمو في عام 2027، مع ارتفاع حاد في الطلب بحلول عام 2050.
ووفق التقرير السنوي للشركة العالمية لآفاق الغاز الطبيعي المسال الصادر فإن التعطيل الشديد لحركة الناقلات عبر هرمز قد أدى إلى وقف حوالي خمس الإمدادات الشهرية العالمية من الغاز الطبيعي المسال منذ اندلاع الصراع.
وعلى المدى الطويل، من المتوقع أن يرتفع الطلب العالمي على الغاز الطبيعي المسال بنحو 65% بحلول عام 2050، ليصل إلى ما يقرب من 700 مليون طن سنوياً.
ويأتي هذا النمو مدفوعاً بشكل رئيسي بالأسواق الآسيوية، حيث تسعى الدول للبحث عن بدائل منخفضة الانبعاثات للفحم، بالإضافة إلى الطفرة في مراكز البيانات التي تعزز الطلب على الطاقة.
وصرح رئيس قسم الغاز المتكامل في شركة شل، سيدريك كريمرز، قائلاً: «لقد أحدث الصراع صدمة واسعة النطاق على مستوى النظام ككل، مع تعطل امتدت آثاره عبر جميع قطاعات الاقتصاد، لكن صناعة الغاز الطبيعي المسال أثبتت مرونتها وقدرتها على التكيف مع ظروف السوق المتغيرة».
وأشار التقرير إلى أن النمو الأخير في إمدادات الغاز المسال والبنية التحتية لإعادة التغويز، إلى جانب زيادة قدرات مرافق التسييل الجديدة في أمريكا الشمالية وتحسن أداء المحطات القائمة، قد ساهم في الحد من تأثير تعطل الشحن عبر هرمز وتعويض نقص الإمدادات من الشرق الأوسط.
وألقى التقرير الضوء على تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية الإيرانية، والتي أربكت توقعات الغاز الطبيعي المسال العالمية، مما أدى إلى ارتفاع الأسعار، وإلحاق أضرار بمرافق التصدير القطرية، وتأخير الإمدادات الجديدة، وهذه العوامل ألقت بظلال من الشك على مستويات الطلب من قِبل المشترين الآسيويين الحساسين للأسعار، حيث يتوقع المحللون أن تدفع الأسعار المرتفعة المشترين في جنوب آسيا إلى تقليص الطلب واللجوء لمصادر بديلة أو العودة لاستخدام الفحم والغاز المحلي.
ووفقاً لبيانات شركة التحليلات «كبلر»، انخفضت واردات آسيا من الغاز المسال في النصف الأول من عام 2026 بنسبة تقارب 4% لتصل إلى 127.70 مليون طن مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
ورغم أن الأسعار الفورية للغاز الطبيعي المسال في آسيا تجاوزت حاجز الـ 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية في ذروة أزمة الشرق الأوسط، إلا أنها ظلت أقل بكثير من المستويات القياسية التي سجلت في عام 2022 عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.
ومؤخراً، سجلت الأسعار الفورية الآسيوية 15.35 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو أدنى مستوى لها في نحو أربعة أشهر، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام.
وتبرز الحاجة الملحة لاستثمارات جديدة لضمان استقرار السوق، حيث يتوقع دخول حوالي 180 مليون طن سنوياً من الإمدادات الجديدة بحلول عام 2030.
وتشير التوقعات إلى أن جنوب وجنوب شرق آسيا سيستحوذان على حوالي 40% من واردات الغاز الطبيعي المسال العالمية بحلول 2050 بواقع 300 مليون طن سنوياً، في حين تبرز مراكز البيانات كمصدر جديد للطلب في الأسواق الآسيوية الناضجة مثل اليابان، أما الصين، فمن المتوقع اعتدال وارداتها وانخفاضها هذا العام.
وفي أوروبا، سيظل الغاز المسال محورياً لأمن الطاقة وموازنة توليد الطاقة المتجددة المتقطعة، مما يستدعي توفير حوالي 200 مليون طن إضافية سنوياً وتكثيف الاستثمارات خلال عقدي الثلاثينيات والأربعينيات لتلبية الطلب المستقبلي.

