تواجه اللقاءات الرياضية المقامة في المدن الشرقية الأمريكية صعوبات بالغة جراء طقس لاهب يزيد من احتمالات تسجيل موجة حرارة قياسية تتأثر بها بطولة كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وتلقي بظلالها على سلامة الرياضيين والمتابعين.
وتهيمن ظاهرة مناخية شديدة الخطورة متمثلة في «قبة حرارية» على الأجزاء الوسطى والشرقية لتندفع بموجبها قراءات درجات الحرارة والترطيب الجوي إلى حاجز المائة درجة فهرنهايت وما فوق ببعض النطاقات الجغرافية.
تتسبب تلك التغيرات في قفزات حرارية تتخطى المعدلات الاعتيادية بداخل المدن الإقصائية التي تضم استادات مفتوحة مثل بوسطن وفيلادلفيا وكانساس سيتي بمقاطعة ميسوري.
وفي هذا السياق ذكر جيف كورنيش مساعد، كبير خبراء الأرصاد الجوية المرئية في شركة التنبؤات الجوية «أكيو ويذر»، لوكالة «أسوشيتد برس»، أن هذا التوقيت يشهد أجواء حارة للغاية تمثل موجة حارة كبرى لا تتكرر بشكل سنوي، ما يرفع احتمالات تشكل موجة حرارة قياسية.
وتتصاعد المخاوف السائدة بخصوص الطقس المتطرف بالبطولة الموزعة بين الولايات المتحدة وكندا والمكسيك منذ عدة أشهر؛ إذ يساهم الاحتباس الحراري الناجم عن احتراق الفحم والغاز والنفط في تغذية الأجواء الخطيرة دوليا.
ووفقا أعلنته الإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، فإن الوفيات الناجمة عن القيظ بداخل أمريكا تتجاوز سنويا إجمالي ضحايا الظواهر الجوية الأخرى كالأعاصير والفيضانات والزلازل البحرية، ما يستوجب مراقبة إمكانية حدوث موجة حرارة قياسية.
توقعات الأرصاد الجوية ومستويات القيظ المتوقعة بالملاعب
وبينت التقارير الرسمية استعدادات البلديات والاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» للحد من هذا الخطر؛ حيث أطلقت «هيئة الأرصاد الجوية الوطنية» تحذيرات عاجلة حول شدة السخونة في فيلادلفيا والمناطق المتاخمة لها، تبدأ من بعد ظهر الأربعاء وتستمر حتى مساء السبت؛ إثر ملامسة درجات الحرارة المحسوسة لحاجز مائة وعشر درجات فهرنهايت تعادل 43.2 درجة مئوية نهارًا تزامنًا مع موجة حرارة قياسية.
بناء على ذلك، تقرر تعديل جدول فعاليات «مهرجان الفيفا للمشجعين» بفيلادلفيا لتبكير مواعيده وإيقاف حفلات المشاهدة الجماعية ليوم السبت فور انتهاء مباراة الواحدة ظهرا.
وأشار كورنيش إلى أن الأجواء ستغدو خانقة وصعبة لكل من يتواجد بالخارج دون وقاية كافية، في حين يمتد التحذير إلى كانساس سيتي وغرب ميزوري حتى ليل الجمعة لتسجيل قيم تراوح بين 105 درجات و110 درجات فهرنهايت.
وتقترب نيويورك من تسجيل درجات حرارية غير مسبوقة تلامس 109 درجات فهرنهايت تعادل 40.8 درجة مئوية مع غياب النسمات الباردة ليلا، ليسري التنبيه من الأربعاء للسبت.
وقالت «هيئة الأرصاد الجوية الوطنية» إن هذه المعدلات قد تفضي للوفاة بغياب التبريد والترطيب، مع إمكانية تأثر قطاعات النقل ومصادر الطاقة والمياه، بينما يرتفع المؤشر في بوسطن وجنوب نيو إنجلاند إلى 111 درجة فهرنهايت تعادل 43.9 درجة مئوية تزامنًا مع موجة حرارة قياسية.
تداعيات الإجهاد البدني على الرياضيين وجماهير المونديال
يستعين اللاعبون بالطواقم الطبية وفترات توقف للتبريد مدتها ثلاث دقائق بمنتصف كل شوط، غير أن الرياضيين يظلون عرضة للإصابة بـ«الإجهاد الحراري الناجم عن الجهد البدني» عندما ترتفع حرارة الجسد بشكل مفرط جراء الركض في يوم حار.
تشمل الأعراض الإعياء وتراجع العطاء والصداع والغثيان والدوار والتقلصات العضلية والجفاف، وتعد ضربات الشمس الجهدية ثالث مسببات الوفاة للرياضيين وتتطلب تدخلًا طبيًا عاجلًا في ظل موجة حرارة قياسية.
وتقلل الأجواء الحارة من وتيرة الإثارة بالمباريات لتوجه اللاعبين نحو تقليص المسافات والسرعات تفاديا للمخاطر، وأفاد 75% من المشاركين في استطلاع «الاتحاد العالمي لألعاب القوى» لعام 2023 بتأثر سلامتهم سلبا بالتغيرات المناخية.
وتتضاعف الأخطار خارج الاستادات بمناطق الجماهير وحافلات النقل ومواقف السيارات حيث تزيد فترات التعرض للشمس، كما أن تناول المشروبات الكحولية يرفع معدلات الخطر، ما دفع الملاعب والبلديات لزيادة المساقط المظللة ونقاط المياه وبث الإرشادات العامة مع نشر المسعفين لمجابهة أي موجة حرارة قياسية.
ونصحت ماغي الدوساني، الأستاذة الإكلينيكية المساعدة في قسم علم الحركة والعلوم الرياضية بجامعة ميامي، بالاهتمام بوقاية الجسم عبر تناول السوائل بكثرة والابتعاد عن أشعة الشمس المباشرة والالتجاء للمكيفات، مع ارتداء ملابس خفيفة وفضفاضة والحد من الأنشطة الشاقة وتناول المشروبات المثلجة وتخفيض الكحوليات، مؤكدة ضرورة الترطيب قبل الفعاليات بيومين دون انتظار الإحساس بالعطش.
ويمكن فحص السلامة عبر رصد لون البول الذي يعد دليلًا جيدًا إذا كان أصفرًا فاتحًا، لاسيما لدى كبار السن ومستخدمي بعض العقاقير الطبية.
ونوه جيف كورنيش مساعد كبير خبراء الأرصاد الجوية المرئية في شركة التنبؤات الجوية «أكيو ويذر»، إلى أهمية التوجه للمستشفيات فورًا عند غياب العرق أو حدوث دوار حاد لتلافي تداعيات وجود موجة حرارة قياسية.

