شهدت منظومة الرقابة على سوق العمل في المملكة تصعيدًا ملحوظًا خلال الربع الأول من عام 2026، مع تكثيف وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية جولاتها الميدانية والرقمية لمتابعة التزام منشآت القطاع الخاص بأنظمة العمل وقرارات التوطين.
وتعكس النتائج المعلنة اعتماد الوزارة على منظومة رقابية متكاملة تجمع بين التقنيات الذكية والزيارات الميدانية والبلاغات المجتمعية، بما يهدف إلى تعزيز الامتثال، ومكافحة التوطين الوهمي، وحماية حقوق العاملين، ورفع كفاءة سوق العمل بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.
وفي هذا الإطار، أوضحت الوزارة أن الرقابة المؤتمتة تمثل الركيزة الأساسية لمنظومة الرقابة، إذ أسهم التحول الرقمي الذي شهدته المملكة خلال السنوات الماضية في تمكين منصات “قوى” و”مدد” و”التأمينات الاجتماعية” من متابعة مدى امتثال المنشآت لأنظمة العمل بصورة لحظية، ورصد المخالفات إلكترونيًا، وتطبيق الإجراءات النظامية بشكل مباشر، بما يعزز من سرعة الاستجابة ودقة المتابعة.
وانطلاقًا من هذا التكامل، نفذت الفرق الرقابية بوزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية خلال الربع الأول من عام 2026 أكثر من 250 ألف زيارة رقابية على منشآت القطاع الخاص، أسفرت عن رصد ما يتجاوز 168 ألف مخالفة لأنظمة العمل.
وضمن منهجية الوزارة في تعزيز الامتثال عبر الرقابة الاستباقية، وجّهت أكثر من 230 ألف إنذار إلى المنشآت لتصحيح أوضاعها، في خطوة تستهدف ترسيخ ثقافة الالتزام، وتوسيع نطاق التنبيه المبكر، بما يضمن استدامة الأعمال وفق الأنظمة واللوائح المعتمدة.
متابعة التوطين والرقابة على قطاع الاستقدام
وأكدت الوزارة أن كفاءة الأنظمة المؤتمتة لا تلغي أهمية الرقابة الميدانية، إذ قد يلجأ بعض المخالفين إلى التحايل على الأنظمة الرقمية، وهو ما يجعل الجولات التفتيشية عنصرًا أساسيًا للتحقق من تطابق الواقع مع البيانات المسجلة عبر المنصات الإلكترونية. وتشمل هذه الجولات مختلف أنواع المنشآت، ويخصص جزء كبير منها لمتابعة الالتزام بقرارات توطين المهن في القطاعات المختلفة.
وضمن أولويات الوزارة في دعم وتمكين الكوادر الوطنية، وضمان فاعلية تطبيق قرارات التوطين، خصصت ما يقارب 132 ألف زيارة رقابية لمتابعة التزام المنشآت في هذا المسار.
وشملت جهودها الرقابية قطاع الاستقدام، حيث نفذت 5926 زيارة لمكاتب وشركات الاستقدام، أسفرت عن تسجيل 3522 مخالفة، في تأكيد على عدم التهاون في ضمان جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين.
وفي إطار مكافحة التوطين الوهمي، شددت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية على استمرار استخدام أدوات الرصد الذكي إلى جانب الزيارات الميدانية لفحص حالات الاشتباه، حيث جرى فحص نحو 91 ألف حالة، أسفرت عن رصد 13,509 مخالفات لوجود علاقات عمل غير صحيحة.
إجراءات رادعة ضد المخالفين
واتخذت الوزارة إجراءات فورية بحق المنشآت المخالفة، شملت إلغاء احتساب تلك الحالات ضمن برنامج “نطاقات”، وسحب وإلغاء أكثر من 7200 تأشيرة صادرة للمنشآت المخالفة، إضافة إلى حجب الخدمات الأساسية عنها.
وحرصًا على حماية حقوق العاملين وضمان حصولهم على فرص عمل حقيقية، أحالت الوزارة جميع الحالات المرصودة إلى صندوق تنمية الموارد البشرية “هدف” لتمكين أصحابها من الحصول على فرص وظيفية فعلية.
وفي جانب الرقابة الرقمية، تمكنت الفرق المختصة من رصد التجاوزات الإلكترونية والتعامل مع 238 حسابًا مخالفًا على منصات التواصل الاجتماعي كانت تنشر خدمات غير نظامية للعمالة المنزلية.
وأجرت فرق الوزارة فحصًا استباقيًا لنحو 54 ألف حالة في إطار جهود مكافحة الاتجار بالأشخاص، بما يعكس الدور الذي تضطلع به المملكة في تعزيز المعايير الإنسانية وحماية حقوق الإنسان في سوق العمل.
البلاغات المجتمعية ومنظومة الرقابة
وأوضحت الوزارة أن منظومة الرقابة لا تقتصر على الرقابة الرقمية والجولات الميدانية، بل تضم كذلك طبقة ثالثة تتمثل في الزيارات الموجهة التي تُنفذ استنادًا إلى البلاغات الواردة أو مؤشرات الاشتباه التي ترصدها الأنظمة المؤتمتة، بما يتيح سرعة التعامل مع المخالفات والتحقق منها ميدانيًا.
وثمنت وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية دور المجتمع في دعم منظومة “الرقابة التشاركية”، موضحة أن الفرق المختصة تعاملت مع 15,563 بلاغًا خلال الربع الأول من العام الجاري، وحققت نسبة استجابة بلغت 96.96% ضمن الوقت المحدد، وهو ما يعكس جاهزية المنظومة التقنية وكفاءة فرق المتابعة والاستجابة.
وأكدت الوزارة أن تكامل الرقابة المؤتمتة والجولات الميدانية والبلاغات المجتمعية يسهم في ضمان التزام منشآت القطاع الخاص بأنظمة العمل وقرارات التوطين، مجددة دعوتها للعاملين وأصحاب العمل إلى الإبلاغ عن أي مخالفة عبر تطبيق وزارة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، بما يعزز الشراكة المجتمعية في تطوير سوق العمل ورفع مستوى الامتثال.
وجددت الوزارة تأكيدها أن أعمال الرقابة والمتابعة مستمرة بدقة عالية، بهدف رفع تنافسية الكوادر الوطنية، وتعزيز مشاركتها في القطاعات النوعية، وصولًا إلى تحقيق مستهدفات رؤية المملكة 2030 نحو اقتصاد مزدهر ومستدام.

