نوف العنزي
كشفت أسرة وزوجة الشهيد عبدالله عابد الزلفي، الذي ارتقى شهيدًا في حادث تحطم مروحية تابعة لشركة أرامكو صباح الأحد الماضي، عن جوانب إنسانية لافتة في شخصيته، مؤكدين أن رحيله كشف حجم الأثر الكبير الذي تركه في حياة أسرته وكل من عرفه، بعد سنوات من العطاء ومساندة الآخرين دون انتظار مقابل.
وفي اتصال هاتفي مع «الوئام» أكدت والدة الشهيد عبدالله الزلفي إيمانها بقضاء الله وقدره، محتسبةً ابنها شهيدًا عند الله، مشيرةً إلى أنه كان مثالًا في البر وحسن الخلق وطيب القلب.
وقالت: «عبدالله كان بارًا بوالديه، كريمًا، طيب القلب، لا يحمل في نفسه إساءة لأحد، ولا يتحدث عن الناس بسوء، وكانت فيه الصفات التي يتمناها كل والدين في ابنهما».
وأضافت أن أكثر ما خفف مصابها هو ما شاهدته من محبة الناس الكبيرة له بعد وفاته، مؤكدةً أن ما سمعته من دعوات وثناء خلال العزاء عكس ما زرعه ابنها من خير وإحسان طوال حياته.
فيما أكدت زوجته أن ما يهون عليها الفقد هو ما رأته من محبة واسعة أحاطت بزوجها عقب وفاته، مشيرةً إلى أن زواجهما لم يمض عليه سوى شهرين، إلا أنها ترى في استشهاده منزلة عظيمة وتعتز اليوم بحمل لقب زوجة الشهيد.
وقالت إن عبدالله عُرف بين الجميع بدماثة خلقه وطيب معشره، مؤكدةً أنه كان محبًا للخير، مخلصًا في عمله، بارًا بوالديه، ووفيًا لإخوته وأخواته وكل من عرفه، وهو ما انعكس في حجم الثناء الذي تلقته الأسرة بعد رحيله.

وبيّنت أن آخر حديث دار بينهما كان عند الساعة السادسة صباح يوم الحادثة قبل صعوده إلى المروحية، فيما استمر التواصل حتى قرابة الساعة الثامنة صباحًا، قبل أن ينقطع الرد على اتصالاتها، لتتلقى لاحقًا خبر رحيله من عائلته.
لافتةً إلى أن مشهد الجنازة والجموع الكبيرة التي توافدت للصلاة عليه والدعاء له عكس حجم المحبة والمكانة التي كان يحظى بها بين الناس، وأعربت عن تقديرها لكل من شارك الأسرة مصابها، سواءً عبر التعازي أو المبادرات الخيرية التي قُدمت خلال الأيام الماضية، مثمنةً رسائل المواساة التي تلقتها، وفي مقدمتها تعزية سمو أمير المنطقة الشرقية.
واختتمت حديثها قائلةً: «لا اعتراض على حكم الله، ويكفيني فخرًا أنني كنت زوجة لهذا الإنسان الكريم، وأعتز اليوم بلقب زوجة الشهيد».
أما شقيقته سلمى، فقالت إن عبدالله كان معروفًا داخل الأسرة بسخائه الكبير وحرصه الدائم على إسعاد الجميع، مؤكدةً أنه كان صاحب قلب معطاء لا يرد طلبًا ولا يتأخر عن الوقوف مع من يحتاج إليه.
وأضافت: «كان حريصًا دائمًا على جبر الخواطر، صغيرًا كان أو كبيرًا، وحتى نحن أخواته المتزوجات كان يعاملنا بكل اهتمام، كما كان سبّاقًا في مشاركة أطفال العائلة أفراحهم ومكافأتهم عند النجاح، وكان والدي يصفه بالشجرة المظلة للعائلة لأن عطاءَه امتد للجميع، فيما يصفه أبناء العائلة بـ «جابر الخواطر وصاحب الفزعات» حيث كان حاضرًا دائمًا لمساندة الجميع، حتى أصبح بالنسبة لهم بمثابة الأب».
وأوضحت أن آخر تواصل جمعها به كان عند الساعة الثالثة فجرًا يوم الحادثة أثناء تأديته عمله، قبل أن يصلهم لاحقًا خبر رحيله.
وكشفت أن العائلة لم تكن تعلم عن كثير من مواقفه الإنسانية إلا بعد وفاته، بعد أن حضر عدد من أصدقائه للعزاء الذين أفصحوا عن تفاصيل دعمه لهم خلال فترات تعثرهم المالي وتوقفهم عن العمل، إذ تكفل بمصاريف بعضهم لأشهر طويلة دون أن يخبر أسرته بذلك، فيما كشف بعض أقاربه عن حرصه الدائم عند استلام راتبه الشهري على تحويل مبالغ مالية لمساعدتهم.
ولم تتمالك شقيقته أم سمر دموعها وهي تصفه بصاحب القلب الطيب قائلةً: «مهما وصفناه ومهما حاولنا التعبير عنه، فلن نجد كلمات توفيه حقه، كان صاحب أطيب قلب عرفناه، محبوبًا من الجميع، قريبًا من الناس، سبّاقًا لفعل الخير».

