كشفت دراسة أمريكية حديثة عن نتائج مشجعة لعقار تجريبي يعتمد على الأجسام المضادة، قد يمثل نقلة نوعية في علاج متلازمة الضائقة التنفسية الحادة، إحدى أخطر الحالات الرئوية التي ترتبط بمعدلات وفاة مرتفعة.
وتحدث هذه المتلازمة نتيجة إصابات أو عدوى حادة تؤدي إلى استجابة التهابية مفرطة، تتسبب في تسرب السوائل إلى الرئتين وانخفاض مستويات الأكسجين في الدم، ما يستدعي في كثير من الأحيان استخدام أجهزة التنفس الصناعي.
وأظهرت التجربة السريرية الأولية أن المرضى الذين تلقوا العقار التجريبي ALT-100 احتاجوا إلى أجهزة التنفس الصناعي لمدة سبعة أيام في المتوسط، مقارنة بنحو 14 يوماً لدى المرضى الذين تلقوا علاجاً وهمياً، وهو ما يعكس تحسناً ملحوظاً في وظائف الرئة وسرعة التعافي.
استهداف الالتهاب وتحسين مؤشرات المرض
اعتمدت الدراسة على 15 مريضاً جرى توزيعهم عشوائياً بين العقار التجريبي والعلاج الوهمي، بهدف تقييم فعالية الدواء وسلامته، ويعمل ALT-100 من خلال استهداف إنزيم NAMPT، الذي يعد من أبرز المنظمين للاستجابة الالتهابية داخل الجسم، ما يساعد على الحد من الالتهاب المفرط المسؤول عن تدهور حالة المرضى.
كما أظهرت النتائج انخفاضاً واضحاً في مؤشرات الالتهاب لدى المجموعة التي تلقت العلاج، إلى جانب تراجع حالات فشل الأعضاء، وهو أحد أبرز الأسباب المؤدية للوفاة لدى المصابين بهذه المتلازمة.
وأكد الباحثون أن معدلات الآثار الجانبية ومشكلات السلامة كانت متقاربة بين المجموعتين، ما يعزز المؤشرات الإيجابية للعقار في هذه المرحلة المبكرة.
تجارب أكبر تمهد لاعتماد العلاج مستقبلاً
وأوضح قائد الدراسة، الطبيب جو جارسيا، أن النتائج تعد لافتة رغم محدودية عدد المشاركين، مشيراً إلى أن متلازمة الضائقة التنفسية الحادة لا تزال تفتقر إلى أي علاج معتمد، في وقت يُشخَّص فيه نحو 500 ألف شخص سنوياً في الولايات المتحدة، بينما تصل معدلات الوفاة إلى نحو 40%.
وأضاف أن فريقه يعمل حالياً على توفير التمويل اللازم لإجراء تجارب سريرية أوسع، كما حصل بالفعل على موافقة الجهات التنظيمية الأمريكية لدراسة استخدام العقار نفسه في علاج مرضى التليف الرئوي المتفاقم، وهو ما قد يوسع نطاق الاستفادة من هذا النهج العلاجي مستقبلاً إذا أثبت فعاليته في الدراسات الأكبر.

