حذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من تصاعد المخاطر المناخية التي تواجه منطقة جنوب غرب المحيط الهادئ، في ظل استمرار ارتفاع حرارة المحيطات وتزايد موجات الحر البحرية وارتفاع مستوى سطح البحر، مؤكدة أن التغيرات المناخية باتت تهدد الأنظمة البيئية والأنشطة الاقتصادية وحياة السكان في المناطق الساحلية والدول الجزرية المنخفضة.
وأوضحت المنظمة في تقريرها السنوي أن المنطقة سجلت خلال عام 2025 ثاني أكثر عام حرارة منذ بدء تسجيل البيانات المناخية، بعد عام 2024 الذي احتل المرتبة الأولى، مشيرة إلى أن الظواهر الجوية المتطرفة خلال تلك الفترة تسببت في اضطرابات واسعة النطاق، وأضرار اقتصادية، وخسائر في الأرواح.
2025 الأكثر قسوة من حيث موجات الحر البحرية
وبيّنت المنظمة أن عام 2025 شهد أسوأ موجات حر بحرية في المنطقة، رغم غياب ظاهرة “النينيو”، معربة عن مخاوفها من احتمال عودة هذه الظاهرة خلال عام 2026، وما قد يرافق ذلك من تأثيرات إضافية على درجات الحرارة والأنماط المناخية.
وأشارت إلى أن ارتفاع حرارة مياه المحيطات وزيادة مستويات حموضتها ينعكسان بشكل مباشر على النظم البيئية البحرية والأنشطة المرتبطة بها، بما في ذلك الثروة السمكية والاقتصادات المحلية التي تعتمد على البيئة البحرية.
ارتفاع مستوى البحر يهدد المناطق الساحلية
وأكد التقرير أن ارتفاع مستوى سطح البحر يمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنطقة، خصوصًا بالنسبة للسكان المقيمين في المناطق الساحلية والدول الجزرية المنخفضة، حيث سجل مستوى مياه البحر ارتفاعًا بمعدل 3.7 مليمترات سنويًا خلال الفترة الممتدة بين عامي 1999 و2025.
وحذرت المنظمة من أن استمرار هذا الاتجاه قد يزيد من مخاطر الفيضانات الساحلية وتآكل الشواطئ، ويضاعف الضغوط على المجتمعات التي تعتمد على المناطق الساحلية كمصدر للسكن أو النشاط الاقتصادي.
الجليد الاستوائي في بابوا يقترب من الاختفاء
وفي مؤشر آخر على تسارع التحولات المناخية، كشفت المنظمة أن الغطاء الجليدي الاستوائي المتبقي في منطقة بابوا الإندونيسية لا يمثل حاليًا سوى نحو 2% فقط من مساحة الجليد التي كانت موجودة عام 1988.
وأضافت أن التقديرات تشير إلى أن آخر نهر جليدي استوائي في المنطقة قد يختفي بحلول نهاية عام 2026 أو بداية عام 2027، في تطور يعكس التأثيرات المتسارعة لارتفاع درجات الحرارة العالمية على المناطق الجليدية النادرة خارج المناطق القطبية.
وأكدت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية أن هذه التحولات تؤكد الحاجة إلى تعزيز جهود مراقبة المناخ، وتقليل مسببات الاحتباس الحراري، ودعم قدرة المجتمعات المتضررة على التكيف مع التغيرات المناخية المتسارعة.

