حقق مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بجدة إنجازًا طبيًا جديدًا بتطوير وتطبيق أول بروتوكول من نوعه عالميًا يعتمد على خوارزمية متقدمة لتقدير محصول الخلايا الجذعية المتوقع جمعه من كل متبرع بدقة عالية، في خطوة تهدف إلى تحسين تجربة التبرع، وتقليل الحاجة إلى تكرار جلسات جمع الخلايا، ورفع كفاءة عمليات زراعة الخلايا الجذعية للمرضى.
وأسهم البروتوكول الجديد في جمع الخلايا الجذعية من الجلسة الأولى بنسبة 100% لدى جميع المتبرعين الذكور، فيما بلغت النسبة 94.9% بين إجمالي المتبرعين، مع الإلغاء الكامل للحاجة إلى إجراء الجلستين الثالثة والرابعة، وهو ما يمثل تحولًا مهمًا في آلية التخطيط لعمليات التجميع.
خوارزمية تحدد احتياجات المتبرع قبل بدء العملية
ويهدف البروتوكول المطور إلى الحد من تكرار جلسات تجميع الخلايا الجذعية وما قد يرتبط بها من مخاطر أو أعباء على المتبرعين، إذ تشير إحصائيات البرنامج الوطني الأمريكي للتبرع بالنخاع العظمي إلى أن تكرار جلسات التجميع يرفع احتمالية دخول المتبرع إلى المستشفى للتعافي بمقدار ستة أضعاف.
واعتمد الفريق الطبي في “التخصصي” على تطوير خوارزمية قادرة على تحليل بيانات المتبرعين والتنبؤ بكمية الخلايا التي يمكن جمعها مسبقًا، بما يسمح بوضع خطة أكثر دقة للجلسة الأولى، ويحقق توازنًا بين سلامة المتبرع وكفاءة الإجراء الطبي.
دقة تنبؤية تقارب 92% بعد دراسة استمرت ثلاث سنوات
وقال البروفيسور أشرف دادا، رئيس قسم علم الأمراض والطب المخبري في مستشفى الملك فيصل التخصصي بجدة والباحث الرئيس للدراسة، إن تجنيب المتبرعين الأصحاء تكرار جلسات تجميع الخلايا الجذعية يمثل أولوية سريرية وأخلاقية.
وأوضح أن الخوارزمية التي طُورت على مدى ثلاث سنوات واختُبرت على 138 متبرعًا، مكّنت الفريق الطبي للمرة الأولى من التخطيط للجلسة الأولى بدقة تنبؤية تقارب 92% في تقدير عدد الخلايا التي سيتم جمعها، الأمر الذي يسهم في تحسين تجربة المتبرع، وتعزيز سلامته، وتسريع وصول العلاج إلى المرضى الذين ينتظرون عمليات الزراعة.
تحسن في نتائج زراعة الخلايا الجذعية للمرضى
ولم تقتصر نتائج البروتوكول على تحسين تجربة المتبرعين، بل امتدت إلى دعم نتائج المرضى، حيث سجلت عمليات زراعة الخلايا الجذعية معدل بقاء على قيد الحياة بلغ 91.2% بعد 100 يوم من الزراعة، متجاوزًا المتوسط العالمي، وهو مؤشر رئيسي لتقييم مسار التعافي المبكر بعد عمليات الزراعة.
ووثقت نتائج الدراسة في مجلة الدم العالمية لأمراض الدم (Blood Global Hematology)، الصادرة عن الجمعية الأمريكية لأمراض الدم، في تأكيد على القيمة العلمية والطبية لهذا الابتكار.
البيانات والذكاء الاصطناعي في خدمة الرعاية الصحية المتقدمة
ويجسد هذا الابتكار توجه مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث نحو توظيف البيانات والتحليل العلمي في تطوير الرعاية الصحية التخصصية، من خلال تصميم إجراءات علاجية أكثر تخصيصًا وفق احتياجات كل متبرع ومتلقٍ للحفاظ على أعلى مستويات الكفاءة والسلامة الطبية.
ويعزز الإنجاز مكانة المستشفى كمؤسسة رائدة في تطوير الحلول الطبية المتقدمة، ودعم رؤيته الرامية إلى أن يكون الخيار الأمثل لكل مريض، عبر الاستثمار في البحث العلمي والتقنيات الحديثة.
ويُذكر أن مستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث صُنّف في المرتبة الأولى بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، والمرتبة الـ12 عالميًا ضمن قائمة أفضل 250 مؤسسة رعاية صحية أكاديمية حول العالم لعام 2026، كما حصل على تصنيف العلامة التجارية الأعلى قيمة في قطاع الرعاية الصحية بالمملكة والشرق الأوسط لعام 2026 وفقًا لـ”براند فاينانس”، وأُدرج ضمن قوائم مجلة “نيوزويك” لأفضل المستشفيات في العالم وأفضل المستشفيات الذكية والمتخصصة لعام 2026.

