الدكتور سالم باعجاجة – الخبير الاقتصادي والأستاذ بجامعة الطائف
يشكّل الذكاء الاصطناعي اليوم أحد أبرز المحركات الرئيسة للتحول الاقتصادي، لما يوفره من حلول مبتكرة تسهم في رفع الإنتاجية، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز القدرة التنافسية.
ولا تكمن القيمة الحقيقية لهذه التقنيات في نجاحاتها العلمية أو التقنية فحسب، بل في ترجمة هذه النجاحات إلى تطبيقات عملية تُطوَّع لخدمة أهداف التنمية المستدامة والتحول الاقتصادي.
ولا شك إن توظيف الذكاء الاصطناعي في القطاعات الحيوية، مثل: الصناعة، الصحة، التعليم، الطاقة، النقل، والخدمات الحكومية، يسهم في تحسين كفاءة الأداء، وترشيد استخدام الموارد، ودعم اتخاذ القرار المبني على البيانات. كما يفتح آفاقًا جديدة للاستثمار، ويحفز الابتكار وريادة الأعمال، ويعزز نمو الاقتصاد الرقمي، مما ينعكس إيجابًا على تنويع مصادر الدخل وخلق فرص عمل نوعية.
وتُعد ترجمة نجاحات الذكاء الاصطناعي إلى مشاريع ومبادرات وطنية أحد أهم روافد التنمية، إذ تساعد على بناء اقتصاد قائم على المعرفة، وتطوير رأس المال البشري، ورفع جاهزية المؤسسات لمواكبة المتغيرات العالمية. ويتطلب ذلك الاستثمار في البحث والتطوير، وتأهيل الكفاءات الوطنية، وتوفير بنية تحتية رقمية متقدمة، إلى جانب سن الأطر التنظيمية التي تضمن الاستخدام المسؤول والآمن لهذه التقنيات.
وفي ظل التنافس العالمي المتسارع، أصبحت الدول التي تنجح في توظيف الذكاء الاصطناعي ضمن استراتيجياتها الاقتصادية أكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام، وجذب الاستثمارات، وتعزيز مكانتها الإقليمية والدولية.
ومن ثم، فإن تحويل إنجازات الذكاء الاصطناعي إلى قيمة اقتصادية وتنموية ملموسة لم يعد خيارًا، بل ضرورة استراتيجية لبناء اقتصاد أكثر مرونة وابتكارًا واستدامة، قادر على تحقيق الازدهار وتحسين جودة الحياة.

