أنهت الأسهم الأوروبية تعاملات الخميس على ارتفاع، مسجلة أول مكاسبها خلال الأسبوع، بعدما قاد قطاع التكنولوجيا موجة صعود واسعة ساعدت الأسواق على تجاوز الضغوط المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، بينما عزز تراجع أسعار النفط وتحسن شهية المستثمرين من أداء المؤشرات الرئيسية.
وارتفع مؤشر “ستوكس 600” الأوروبي بنسبة 0.8% ليغلق عند 640.88 نقطة، بعد ثلاث جلسات متتالية من التراجع، وسط مكاسب قوية لقطاعي التكنولوجيا والموارد الأساسية اللذين تصدرا أداء الأسواق خلال الجلسة.
التكنولوجيا والرقائق الإلكترونية تقودان الانتعاش
سجل قطاع التكنولوجيا أفضل أداء بين القطاعات الأوروبية، مرتفعًا بنسبة 2.7%، فيما صعد قطاع الموارد الأساسية بنسبة 3.2%، بدعم من المكاسب الكبيرة التي حققتها شركات تصنيع الرقائق الإلكترونية.
وقفز سهم شركة “سيلترونيك” بنسبة 13.4%، بينما ارتفع سهم “سويتك” بنحو 5.9%، وصعد سهم “إيه إس إم إل” بنسبة 4.8%، مع تنامي التفاؤل بشأن مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي.
وجاء هذا التفاؤل بعد تقارير أشارت إلى أن الصين قد تسمح لشركات الذكاء الاصطناعي المحلية بالحصول على وصول محدود إلى رقائق “H200” التي تنتجها شركة إنفيديا، وهو ما عزز التوقعات بارتفاع الطلب العالمي على البنية التحتية المرتبطة بتطبيقات الذكاء الاصطناعي.
تراجع النفط يدعم الأسواق رغم استمرار التوترات
ورغم استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، استفادت الأسواق من انخفاض أسعار النفط الخام بنحو 1.8%، الأمر الذي عزز الإقبال على الأصول عالية المخاطر.
وقال كبير خبراء الاقتصاد الأوروبي في “كابيتال إيكونوميكس”، أندرو كيننجهام، إن النشاط الاقتصادي الأوروبي لا يزال يظهر قدرًا من الصمود، رغم تراجع مؤشرات ثقة الشركات والمستهلكين منذ اندلاع الحرب مع إيران.
وكان مؤشر “ستوكس 600” قد سجل مستوى قياسيًا مطلع الأسبوع بدعم من تباطؤ التضخم وتراجع أسعار الطاقة، قبل أن يتراجع خلال ثلاث جلسات متتالية بفعل تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران.
نتائج الشركات وأسعار الفائدة في دائرة اهتمام المستثمرين
اتجهت أنظار المستثمرين نحو موسم إعلان نتائج أعمال الشركات، وسط توقعات بأن يساهم في تحويل اهتمام الأسواق بعيدًا عن التطورات الجيوسياسية خلال الفترة المقبلة.
وسجلت الأسهم الإسبانية أفضل أداء بين الأسواق الأوروبية، بعدما ارتفعت بنسبة 1.1%، مدعومة بتصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصف فيها إسبانيا بأنها “كريمة جدًا”، عقب تهديدات سابقة بوقف التجارة معها.
في المقابل، تراجع قطاع الرعاية الصحية بنسبة 1% بعد هبوط سهم “أسترازينيكا” بأكثر من 6%، إثر إخفاق أحد أدوية الشركة في تحقيق الهدف الرئيسي خلال تجربة سريرية متقدمة.
كما ارتفع سهم شركة “كومبيوتاسنتر” بنسبة 7.2% بعد إعلانها توقعات بتحقيق نتائج سنوية تفوق تقديرات السوق، بدعم من الطلب المتزايد على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
وفي الوقت نفسه، يواصل المستثمرون متابعة توجهات البنك المركزي الأوروبي بشأن أسعار الفائدة، بعد أن أظهر محضر اجتماعه الأخير استمرار المخاوف من بقاء التضخم أعلى من المستوى المستهدف خلال العام المقبل، وهو ما يبقي قرارات السياسة النقدية في دائرة اهتمام الأسواق الأوروبية.

