صمم باحثون من جامعة هونغ كونغ للفنون التطبيقية، بالتعاون مع باحثين من جامعات في هونغ كونغ والصين، ضمادة ذكية فريدة تحاكي سمات الجلد الطبيعي، حيث تدمج بين خفض حرارة الإصابة ومقاومة البكتيريا بواسطة الضوء.
وتأتي الخطوة العلمية كإنجاز يطرح تقنية جديدة لعلاج الجروح المصابة عبر تحفيز التئامها السريع وتقليص نسب الالتهابات الحاصلة فيها، وفقا للمخردات الطبية التي نشرتها دورية «نانو ميكرو ليترز» يوم الجمعة.
وجاء الابتكار لحل معضلات الضمادات التقليدية كالشاش الذي يلتصق بالأنسجة مسببًا أوجاعًا عند نزعه، أو الأنواع الحديثة التي تعجز عن توفير حماية كافية ضد العدوى الميكروبية، ما دفع الفريق لابتكار وسيلة طبية لا تحمي الإصابة فحسب بل تسهم فعليًا في مداواتها.
وأطلق الفريق العلمي على مشروعهم مسمى «الجلد الاصطناعي المبرد»، وهو عبارة عن ضمادة ذكية تشابه البشرة البشرية في تركيبها وأدوارها، وتتألف من طبقتين نحيفتين من الألياف النانوية المدعومة بمركبات متطورة تتأثر بالضوء المرئي، ما يمنحها قدرة مزدوجة على تبريد موضع الإصابة وإبادة البكتيريا معًا.
واعتمد المتخصصون آلية ربط نوعية لجمع الألياف النانوية، ما أكسب الضمادة مرونة وصلابة قريبتين من خصائص الجلد البشري لتأمين راحة تامة للمريض وقدرة عالية على التكيف مع تحركات الجسد، وتتولى الطبقة الخارجية الطاردة للمياه عكس أجزاء من أشعة الشمس وتصريف الحرارة الفائضة، بينما تسحب الطبقة الداخلية الرطوبة وتحتوي جسيمات نانوية معدلة بالحديد لمقاومة الميكروبات.
آليات التبريد ومكافحة البكتيريا عبر تقنية جديدة لعلاج الجروح
وعند ملامسة الضمادة للضوء، تنشط الجسيمات النانوية مولدة أنواعًا تفاعلية من الأكسجين تقضي على البكتيريا، في حين تعمل بنية الضمادة على تشتيت السخونة وطردها للخارج.
وبينت الفحوصات أن الابتكار يتيح عبور الهواء وبخار الماء مع ضمان عزل ممتاز ضد الدقائق الصغيرة، وفي محاكاة لضوء الشمس، نزلت حرارة سطح الضمادة بنحو 4 درجات مئوية عن الأغطية العادية، وسجلت التجارب انخفاضًا بواقع 1.7 درجة مئوية بداخل الإصابة.
وفيما يتعلق بالعدوى، نجحت الضمادة في إبادة 97.1% من بكتيريا المكورات العنقودية الذهبية المسببة لالتهابات الإصابات عند تعرضها للضوء الأبيض، محققة فاعلية توازي العقاقير الحيوية دون إلحاق أذى بالخلايا المعافاة.
وأوضحت التجارب المخبرية أن الإصابات المعالجة بهذه الطريقة التأمت تمامًا خلال 11 يومًا، بمعدل شفاء فاق ضعف ما سجلته الإصابات المتروكة أو المداواة بلفائف عادية.
وأثبتت الفحوصات الجينية أن مفعول الضمادة يتعدى الحماية الظاهرية إلى تحفيز المنظومة الطبيعية لترميم الأنسجة، حيث نشطت الجينات المسؤولة عن بناء أوعية دموية جديدة وتوجيه حركات الخلايا وصناعة مركبات طبيعية كابحة للميكروبات، وبالمقابل كبحت نشاط جينات الالتهاب لتوفير بيئة مثالية للشفاء، مما يثبت نجاعة التطوير باعتباره تقنية جديدة لعلاج الجروح.

