1 تعليق

مكانة رفيعة

مكانة رفيعة 
weam.co/569320
عبدالرحمن بن عبيد السدر

الحمد لله المجيد المنان ذو الرحمة والكرم والغفران أحمده وأشكره عظيم الشأن وأصلي وأسلم على المبعوث رحمه للأنس والجان وعلى آله وصحبه أولي الفضل والإحسان.

مرحباً بك أخي القارئ من جديد في موضوع جدير بالعناية والاهتمام له شأن عظيم ومنزلة رفيعة في دين الإسلام وقد أقرته العقول السليمة والفطر المستقيمة فحسن الخلق موضوع يحتاجه الفرد في يومه وشأنه لارتباطه بجانب من أهم الجوانب التي يحتاجها المسلم في حياته اليومية مع الصغير والكبير والمسلم وغير المسلم، كيف لا وهو دليل تطبيقه لشعائر الإسلام؛ فهو بذل الندى وكف الأذى وطلاقة الوجه.

فبذل الندى؛ أي المعروف للآخرين ومساعدتهم، وكف الأذى عنهم ما أمكن مع الصبر عليه، وطلاقة الوجه؛ أي بشاشته لحديث سيد الخلق صلى الله عليه وسلم: (وابتسامتك في وجه أخيك صدقة).

قال الحسن البصري حقيقة حسن الخلق بذل المعروف، وكف الأذى وطلاقة الوجه.

وقال الحق سبحانه و تعالى :( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ )

والمستعرض لأحاديث المصطفى عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وسيرة أصحابه والسلف الصالح يجد العجب العجاب وينظر لنفسه مقصراً مهما عمل.

فلقد حثّ النبي صلى الله عليه وسلم في حديث معاذ بن جبل رضي الله عنه على حسن الخلق، وأرشده إلى هدي نبوي فقال: (اتَّق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن).

وقال صلى الله عليه وسلم في حديث جابر رضي الله عنه: (إن من أحبكم إليّ وأقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً).

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما من شيء أثقل في ميزان العبد المؤمن يوم القيامة من حسن الخلق).

وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ قال: (تقوى الله وحُسن الخلق).

وَعَنْ أَبِي الدرداء – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ – صلى الله عليه وسلم (مَا مِنْ شَيْءٍ فِي اَلْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ اَلْخُلُقِ).

ولنتأمل في كلام أمنا عائشة رضي الله عنها وأرضاها فقد قالت: ( ما كان أحد أحسن خلقا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما دعاه أحد من أصحابه ولا من أهل بيته إلا قال : لبيك ، فلذلك أنزل الله عز وجل : ( وإنك لعلى خلق عظيم ).

 

وعن أم الدرداء قالت : قام أبو الدرداء ليلة يصلي ، فجعل يبكي ويقول : اللهم أحسنت خلقي فحسن خُلقي ، حتى أصبح قلت : يا أبا الدرداء ، ما كان دعاؤك منذ الليلة إلا في حسن الخلق ؟ فقال : يا أم الدرداء ، إن العبد المسلم يحسُن خُلقه ، حتى يُدخله حُسن خُلقِه الجنة ، ويسيء خُلقِه ، حتى يدخله سوء خلقه النار.

ويقول السفاريني : حسن الخلق القيام بحقوق المسلمين ، وهي كثيرة منها أن يحب لهم ما يحب لنفسه ، وأن يتواضع لهم ولا يفخر عليهم ولا يختال فإن الله لا يحب كل مختال فخور، ولا يتكبر ولا يعجب فإن ذلك من عظائم الأمور ….. وأن يوقر الشيخ الكبير , ويرحم الطفل الصغير ، ويعرف لكل ذي حق حقه مع طلاقة الوجه وحسن التلقي ودوام البشر ولين الجانب وحسن المصاحبة وسهولة الكلمة ، مع إصلاح ذات بين إخوانه وتفقد أقرانه وإخوانه ، وأن لا يسمع كلام الناس بعضهم في بعض وأن يبذل معروفه لهم لوجه الله لا لأجل غرض مع ستر عوراتهم وإقالة عثراتهم وإجابة دعواتهم، وأن يحلم عن من جهل عليه ويعفوا عن من ظلم”.

وقال الجنيد: أربع ترفع العبد إلى أعلى الدرجات وإن قل عمله وعلمه، الحلم والتواضع والسخاء وحسن الخلق .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو يتكلم عن منهج السلف في الأخلاق والسلوك “يأمرون بالصبر عند البلاء والشكر عند الرخاء، والرضا بمُرِ القضاء، ويدعون إلى مكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال”.

هذا قليل من كثير في فضل حسن الخلق وبيان أهميته في دين الإسلام وعظم مكانته.

الله أكبر!! ما أعظم هذه الخصلة، فلحسن الخلق أجر عظيم عند الله عز وجل، وقد اتصف نبينا الكريم بهذه الخصلة الكريمة، فلنقتدِ جميعاً بسيد الخلق صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم.

اللهم ارزقنا حسن الخلق، وجمال المنطق، وطلاقة الوجه، وكف الأذى، والعفو عمن ظلم؛ إنك سميع مجيب.

التعليقات (١) اضف تعليق

  1. ١
    عبدالله العثامنه

    الرعيل الأول
    حلّقوا بأخلاقهم؛ طارت في الأفاق سيرتُهم.