خيانة وطن

0

الخيانة أشد الصفات الممقوتة والصفات الذميمة، وقد نهت النصوص الشرعية عن هذه الخصلة أشد النهي، قال تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا تخونوا الله والرسول وتخونوا أماناتكم}، وقال سبحانه:{إن الله لا يحب الخائنين} ، وبين النبي ﷺ فداحة هذا الجرم وأن شؤمه يلاحق صاحبه في الدنيا والآخرة، فقال عليه الصلاة والسلام:«ما من ذنب أجدر أن يعجل الله تعالى لصاحبه العقوبة في الدنيا مع ما يدخره له في الآخرة من قطيعة الرحم والخيانة والكذب».

وكان من دعاء النبي عليه الصلاة والسلام: «اللهم إني أَعُوذُ بك من الجوع فإنه بئس الضَّجيع ، وأَعُوذُ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة».

فكيف إذا كانت الخيانة هي خيانة وطن؟؟؟

ما أقبح أولئك الذين يسيؤون إلى وطنهم الذي ترعرعوا في ربوعه، وأكلوا من خيراته، ونعموا في ظله بقيادة حكيمة رحيمة، أكرمتهم غاية الإكرام.

وأغدقت عليهم النعم ، ووفرت لهم سبل العيش الكريم، ولم تبخل عليهم بشيء ، فقابلوا الإحسان بالإساءة، والجميل بالنكران، وعضوا على اليد التي أحسنت إليهم بأنياب الغدر والخيانة، وآثروا العقوق، وتمادوا في ذلك أشد التمادي.

إن خيانة الوطن قبيحة، ولكنها تزداد قبحاً في وقت الشدائد والمحن، حينما يتكالب المتكالبون لنشر الفتن والفوضى في أوطان المسلمين، فيستغل خائن الوطن ذلك، وينضم إلى ركب المغرضين، ويصطف مع الحاقدين، ويتباهى بذلك جهاراً نهاراً، في وقت يتلاحم مجتمعه لصد الفتن، ويتراص أبناؤه لحماية وطنهم من الشرور والمحن .

فما أقبح هذا الخائن الذي تفرد عن هذه الجموع الطيبة..وتخلف عن مقاصدهم النبيلة، ووقف بكل وقاحة يرشق دولته بأحجار الحقد والخيانة، ويطيل لسانه بالشتم والإساءة، والأدهى أن تنقلب موازينه، وتعمي الحزبية بصيرته، فيرى الباطل حقاً والحق باطلاً، ويعتبر ما يفعله من إساءات بطولة وشجاعة!!

إن خائن الوطن ليس له أحد، فقد خسر وطنه، وخسر أهله، وخسر قيمه وأخلاقه، وخسر نفسه، فلم يبق له إلا الخيانة التي تحيط به من كل مكان.

إن خائن الوطن هو الذي يدعو إلى الثورات والتظاهرات بدعاوى وأكاذيب الحرية وغيرها، ليجر الناس إلى الكوارث والويلات ويغرقهم في بحور الدماء والتطاحن.

خائن الوطن هو الذي يسعى لنشر الفتن في دولته، ويجتهد في زعزعة أمنها واستقرارها، ويبتهج إذا نالها سوء.. خائن الوطن هو الذي يختلق الإشاعات والأكاذيب، ويروج لها في الآفاق..ويفرح بتشويه سمعة دولته والإساءة إليها.

خائن الوطن هو الذي يفر هارباً من وطنه، ويتعاون مع الجماعات والتنظيمات الحزبية والمنظمات الخارجية، يحرضها ضد دولته،ويمدها بالمعلومات المكذوبة والمغلوطة، ويتباهى بالتقارير المزيفة، ويؤثر أن يكون خنجراً موجهاً في ظهر وطنه.

خائن الوطن هو الذي يبيع وطنه ويخون ضميره من أجل منظمة وتنظيم خاسر .. خائن الوطن هو الذي يحب الفرقة، ويكره الاجتماع..ويحب التباغض والتنافر، ويكره التلاحم والتراحم، والكذب سلاحه، والغدر والخيانة طريقه.

خائن الوطن هو الذي يدعو إلى الخروج على ولاة الأمر والتحريض ضدهم ..خائن الوطن لا تجد له ولاء ولا انتماء مهما زعم خلاف ذلك وتغنَّى به ليل نهار، فالمواقف تكشفه، والمحن تُظهر خباياه، والواقع يجلِّي حقيقته الكاذبة.

فالخيانة مرض عضال لا تخفى علاماته وأعراضه مهما تستَّر صاحبه وتخفَّى.كل شىء يهون إلا خيانة الوطن فهي جريمة كبري لا تغتفر كون المجني عليه هو الوطن ، وللأسف هنالك من يرضى لنفسه الإقدام علي خيانة وطنه والتعاون مع الأعداء ، إن ثمن الخيانة كبير يجب أن يتحمله من باع ضميره ووجدانه وأدار ظهره للوطن .

وتزداد قبحاً وفجوراً حينما يكون الوطن المملكة العربية السعودية، دستورها كتاب الله وسنة رسولهﷺ ، نزل فيها القرآن الكريم ، وفيها الحرمين الشريفين ، وختم الله فيها الرسالة بإرسال أفضل الأنبياء محمد ﷺلها ، وعقيدتها التوحيد والوسطية منهجها وهي منبع الإسلام، ومأرز الإيمان.

هي الدولة الأولى في خدمة الإسلام من خلال خدمة القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة ، وخدمة الحرمين الشريفين والعناية بها ، ونصر الدعوة إلى الله وبناء المساجد وقادتها:

“آل سعود” هم أنصار شريعة رب العالمين، منذ ثلاثة قرون إلى يومنا هذا، ونسأل الله أن يحفظهم ويبقيهم عزا للإسلام والمسلمين، ما بقي الليل والنهار.

اللهم احفظ المملكة العربية السعودية من كل مكروه واجعلها آمنة مطمئنة وافضح من أرادها بسوء واجعل كيده في نحره.
اللهم اجعل هذا البلد آمنًا مطمئنًا وسائر بلاد المسلمين.

[email protected]
باحث في قضايا الأمن الفكري والجماعات المعاصر.