التعليقات: 0

وثيقة القيادة الأكاديمية الفعّالة

وثيقة القيادة الأكاديمية الفعّالة
weam.co/582869
د. أحمد بن محمد الزايدي

استضاف برنامج القائد الفعّال المُقام في جامعة أم القرى الأستاذ الدكتور عبدالرحمن اليوبي مدير جامعة الملك عبدالعزيز في حوار ألقى فيه الضوء على خلاصة خبرة أكاديمية ناهزت الأربعة عقود تشربت العمل الأكاديمي، وشكلت مدرسة متفردة في القيادة الأكاديمية.

هذا الحوار أستطيع أن أقول عنه وبكل تجرد وموضوعية يعد بمثابة وثيقة لكل قائد أكاديمي إذ مزجت هذه الوثيقة بين الحصافة ، والخبرة الأكاديمية، والفهم العميق وبعد النظر ، والقيم الأخلاقية والجانب الإنساني وفي مجملها شكلت فلسفة قيادية وخارطة طريق للعمل القيادي بكل جوانبه.

اعتمدت فلسفة معالي الدكتور عبدالرحمن على ركائز القيادة الأخلاقية التي تحكمها قيم مراقبة الله ، والإخلاص واستحضار النية ، والصدق ، والعدل ، والشفافية ، والتواضع.

قيم أخلاقية تجسد في مجموعها سلوكاً قيادياً يخلق ثقافة ايجابية منفتحة تجعل القائد الأكاديمي قريباً من فريق عمله مندمجاً معهم يستطيعون الوصول إليه، وهو بلا شك سلوك يعكس معاني عميقة تشير إلى ضرورة أن يتخلى القائد الأكاديمي عن وضع الحواجز بينه وبين أفراد فريق العمل، و أن يبتعد عن خلق الهالة حول نفسه ، وأن لا يُغلّب التعامل الرسمي الفوقي مع أفراد فريق العمل، وأن يجعل الاتصال الإداري اتصالاً أفقياً يقوم على الاحترام، والثقة ، وتقبل النقد ، واحترام الآراء المعارضة.

وألمح معالي الدكتور عبدالرحمن لضرورة تخلي القائد الأكاديمي عن المركزية بوصفها أسلوب إداري مقيت يعزز الاستحواذ والتفرد بالسلطة ، ويهمش الآخرين ، ويقتل الإبداع ، ويورث البيروقراطية ، ويقضي على الإنجاز ، ويصادر قدرات الآخرين ومواهبهم، و المركزية على الإطلاق في العرف الإداري تنم عن ضعف في القائد الأكاديمي وعدم ثقة في الآخرين، ومصادرة لحقوق أفراد فريق العمل.

إدارة الصراع مهارة قيادية مهمة لكل قيادي إذ أكد معالي الدكتور عبدالرحمن على ثلاثة ركائز مهمة تعكس هذا الفن وتمهد الطريق لإدارته بحرفية أهمها البعد عن “الشللية” والتي تعني الميل مع فريق ضد فريق آخر ، وعدم مصادمة الآخرين، وعدم الشخصنة. هذه السلبيات التي ذكرها داء عضال يفت في عضد أي منظمة إذ إن الاختلاف في وجهات النظر أمر طبيعي وصحي ومفيد للعمل الأكاديمي لأنه يقود للإبداع والتجديد.

لكن عندما يتعامل القائد الأكاديمي مع الاختلاف على أنه خلاف فسيدخل في نفق الشخصنة وينجرف مع من يؤيد رأيه ويوقع نفسه في” الشللية” ويُصنّف فريق العمل إلى فريقين مع وضد، ويبدأ حينها “القائد الأكاديمي” !!!

بمصادمة كل من يخالفه وتتبع عثراته ومحاولة تصيد أخطائه والكيد له، فيخلق مُناخاً محتقناً مشحوناً يصرف العمل الأكاديمي عن أهدافه.

ومن القضايا الجوهرية التي تناولها حوار معالي الدكتور عبدالرحمن أهمية أن يعمل القائد الأكاديمي للمنظمة ولنجاحها، و ليس العمل لتحقيق نجاحات شخصية، فالقائد الأكاديمي ينبغي أن لا يهدم ما بناه الآخرين وإن اختلف معهم يحفظ حقوقهم، ويبني على نجاحاتهم ، ويعمل من أجل التجويد والتطوير ، وأن يكون صاحب قرار ويتحمل المسؤولية الأخلاقية حيال قراراته.

جملة تكتب بماء الذهب قالها معالي الدكتور عبدالرحمن: القائد المُلهم يجمع ولا يُفرّق، وعليه الإنصات من أجل الحلول وليس الرد و الانتقام .

مضامين مهمة أفرزها هذا الحوار مع الدكتور عبدالرحمن حرّيٌ بكل قائد أكاديمي أن يتأملها ويعيها ويحولها لممارسات كما أرجو أن تتحول لمعايير للحكم على كل قائد أكاديمي فالبقاء للأجدر .

التعليقات (٠) اضف تعليق

التعليقات مغلقة