مفهوم القيادة

أزمتنا في الحياة أزمة مفاهيم، أزمتنا في القيادة أزمة مفهوم وأزمة تطبيق، قدمت العديد من الدورات التدريبية للقيادات في المؤسسات الحكومية والخاصة المختلفة، وتبين لي وجود إشكالية كبيرة في مفهوم القيادة النظري والتطبيقي وكلاهما متلازمان لا ينفكان عن بعضهما البعض إلا لدى من لا يدرك الأبعاد التطبيقية للقيادة، وهذا أيضاً لديه أزمة.

مفهوم القيادة النظري يمكن اكتسابه من خلال الدراسات والدورات واللقاءات والمؤتمرات والأبحاث والاجتماعات، وهذا لا يعني القدرة على التطبيق، بل إن اكتساب مفهوم القيادة تطبيقياً يتطلب أيضاً ممارسة واقعية وخبرات تراكمية وعقلية ديناميكية وعمق فكري واقعي؛ فندرة  القيادات أمر طبيعي في ظل تلك الأزمات.

وبالنظر والتمعن الدقيق في مفاهيم القيادة المختلفة لدى المفكرين والمختصين في مجال الإدارة والقيادة يتضح أن المفهوم يعكس الجانب النظري والتطبيقي للقيادة، فعلى سبيل المثال:

– القيادة هي القدرة على تحويل الرؤية إلى واقع عملي وارن بينيس

– القيادة هي فن يجعلك تنجز عملك من خلال جهود غيرك لأنك اقنعتهم بأهمية العمل إيزنهاور

–  القيادة هي العمل مع ومن خلال الآخرين لتحقيق الأهداف هنري هيرسي

–  الإدارة تُعنى بالتنظيم والتوجيه، بينما القيادة تُعنى بالرعاية والتطوير والتنمية توم بيترز

– قيادة هي فن التأثير على الآخرين لرفع أقصى كفاءتهم لإنجاز المهام المطلوبة وليام كوهين

وللقيادة تعريفات متعددة تتجاوز حتى عدد من قام بمحاولة تعريفها، ولا يوجد مفهوم محدد أو نظرية معينة نقول إنها هي الأنسب أو الأفضل للقيادة، فثمة عوامل مختلفة وعناصر متعددة تحدد المفهوم الأنسب والسلوك القيادي المناسب لاتخاذ القرار لكل موقف، ويظل القائد والقائد فقط هو الذي يستطيع اتخاذ القرار الحكيم والرشيد في الزمان والمكان والحال المناسب.

ومن خلال تخصصي الإداري وخبرتي القيادية فأرى أن مفهوم القيادة هو قدرة قائد المؤسسة على معرفة واكتشاف القدرات في

المؤسسة وتوظيفها التوظيف الأمثل والأنسب الذي يتناسب مع قدرات كل موظف ويحقق الأهداف والغايات للمؤسسة وأفرادها.

ويظل ذلك تحدياً كبيراً جداً يواجه كل القيادات التي تتولى قيادة المؤسسات الحكومية والخاصة، ويمكن من خلاله الحكم على نجاح القائد أو فشله.

واختم مقالي حول مفهوم القيادة بتعريف فرانسيس هسلبين القيادة كيف تتصرف وليس كيف تعمل.

 

*أستاذ الإدارة والتخطيط