معركة عزمي بشارة ومركز دراسات لبناني تكشف تدميره إرث المقاومة الفلسطينية

كشفت معركة اندلعت بين مستشار أمير قطر وعضو الكنيست الإسرائيلي السابق عزمي بشارة ومركز دراسات لبناني عن مؤامرة لتدمير إرث المقاومة الفلسطينية.

وتعود تفاصيل الواقعة إلى نشر سلسلة مذكرات المناضل الفلسطيني الراحل جورج حبش التي كشفت عن مؤامرة كبرى وراءها نظام “الحمدين” بإيعاز من عزمي بشارة لتدمير إرث المقاومة الفلسطينية.

واندلعت معركة بين عزمي بشارة من جانب وصحيفة الأخبار و”مركز دراسات الوحدة العربية” اللبنانيين من جانب آخر، بعدما أراد بشرة محاصرة مركز الدراسات اللبناني، ويُحكم الخناق عليه عبر اختلاق فضيحة له بزعم قرصنته مذكرات المناضل الفلسطيني الراحل جورج حبش، وذلك بعد فشل بشارة في الاستحواذ على المركز وشراء ولائه، لتنقلب المؤامرة عليه ويتم فضح مخططاته هو وتنظيم الحمدين في شراء مواقف الصحف واستهداف مراكز الأبحاث المستقلة.

وبعد أن تم فضح مخططاته أصدر بيانا أشبه ببيانات “بكائيات” الحمدين، حاول خلاله ارتداء ثوب البراءة والشرف والفضيلة لتبرئة ساحته، إلا أنه تحول إلى دليل جديد على إدانته بما تضمنه من أكاذيب ومغالطات واضحة.

بدأت المعركة بنشر جريدة “القدس العربي” الممولة من تنظيم الحمدين، التي تدار بتوجيهات بشارة، في 6 يوليو/تموز الجاري بيانًا لهيلدا حبش زوجة المناضل الفلسطيني جورج حبش، اتهمت فيه المركز بقرصنة مذكرات زوجها الراحل ومصادرة الحقوق الأدبية والمعنوية والتاريخية لها، كونها قامت بالعمل على تلك المذكرات وإعدادها، من دون أن يتم الإشارة إلى جهدها في الكتاب، وبالتواطؤ مع محرر الكتاب الأكاديمي الفلسطيني “سيف دعنا” لانتزاع حقوق العائلة.

الاتهامات جاءت على خلفية إصدار المركز كتاب “صفحات من مسيرتي النضالية” الذي يتضمن مذكرات حبش.

ونقلت الصحيفة عن زوجة حبش القول إن المركز “تجاهل تماما اسم من أعد المادة ودوّنها ووثّقها وجمعها ونقّحها على مدار سنوات طويلة، ما اعتبره إنكارا وتجاهلا متعمدا للجهود التي بذلتها”.

ومضت الصحيفة، نقلًا عن زوجة المناضل الفلسطيني: “كنت قد اتصلت بالدكتور سيف دعنا مانحة إياه الثقة من أجل قراءة هذه المذكرات والتقديم لها فقط، أي كتابة مقدمة لها لا أكثر ولا أقل، لأفاجأ عند صدور الكتاب بأنهم قاموا بإخفاء اسم سيف دعنا”.

وفي أعقاب ذلك أصدر مركز دراسات الوحدة العربية بياناً، نفى جملة وتفصيلاً تلك الاتهامات، وأكد أنه يحتفظ بحقه في الرد تجاه جريدة القدس العربي بالافتراء والتشهير.

غير أن المركز فند ما ذكرته الصحيفة، وقال إنه تسلم النص باتفاق رسمي موقع منها يكفل لها الحقوق المادية والأدبية والمعنوية، وهي من كلفت المحرر الدكتور سيف دعنا بتدقيق وتحرير الكتاب وبكتابة تقديم له، وبيّن أنه بحسب أصول النشر تم توثيق اسم المحرر وكاتب التقديم على الكتاب.

وأكد المركز امتلاكه ما يكفي من الوثائق والمراسلات للرد على هذه الافتراءات ودحضها.

ولفت إلى أنه بعد نشر بيان التشهير بالمركز على صفحات “القدس العربي” ووسائل التواصل الاجتماعي، غيّرت الجريدة بعد ساعات العنوان والمحتوى، ما يعني أن هناك حملة مقصودة للنيل من سمعة الدكتور سيف دعنا وسمعة مركز دراسات الوحدة العربية والتشهير بهما.

جريدة الأخبار اللبنانية دخلت على خط الأزمة، وكشفت أبعادها وخلفياتها، متهمة عزمي بشارة الذي عرفته بصفته مستشار أمير قطر بالوقوف وراءها في إطار برنامجه الخاص بتدمير إرث المقاومة الفلسطينية وحركة القوميين العرب.

وبينت أن سبب هذه المؤامرة يعود إلى مساعي بشارة القديمة للاستيلاء على مركز دراسات الوحدة العربية، وذلك عبر إثارة فتنة تتصل بإرث القائد الفلسطيني والعربي الراحل جورج حبش.

وبينت أن جريدة “القدس العربي”، الصادرة من لندن، التي نشرت البيان المنسوب إلى زوجة حبش، تعمل حاليا تحت إشراف بشارة غير المباشر.

وبينت أن بشارة استخدم “القدس العربي” لتمرير بيان منسوب إلى حبش، بعدما عمل بمساعدة شخصيات فلسطينية وعربية على التواصل مع عائلة الحكيم “جورج حبش”، بحجة توفير الدعم المالي لها.

وتابعت: “إلا أن الهدف الفعلي لا يتعلق باستغلال إرث حبش فحسب، وإنما توجيه رسالة قاسية إلى مركز دراسات الوحدة وإلى الدكتور دعنا، بعد فشل محاولاته المتكررة لوضع يده على المركز. وآخرها قبل أشهر عندما عرض -عبر شخصيات كانت على صلة بإدارة المركز- (انتشاله) من أزمته المالية مقابل تغييرات في إدارته وفي برنامج عمله، وأن يتخذ المركز موقفاً يناصر قطر ضد السعودية والإمارات العربية المتحدة”.

وتحدث بشارة مرارًا -بحسب الجريدة اللبنانية- عن أنه أقنع أمير قطر السابق حمد بن خليفة بتقديم دعم مالي للمركز، كما عمل على إقناع المدير السابق للمركز خير الدين حسيب بمنحه منصب المدير العام للمركز، وهو ما حصل لفترة قصيرة قبل أن يصطدم مع حسيب، ليغادر ويتفرغ لعمله الجديد مستشارا لأمير قطر الحالي تميم، وهي مهمة بدأها قبل تولي الأخير الحكم.

وأشارت إلى أنه “منذ ذلك أطلق بشارة مشروعه الخاص بإنشاء (مركز الدوحة للسياسات)، ووضع خطة هدفها جذب الباحثين والإداريين في مركز دراسات الوحدة ومؤسسات فكرية وثقافية عربية أخرى، بينها مؤسسة الدراسات الفلسطينية، وقدّم مغريات كبيرة لناحية البدلات المادية للمتفرغين وللأعمال المنشورة. وبقي يعمل على خطته للاستيلاء على المركز طوال السنوات الماضية.”

وبينت أن بشارة، الذي فشل في محاولاته المتكررة لاستمالة الدكتور دعنا للعمل لديه، يريد تشويه سمعة الأكاديمي الفلسطيني الذي يتمتع بسمعة علمية ومهنية عالية. علماً بأن لبشارة مشكلة مع دعنا بسبب موقفه من القضايا السياسية والإشكالية في المنطقة. وقد وجد ضاّلته في التعرض لدعنا ومركز دراسات الوحدة من خلال استغلال ملف مذكرات حبش.

وقالت إن ما يقوم به بشارة يأتي في إطار مشروع قطري يهدف إلى تدمير استقلالية كل المؤسسات الأكاديمية والفكرية والبحثية العربية التي تقف في موقع مناهض للسياسات الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة.

وإثر ذلك أصدر المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الذي يديره عزمي بشارة، بيانًا بعد ساعات من نشر تقرير جريدة الأخبار، في مؤشر على أن جريدة الأخبار أوجعته.

وجاء بيان عزمي بشارة مليئًا بالأكاذيب والمغالطات، فتبرأ فيه من عمله مستشارا لأمير قطر، رغم أن القاصي والداني في العالم يعرف أنه يعمل في تلك الوظيفة، ويكفي النظر إلى أي فعالية يشارك فيها عزمي بشارة مع أمير قطر، لإدراك المكانة التي يحتلها حتى إنه يجلس إلى جانب تميم مباشرة.