كشفت تصريحات عدد من مسؤولي الدول التي تمتلك أنهاراً عن معاناتها من شح المياه، ما دفعها إلى التوجه نحو مشروعات تحليه مياه البحر.
وأعلن رئيس الوزراء العراقي، محمد شياع السوداني، اليوم السبت، اعتزام بلاده البدء في مشروع لتحلية مياه البحر، لمواجهة شح المياه النتائج بسبب النقص الحاد في مناسيب مياه نهري دجلة والفرات.
وقال «السوداني»، خلال افتتاحه «مؤتمر بغداد الثالث للمياه»، بمشاركة دولية وعربية وإقليمية، إن «ملف المياه في العراق حساس ويمر بوقت حرج جراء التغييرات المناخية، والتي تعاني البلاد من آثارها».
وأضاف: «أزمة المياه بحاجة إلى التعاون بين العراق ودول المنبع التي نتشارك معها بالمياه»، مشدداً على ضرورة أن يحصل العراق على حصته المائية دون نقص، وضرورة ضبط الخطط الزراعية في البلاد من خلال استخدام التقنيات الحديثة في الزراعة.
وشدد رئيس الوزراء السوداني على ضرورة «التوصل إلى إدارة رشيدة مشتركة مع الدول الإقليمية بشأن ملف المياه»، داعياً المجتمع الدولي والمنظمات المتخصصة إلى إنقاذ نهري «دجلة» و«الفرات»، على خلفية التغييرات المناخية التي يواجهها العراق.
وقبل أيام، أعلنت مصر تنفغيذ مشاريع ضخمة لتحلية مياه البحر، للوصول إلى 8.85 مليون متر مكعب يومياً.
ومن الجدير ذكره أن المملكة العربية السعودية هي أعلى دول العالم في تحلية مياه البحر، وذلك بإنتاج يومي يبلغ 9 ملايين متر مكعب.
ويعود انخفاض منسوب نهري دجلة والفرات في العراق بمعدل 5 أمتار، لأول مرة في التاريخ، إلى حجب الجانب التركي لمياه النهر، والذي أصبح لا يتجاوز 200 متر مكعب في الثانية، رغم أن الاتفاقية الموقعة بين سوريا وتركيا عام 1987، تلزم الأخيرة بإطلاق 500 متر مكعب في الثانية على الأقل يتقاسمها العراق وسوريا.
ومن المعروف أن نهر الفرات ينبع من تركيا، ويعبر الأراضي السورية ليجري في الأراضي العراقية، حيث يلتقي في جنوبها مع نهر دجلة، ليشكلا شط العرب.
وبعد دخوله سوريا عند مدينة جرابلس بريف حلب يمر النهر في محافظة الرقة وبعدها بدير الزور، ثم يخرج من الأراضي السورية عند مدينة البوكمال، ليدخل العراق عند مدينة القائم في الأنبار.
بعد ذلك يدخل النهر في محافظتي بابل وكربلاء ثم إلى النجف والديوانية فالمثنى ثم ذي قار، ليدخل بعدها منطقة الأهوار جنوب العراق، وفي الجنوب يتحد معه نهر دجلة فيشكلان شط العرب الذي تجري مياهه مسافة 120 كيلومترا جنوبا لتصب في الخليج، وذلك بسحب تقرير حديث لبي بي سي.
ووقعت سوريا اتفاقية مع العراق «دولة المصب» عام 1989، ونصت بأن تكون حصة الأخيرة المررة لها عند الحدود السورية العراقية 58 بالمئة من مياه الفرات مقابل 42 بالمئة لسوريا من إجمالي الكمية التي تردها من تركيا.
لكن مع تراجع كمية المياة المتدفقة إلى سوريا قالت الإدارة الذاتية التي تحكم مناطق شمال وشرق سوريا أنها خفضت حصة الجانب العراقي.
وتقول الإدارة إن تركيا بدأت بتقليل الوارد المائي من نهر الفرات إلى سوريا منذ أواسط العام الماضي بشكل تدريجي إلى أن انخفض إلى هذا المستوى.
وتراجع الوارد المائي خلال الأشهر الماضية أدى إلى تراجع مخزون المياه في بحيرتي سدي تشرين والفرات بسبب تشغيل عنفات «توربينات» توليد الكهرباء على السدين.
ومن الواضح أن من أسباب انخفاض منسوب نهر الفرات هو إقامة تركيا 5 سدود عملاقة على النهر، في إطار مشروع «الغاب» الذي بدأت العمل فيه سبعينيات القرن الماضي، وما زال العمل جار في سدين آخرين.
ومن بين السدود المقامة على النهر سد أتاتورك العملاق الذي انتهت من العمل به عام 1990. وتبلغ الطاقة التخزينية لبحيرته 48 مليار متر مكعب.
