عقدت الهيئة السعودية للسياحة، على مدار الأيام الماضية، اجتماعاتٍ عدّة في العاصمة البريطانية، لندن، مع أبرز الأسماء العالمية في قطاع السياحة، لتعزيز مكانة السعودية بوصفها أكثر الوجهات السياحية حيويةً وأسرعها نموًّا على مستوى العالم.
وأفادت الهيئة عبر منصة “إكس” بأن الاجتماعات عُقدت داخل الجناح السعودي في سوق السفر العالمي، التي بدأت في 6 نوفمبر واستمرت 3 أيام، بمشاركة أكثر من 185 دولة في السوق، فضلًا عن الشركات والهيئات السياحية.
في السياق، يقول أبو بكر الديب، الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، إن “قطاع السياحة بالمملكة العربية السعودية قطاع واعد ويُسهم بقوة في خطة التحوّل والتنوّع الاقتصادي ضمن رؤية المملكة 2030، من خلال زيادة معدلات جذب الاستثمارات الداخلية والأجنبية وتوفير فرص عمل للمواطنين، وأتوقّع أنه قبل عام 2030 ستصل نسبة مساهمة القطاع إلى 10% من الناتج المحلي، وتوفير مليون فرصة عمل”.
ويُضيف أبو بكر الديب، خلال تصريحاته لـ”الوئام”، أن “عام 2022 شهد إنجازات غير مسبوقة على كل الأصعدة بالسعودية، حيث حققت معدلات ارتفاع قياسية في نمو الناتج المحلي الإجمالي، وتعزيز جودة حياة المواطنين، وتقديم أفضل فرص التعليم والخدمات الصحية للسكان، إضافة إلى زيادة تمكين المرأة في سوق العمل”.
ويستطرد المتحدّث ذاته: “كما بلغت نسبة مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي بالسعودية 4% بنهاية العام الماضي 2022، وتستهدف المملكة رفع مساهمة القطاع إلى 80 مليار دولار بالاقتصاد بحلول العام 2030، ومعدل نمو بـ130% بحلول عام 2032، خاصة بعد اعتماد منظمة “اليونسكو” للمواقع السياحية الأثرية في السعودية، واستثمار أكثر من 800 مليار دولار خلال السنوات العشرة المقبلة”.
5 عوامل وراء انتعاش السياحة
يرى أبو بكر الديب أن هناك 5 عوامل وراء انتعاش السياحة السعودية، أهمها في المقام الأول الإرادة السياسية المتمثلة في خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان وكذلك رؤية 2030.
وتابع: “العامل الثاني، أن رؤية السعودية 2030 تمثّل أكبر خطة وطنية طموحة سر قوتها في القيادة الطموحة، وثالثًا، الشعب الغني بالقدرات والإبداع لتحقيق تحول اجتماعي واقتصادي يراه العالم ويتأثر به”.
أما العامل الرابع، حسب الباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، يتمثّل في إصدار آلاف التراخيص للمنشآت السعودية عقب إطلاق رؤية 2030، حيث أسهم ذلك بشكل كبير في بدء انتعاش القطاعات الحيوية في المملكة، وخامسًا، تسهيل الحصول على تأشيرات الدخول إليها من الخارج، جعل المملكة أكثر تواصلًا مع العالم وانفتاحًا عليه، وتوافد الكثير من السياح والزوّار والمستثمرين، وشهدوا على التحوّل الكبير الذي تعيشه البلاد، وعاشوا تجارب غنية من الثقافة والضيافة السعودية وذُهلوا بها.
وكشف التقرير السنوي لرؤية السعودية 2030 لعام 2022، أن المملكة شهدت انتعاشًا لافتًا في قطاع السياحة، حيث بلغ نمو قطاع السياحة فيها 121% كأسرع الوجهات السياحية نموًّا في مجموعة العشرين.
كما سجّل قطاع السياحة في المملكة 94 مليون زيارة خلال عام 2022، بواقع 16.5 مليون زيارة من الخارج، و77.6 مليون رحلة سياحية من الداخل، وأن أكثر من 854 ألف وظيفة مباشرة تم شغلها في القطاع السياحي، ليتجاوز مستهدف عام 2022 البالغ 617 ألف وظيفة.
واختتم أبو بكر الديب حديثه بالإشادة بخطوة تأسيس صندوق التنمية السياحية لتمويل المستثمرين، حيث بدأ يؤتي ثماره في التنمية السياحية ولعب دورًا محوريًّا في الارتقاء بصناعة السياحة، بعد أن كشف مؤشر “تنمية السياحة والسفر” الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2022، عن صعود سريع جدًّا للسياحة السعودية على مؤشر المنتدى.
