تحتضن محافظة الأحساء هذه الأيام، مهرجان التمور 2024 في عامه التاسع، والذي يسلط الضوء هذا العام على تحول التمور من منتج زراعي إلى ركيزة اقتصادية عالمية، في واحة الأحساء المصنفة أكبر واحة للنخيل على مستوى العالم.
يتنافس هذا العام في واحة الأحساء أكثر من 50 مصنعًا في مجال صناعة التمور داخل المهرجان، الذي يشهد التحول المذهل للتمور إلى منتجات مبتكرة مثل العطور والمشروبات الصحية، ما يدفع الصناعة نحو النمو الكمي والنوعي.

وقد أكد المشرف العام على المهرجان أمين الأحساء، عصام الملا، أن المهرجان هذا العام أسهم في خلق تنافسية إيجابية بين مصنعي التمور، داعيًا إلى استغلال الإرث التاريخي للمنطقة وتعزيز قدراتها وفرصها، وفق ما نقل عنه موقع “العربية” اليوم الأحد.
وينظم المهرجان بشراكة مع أمانة الأحساء وهيئة تطوير الأحساء، فعاليات متعددة تشمل مشاركة 40 حرفيًا محليًا، وعروض فنون شعبية، ومواقع لعربات الطعام. يُنظم المهرجان داخل قلعة أمانة الأحساء، التي تجسد التراث العمراني القديم للمنطقة.
الأحساء.. تاريخ عميق ينمو ويزدهر
في العام 2018، تم تسجيل واحة الأحساء، بقائمة التراث العالمي لليونسكو، والذي يذكرها على موقعه الرسمي بكونها تضم “مجموعة من المواقع مثل الحدائق وقنوات الري وعيون المياه العذبة والآبار وبحيرة الأصفر ومبان تاريخية ونسيج حضري ومواقع أثرية تقف شاهدًا على توطن البشر واستقرارهم في منطقة الخليج منذ العصر الحجري الحديث حتى يومنا هذا”.
وقد انضمت الواحة إلى موسوعة جينيس للأرقام القياسية، في 2020، بوصفها أكبر واحة قائمة بذاتها في العالم.
تمتاز واحة الأحساء بأنها سهل خصب محصور بين شاطئ الخليج العربي وصحراء الدهناء والصمان. وهي تضم مساحات واسعة تمت زراعتها بأشجار النخيل، التي بلغت أكثر من 2.5 مليون نخلة تتغذى من طبقة المياه الجوفية الضخمة، عبر 280 بئرًا، على مساحة تتجاوز 85.4 كيلو متر مربع، إلى جانب بعض الموالح والخضروات المختلفة، التي تُقدر بحوالي 400 ألف شجرة فاكهة، يبلغ إنتاجها السنوي 13 ألف طن، وفق الموقع الرسمي لتراث الأحساء.
كذلك، تمتاز الواحة بينابيعها المتدفقة طبيعيًا، ويعود السبب الرئيسي الذي يجمع المياه فيها إلى إحاطة صدع الغوار بالواحة بشكل هلالي؛ بحيث يبدأ من الجنوب الغربي ابتداءً من جبل الخرماء جنوب الواحة بحوالي 20 كيلو مترًا، ثم يتجه شمالًا مع انحراف قليل للشرق ثم يتجه شمالًا مع انحراف قليل للغرب، إلى أن ينتهي شمالًا عند بالدلاليس على بعد 20 كيلو متر من الواحة.
تقع ينابيع الأحساء الشهيرة في شريط متتابع من الجهة الغربية؛ إذ تبدأ مجموعة عين برابر من الجنوب الشرقي؛ والتي تتضمن: اللويمي، أم الخيس، بهجة، ثعلبثة، أم الليف، المشيطية وغيرها، ثم تتجه غربًا لتضم “عين الخدود، أم جمل، والحقل”، وتصل شمالاً إلى “عين باهلة، والجوهرية”، ثم تخرج من الواحة بالاتجاه الشمالي الغربي لتحتضن مجموعة “عين الحارة، منصور، أم سبعة، والحويرات”.
تنقسم السنة في واحة الأحساء إلى فصلين، أحدهما صيف طويل يستمر 5 أشهر، والآخر شتاء يتراوح بين البرودة والاعتدال، علمًا بأن فصلي الربيع والخريف لا يزيدان عن بضعة أيام تندمج في مناخ الفصل الرئيسي الذي يليه. كما تهطل الأمطار بمتوسط يتراوح بين 50 و100 ملم.

الأحساء.. حلقة وصل بين الحضارات
واحة الأحساء بموقعها الجغرافي والتاريخي المهم تمثل حلقة الوصل بين الحضارات القديمة منذ آلاف السنوات، لذا فهي تمتلك العديد من المواقع الأثرية مثل: مسجد جواثا، وهو ثاني مسجد أقيمت فيه صلاة الجمعة في الإسلام بعد مسجد رسول الله -صلّ الله عليه وسلّم-.
وأيضًا تضم الواحة الكثير من القصور والقلاع التي شهدت بعض الأحداث التاريخية مثل: قصر إبراهيم الذي يقع في الجزء الشمالي الشرقي من حي الكوت، وكان يشكل جزءًا من سور المدينة، فضلًا عن قصر الوزية، وقصر خزام، وقصر صاهود.

