أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الجمعة، البدء في تسليم المساعدات الإنسانية انطلاقا من الرصيف البحري المؤقت الذي أنشأته الولايات المتحدة قبالة ساحل قطاع غزة، والسؤال الذي يطرح نفسه، هل توفر المساعدات المقدمة إلى غزة عبر هذا الرصيف تأمينا للفلسطينيين من احتياجاتهم للغذاء؟
الدكتور حسن مرهج، الباحث الفلسطيني والمحاضر في كلية الجليل بالناصرة: “تحاول الولايات المتحدة إضفاء الصفة الإنسانية على دور الرصيف البحري في غزة، إلا أن هناك تساؤلات كثيرة عن عمق التوجهات الأمريكية والإسرائيلية من بناء هذا الرصيف، ويمكن القول بأن الولايات المتحدة، الحليف التاريخي لإسرائيل، والتي تقدم مساعدات ودعما عسكريا كبيرا، تجد نفسها الآن في موقف متناقض، بمعنى أن المسعى لتقديم المساعدات الإنسانية عبر رصيف بحري لا يعالج السبب الجذري للحصار ولا للحرب في غزة، ويرى المنتقدون أن هذا النهج لبناء الرصيف يأتي بدلا من فرض الضغوط الدبلوماسية المناسبة على إسرائيل لحملها على رفع الحصار أو التفاوض على وقف إطلاق النار في غزة”.

ويُضيف حسن مرهج، في حديث خاص لـ”الوئام”: “إنشاء رصيف بحري أمريكي يمكن النظر إليه على أنه جزء من استراتيجية أكبر من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، لتأكيد السيطرة على طرق المساعدات، وبالتالي على المشهد الجيوسياسي للمنطقة، وتهدف هذه الاستراتيجية إلى الحد من استقلال مصر الاستراتيجي، من خلال الحد من نفوذها على غزة ومن قدرتها على العمل كحارس بوابة للمساعدات والبضائع التي تدخل القطاع”.
ويوضّح الأكاديمي الفلسطيني: “بالإضافة إلى ما سبق، فإن هناك شكوكا كثيرة تحوم حول طبيعة عمل الرصيف البحري لقربه من قبرص واليونان، حيث من الممكن استخدامه في تعزيز الإمداد اللوجيستي الأمريكي والبريطاني بالأسلحة والاستخبارات لإسرائيل”.
ويرى حسن مرهج أنه “من السذاجة تصديق مبادرة الولايات المتحدة في بناء رصيف بحري لنقل المساعدات إلى غزة، وبدلا من بناء رصيف لماذا لا تقوم الولايات المتحدة بالضغط على إسرائيل وإيقاف الحرب، لكن أهداف الولايات المتحدة تتخطى الجانب الإنساني، كما أن إسرائيل تسعى من خلال ذلك إلى محاولة السيطرة على آبار الغاز في قطاع غزة، ومن ثم تحويل هذه المنصة للإمداد العسكري واللوجيستي لإسرائيل، وتقويض دور مصر بشكل كامل، وتهيئة الظروف لغزو رفح بشكل كامل، والتسبب بكارثة إنسانية لم يشهدها العالم من قبل تحت غطاء أمريكي وإسرائيلي”.

