يضرب الذكاء الاصطناعي سوق العمل العالمية مثل “تسونامي”، ومِن المرجَّح أن يؤثّر على 60% من الوظائف بالاقتصادات المتقدّمة، و40% من فرص العمل حول العالم خلال العامين المقبلين، حسب كريستالينا جورجيفا، المديرة التنفيذية لصندوق النقد الدولي.
ورغم ذلك، فإن الذكاء الاصطناعي يُمكن أن يؤدّي إلى زيادة هائلة في الإنتاجية إذا استطعنا إدارته بشكل جيّد، لكنه يُمكن أن يؤدي أيضا إلى مزيدٍ من المعلومات المضللة، وبطبيعة الحال، مزيد مِن عدم المساواة في مجتمعنا.
ويرى الدكتور رمزي الجرم الخبير الاقتصادي، أن “وتيرة آليات الذكاء الاصطناعي بدأت تتقدَّم بوتيرة مُتسارعة خلال السنوات الأخيرة، وتزامَن ذلك مع التطوّرات التي حدثت في ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات والتحوُّل الرقمي، والتي تتبنّاها كل الدول على مستوى العالم، حيث يُسهم الذكاء الاصطناعي في زيادة الإنتاجية من خلال توفير البيانات والمعلومات وإيجاد الحلول الناجحة لمعالجة أي مشاكل قد تعوق العملية الإنتاجية بكفاءة عالية وتكلفة أقل، نتيجة توافُر كل وسائل تكنولوجيا المعلومات اللازمة للمعرفة الجيّدة بطُرق ووسائل الإنتاج الحديثة”.

ويقول رمزي الجرم، في حديث خاص لـ”الوئام”، إنه “لا يُمكن إنكار إنجازات الذكاء الاصطناعي في المجال المالي؛ سواء في الفترة الحالية أو في المستقبل، إذ إنّه يُوفّر المعلومات والبيانات الدقيقة التي يتم استخدامها للتخطيط المستقبلي على كل المراحل، واختيار أفضل البدائل المتاحة، وفقا للعائد والتكلفة وبسرعة كبيرة”.
ويضيف الخبير الاقتصادي أنّ “الذكاء الاصطناعي يستوعب كل المجالات الاقتصادية المختلفة، وسيُستخدَم على نطاق واسع، على سبيل المثال لا الحصر، تحسين إنتاجية المحاصيل الزراعية، وتقديم حلول غير تقليدية مستدامة في قطاع الزراعة، فضلا عن الطفرة التي سَيُحدثها في قطاع النقل من خلال استخدام السّلامة والكفاءة معا، بالإضافة إلى تطوير نُظم التعليم المختلفة، مِن خلال تبنّي سياسة التعليم العميق وتطوير الخوارزميات والتطوير المُستمر في مجال الصناعة، واستخدام تحليل البيانات والروبوتات والتطوّر في مجال تكنولوجيا المعلومات لتخفيض نفقات الإنتاج والتشغيل”.
ويتابع الجرم: “في المقابل، فإنّ الذكاء الاصطناعي ستكون له تداعيات سلبية على بعض المهن، ومِن أهم المهن التي ستتأثّر سلبا، طبقة العمالة الماهرة، نظرا لاستبدالها بروبوتات، وكذلك طبقة العمالة الروتينية، وهذا سيؤدّي إلى تفاقم الفجوة الاقتصادية والاجتماعية وزيادة معدّلات البطالة. وفي مرحلة متقدّمة، ستكون التداعيات السلبية أكثر من ذلك، وعلى غالبية المهن، مثل: الطّب والتعليم والصحة والصناعة والزراعة، ولن يتبقّى سوى المهن التي تحتاج إلى أعمال مادّية ملموسة، ولا يمكن استبدالها ببدائل أخرى، على سبيل المثال لا الحصر: مهندسو وعمَّال الشبكات الكهربائية وأعمال الصرف الصحي وتوصيل وصلات المياه وأعمال الحفر والبناء والتشييد، وغيرها”.
ويستطرد الدكتور رمزي الجرم: “رغم التخوّف مِن الانعكاسات السلبية للذكاء الاصطناعي، والتي تبدو في تصريح المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي أنّها ستضرب سوق العمل العالمية مثل ’تسونامي’ بنحو 60% من الوظائف في الاقتصادات المتقدّمة، ونحو 40% عالميا، فإنَّ الذكاء الاصطناعي؛ مثله كمثل أي شيء، له إيجابياته وسلبياته، تتمثّل الإيجابيات في تطوير نُظم الإنتاج والتشغيل في كل القطاعات الاقتصادية بلا استثناء، وتوفير المزيد مِن نفقات الإنتاج التي كانت تتعلّق بجمع وتحليل البيانات والمعلومات، والوصول إلى أفضل الممارسات في كلّ الصناعات، أمّا السلبيات، فتتمثّل في القضاء على الكثير مِن الوظائف، ما يؤدّي إلى زيادة معدّلات البطالة بشكل مخيف، إذا لم تُسارع الحكومات في الاقتصادات المختلفة نحو التّخفيف مِن حدّة ذلك”.

