يُعد قطاع صادرات الخدمات أحد القطاعات الواعدة التي تساهم في زيادة الصادرات غير النفطية، وتُركز هيئة تنمية الصادرات السعودية “الصادرات السعودية” جهودها لدعم هذا القطاع وتمكينه عبر تسهيل وصول الخدمات السعودية إلى أسواق جديدة، بهدف تحقيق المستهدفات الوطنية ورفع نسبة الصادرات غير النفطية.
تُعرف صادرات الخدمات على أنها قيمة الخدمات المتبادلة بين المقيمين وغير المقيمين في اقتصاد معين، وتشمل الخدمات المقدمة لعملاء من خارج الاقتصاد عبر أربع آليات حسب منظمة التجارة العالمية: التجارة عبر الحدود “مثل تقديم خدمات استشارية لشركة خارج المملكة”، الخدمات المستهلكة من الزوار في دولة أجنبية “مثل دور السينما والأماكن الترفيهية”، الوجود التجاري خارج المملكة “مثل افتتاح فرع لمحال تجارية خارج المملكة”، وتنقل الأشخاص الطبيعيين “مثل الأفراد السعوديين العاملين في الدول الأخرى”.
في عام 2023، حققت صادرات الخدمات أداءً مميزاً بزيادة 40% عن العام السابق، مسجلةً 182 مليار ريال سعودي، وفق البيانات الأولية. كان هذا الارتفاع مدعوماً بانتعاش قطاع السفر الذي ارتفع بنسبة 43% ليشكّل 74% من إجمالي الخدمات بقيمة 135 مليار ريال سعودي، يليه قطاع النقل بقيمة 24.2 مليار ريال سعودي، ثم صادرات خدمات الاتصالات بقيمة 6.3 مليارات ريال سعودي.
يُعد سوق الاتصالات وتقنية المعلومات السعودي سوقاً كبيراً ينمو بسرعة، حيث تجاوز حجمه 91 مليار ريال سعودي في 2022، وزاد عدد الشركات الريادية الرقمية بنسبة 13%، مع نسبة المحتوى المحلي في قطاع التقنية تتجاوز 28%، لذا، تسعى “الصادرات السعودية” لتشجيع الشركات السعودية في هذا القطاع للوصول إلى الأسواق الدولية.
أطلقت الهيئة في 2023 علامة “تقنية سعودية” كعلامة فرعية منبثقة من “صناعة سعودية” ضمن برنامج “صنع في السعودية”، بهدف دعم المنتجات والشركات التقنية الوطنية وتوسيع نطاق وصولها محلياً وعالمياً، وقد سجلت أكثر من 54 شركة تقنية وطنية، مما يسهم في تعزيز مكانة المنتجات التقنية السعودية وزيادة نسبة صادراتها.
تُقدم “الصادرات السعودية” حزمة من الخدمات لمصدري الخدمات للوصول إلى المستوردين، سواء عبر خدماتها أو بالشراكة مع الجهات الممكنة.
وتسعى الهيئة لتسهيل عملية التصدير وحل التحديات التي تواجه المصدرين، وتساعدهم على الوصول إلى الأسواق المستهدفة عبر المشاركة في المعارض الدولية والبعثات التجارية، مثل معرض جايتكس أفريقيا 2024 في المغرب.
يشارك في هذا المعرض 25 شركة وطنية متخصصة في الاتصالات وتقنية المعلومات تحت مظلة جناح “صناعة سعودية”، بهدف تسليط الضوء على الفرص السوقية العالمية في مجال التقنية والترويج للمنتجات والخدمات التقنية السعودية وفتح قنوات تصديرية جديدة.
وتعمل “الصادرات السعودية” أيضاً على تفعيل الشراكات مع الجهات الحكومية لتطوير القطاع وتحسين البيئة التصديرية للشركات العاملة فيه. وقد أسهمت في تطوير مبادرة “BRIDGE” بالتعاون مع وزارة الاتصالات وتقنية المعلومات لدعم الشركات التقنية متسارعة النمو للتوسع دولياً وزيادة الصادرات التقنية.
ومن أمثلة نجاح صادرات الخدمات التقنية السعودية دعم شركة “فوديكس” في دخول السوق الياباني، وتوقيع اتفاقية مع شركة “إنترالنك” لدعم نفاذ خدماتها في شرق آسيا، مما يعزز من صادرات الخدمات التقنية السعودية وينمي القطاع التقني.
كذلك، توسعت المنصة الذكية “مرسول” في السوق المصري مسجلةً أكثر من 3 ملايين عملية تثبيت لتطبيقها، مع شبكة تضم أكثر من 2000 شريك وتاجر، وأكثر من 10 ملايين عملية تصفح شهرياً، ونجحت مجموعة “ريناد المجد” لتقنية المعلومات في توزيع خدماتها في 8 دول مختلفة، بينما دعمت شركة “نسيج” للتقنية نظام إدارة شؤون الطلاب فنياً في عدة جامعات مصرية، وفي خطوة نحو توسيع قاعدة عملائها، استحوذت شركة “لبيه” للرعاية الطبية على تطبيق “نفس” الإماراتي.
دعم قطاع صادرات الخدمات هو امتداد للخدمات والمبادرات التي تقدمها “الصادرات السعودية” لتحقيق النمو المستدام في صادرات المملكة غير النفطية، مما يعكس رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل ودعم الاقتصاد الوطني.

