الوئام- خاص
تواصل السعودية تحقيق مستهدفات الاستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية ورؤية السعودية 2030، عبر إطلاق مشروع لبناء المنطقة اللوجستية في ميناء جدة الإسلامي، بقيمة تصل إلى 900 مليون ريال سعودي (250 مليون دولار).
ووُقّع الاتفاق بين الهيئة العامة للموانئ السعودية “موانئ” ومجموعة موانئ دبي العالمية “دي بي ورلد”، وستكون المنشأة الجديدة أكبر المناطق اللوجستية المتكاملة في السعودية، على مساحة تصل إلى 415 ألف متر مربع؛ وتضمّ ساحات واسعة مخصّصة للمخازن متعدّدة الأغراض، تصل مساحتها إلى 185 ألف متر مربع، إلى جانب 390 ألف منصّة تخزين، لتضمن التدفق السلس لبضائع المتعاملين من جدة وإليها.
خطوة استراتيجية
بشأن التعاون الاستثماري والمشروع الجديد، يرى المحلل الاقتصادي طلال آل حماد، أن وضع حجر الأساس لمنطقة لوجستية جديدة في ميناء جدة الإسلامي، خطوة استراتيجية تعكس التحولات الاقتصادية الكبيرة في السعودية، موضحا أن هذا الاستثمار بقيمة 900 مليون ريال يعزز تطوير البنية التحتية اللوجستية للسعودية، ويجسد التزامها برؤية 2030 لتنويع مصادر الدخل.
ويقول طلال آل حماد، في حديث خاص لـ”الوئام”، إنه من منظور ريادة الأعمال، توفر المنطقة اللوجستية فرصا ثمينة لرواد الأعمال والمشروعات الصغيرة والمتوسطة، وستساعد في تحسين الكفاءة التشغيلية وتقليل التكاليف، مما يتيح للشركات الناشئة الاستفادة من خدمات التخزين والتوزيع المتطورة، مضيفا أن ضخ مثل هذه الاستثمارات يدعم الابتكار التكنولوجي في مجال اللوجستيات، ما يوفر فرصا لتطوير حلول ذكية تعتمد على البيانات والذكاء الاصطناعي.

تدفق التجارة
ويضيف آل حماد: أن المشروع الجديد سيوفر أحدث مرافق التخزين والتوزيع، إضافة إلى مساهمته في تعزيز قدرات تدفق التجارة في السعودية والمنطقة العربية على نطاق أوسع.
ويتابع المحلل الاقتصادي: “تسهم المنطقة الجديدة أيضا في تحفيز التنمية الاقتصادية المحلية وخلق فرص عمل، ما يتيح لرواد الأعمال بناء فرق عمل محلية مؤهلة، والشراكات مع ’موانئ دبي العالمية’ توفر دعما استراتيجيا وتقنيا، ما يعزز قدرة رواد الأعمال على المنافسة محليا ودوليا”.
ويؤكد آل حماد أن الاستثمار الجديد يعكس تطوير هذه المنطقة اللوجستية والتزام السعودية بتعزيز قطاع اللوجستيات والبنية التحتية، ما يدفع بالابتكار والتنمية المستدامة إلى آفاق جديدة.
مكاسب متعددة
من جانبه، يؤكد أبوبكر الديب، مستشار المركز العربي للدراسات والباحث في العلاقات الدولية والاقتصاد السياسي، أن وضع حجر الأساس لبناء منطقة لوجستية جديدة يُعزز القدرات اللوجستية لميناء جدة الإسلامي، بالاعتماد على أحدث مرافق التخزين والتوزيع، ما سيؤدي لعدة مكاسب للسعودية؛ منها زيادة الدخل القومي وتنويع الاقتصاد وزيادة فرص العمل وتحسين مستويات المعيشة.

ويشير أبوبكر الديب، في حديث خاص لـ”الوئام”، إلى أن المشروع إحدى ثمار الاستراتيجية الوطنية للاستثمار، وهي واحدة من الوسائل الرئيسية لتحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي أطلقتها بهدف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة وغير المباشرة، وهذه الاستراتيجية تشمل ضخ استثمارات تفوق 12 تريليون ريال (3.2 تريليون دولار) في الاقتصاد المحلي حتى عام 2030، وتوفير 5 تريليونات ريال من مبادرات ومشروعات برنامج “شريك”، و3 تريليونات ريال من صندوق الاستثمارات مخصصة للاستثمارات المحلية، و4 تريليونات ريال من استثمارات الشركات تحت مظلة الاستراتيجية الوطنية للاستثمار.
نمو اقتصاد السعودية
ويوضّح الخبير الاقتصادي أن الاستراتيجية تشمل أيضا ضخ نحو 10 تريليونات ريال أخرى من الإنفاق الحكومي من خلال الميزانية العامة للدولة خلال السنوات القادمة، و5 تريليونات ريال أخرى من الإنفاق الاستهلاكي الخاص لنفس الفترة، ليشكل إجمالي هذا الإنفاق ما يقارب 27 تريليون ريال (7.2 تريليون دولار) حتى العام 2030، ما يرفع نسبة الاستثمار إلى الناتج المحلي الإجمالي للسعودية من 22% في عام 2019 إلى 30% في عام 2030، الأمر الذي سيسهم في نمو الاقتصاد السعودي ليصبح من أكبر 15 اقتصادا على مستوى العالم.
الديب يُتابع: “صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى السعودية بلغ 13.1 مليار ريال (نحو 3.49 مليار دولار)، في الربع الرابع من 2023، بزيادة 16% من 11.4 مليار ريال (نحو 3.04 مليار دولار) في الربع الثالث”.
جذب استثمارات
ويختتم الديب حديثه قائلا: “تستهدف السعودية جذب 100 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر بحلول عام 2030، لتعزيز الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي، كجزء من استراتيجية، بعيدا عن الاعتماد الكبير على صادرات النفط الخام، كما تستهدف الاستراتيجية الوطنية للاستثمار رفع صافي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى 388 مليار ريال سنويا، وزيادة الاستثمار المحلي ليصل إلى نحو 1.7 تريليون ريال سنويا بحلول عام 2030”.
وتشهد هذه المحطة الجديدة المرحلة النهائية من مشروع تحديث شامل، من المقرر إنجازه في الربع الأخير من عام 2024، ليحقق زيادة في الطاقة الاستيعابية لمناولة الحاويات، تصل إلى 5 ملايين حاوية نمطية.

