شهدت إندونيسيا نشاطاً بركانياً متجدداً اليوم الخميس، حيث ثار بركان جبل إيبو مرتين مقذفاً بالحمم والصخور، تاركاً وراءه مشاهد مهيبة وغمامات من الرماد.
المركز الوطني لعلم البراكين والتخفيف من آثار الكوارث الجيولوجية في إندونيسيا أكد أن الثورة الأولى حدثت في الساعات الأولى من الصباح، في حين كانت الثانية بعد الفجر بقليل.
البركان الواقع في جزيرة هالماهيرا بشرق البلاد، يواصل إظهار نشاطه الذي بدأ منذ مايو الماضي، حيث أرسل في ثورته الأخيرة يوم الثلاثاء أعمدة من الرماد بلغ ارتفاعها نحو خمسة كيلومترات.
المسؤولون في المركز حذروا من أن مستوى التحذير من البركان لا يزال عند المستوى الرابع، وهو الأعلى، وقد تم فرض حظر على الأنشطة في محيط سبعة كيلومترات من فوهة البركان.
على الرغم من أن السلطات قامت بإجلاء سكان سبع قرى قريبة من البركان في مايو، إلا أنه لم يتم إصدار أوامر بإجلاءات جديدة بعد ثورانه الأخير.
إندونيسيا تعد من الدول ذات النشاط البركاني العالي، حيث تضم 127 بركاناً نشطاً، مما يجعلها إحدى أكثر المناطق تعرضاً للأحداث الجيولوجية في العالم.

وشهد العالم على مر التاريخ ثورات بركانية مدمرة أثرت بشكل كبير على البيئة والبشرية، ومن أبرز هذه البراكين:
- بركان جبل تامبورا
في العام 1815، شهدت إندونيسيا واحدة من أعنف الثورات البركانية في التاريخ عندما ثار بركان جبل تامبورا في جزيرة سومباوا، حيث ارتفع عمود الثوران إلى ما يقرب من 43 ميلاً في السماء، متسبباً في تأثيرات مناخية شديدة أدت إلى ما يعرف بـ”عام بلا صيف”. غازات البركان البرودة ساهمت في تبريد الغلاف الجوي، ما أدى إلى فشل المحاصيل وانتشار المجاعة والأمراض عبر أوروبا وأمريكا الشمالية.
- بركان كراكاتوا
أما بركان كراكاتوا في إندونيسيا، فقد ثار في العام 1883 مخلفاً وراءه دماراً هائلاً وتسونامي أودى بحياة أكثر من 36,000 شخص. الرماد والحطام الذي نجم عن الثوران أحدث دماراً في المناطق المحيطة وأثر على غروب الشمس.
- ركان جبل بيناتوبو
بركان جبل بيناتوبو في الفلبين، الذي ثار في العام 1991، يُعد من أكبر الثورات البركانية في القرن العشرين، حيث أنتج عموداً هائلاً من الرماد والغاز وتسبب في دمار شامل وتشريد الآلاف من الناس.
- بركان جبل سانت هيلينز
في الولايات المتحدة، يُذكر ثوران جبل سانت هيلينز في العام 1980 بأنه أحد أبرز الأحداث البركانية في التاريخ الأمريكي الحديث، حيث أدى إلى انهيار أرضي كبير وأحدث دماراً واسعاً للبيئة المحيطة به.
- بركان لاكي
وأخيراً، بركان لاكي في أيسلندا الذي ثار في العام 1783 واستمر لثمانية أشهر، تسبب في تبريد الغلاف الجوي وانخفاض درجات الحرارة العالمية وتغير أنماط الطقس، ما أدى إلى هطول الأمطار الحمضية وانتشار المجاعات والأمراض في أوروبا.
هذه الثورات تؤكد على القوة الهائلة للطبيعة وتأثيرها العميق على الحياة على الأرض، وتظل دراسة البراكين وتأثيراتها مجالاً حيوياً للعلماء في سعيهم لفهم وتقليل آثار هذه الكوارث الطبيعية.

