يشهد قطاع التعدين في السعودية اهتماما من القيادة، والذي يعد وفقا لرؤية 2030 إحدى الركائز الرئيسية الثلاث لتنمية الإيرادات غير النفطية، إلى جانب صناعتي النفط والبتروكيماويات، وذلك عطفا على ما تزخر به البلاد من ثروات معدنية، تشكّل رافدا مهما لتنمية الاقتصاد وتنويع مصادره.
كانت السعودية قد رفعت تقديراتها للثروة المعدنية إلى 9.4 تريليون ريال “2.5 تريليون دولار”، كما كشفت عن تقديمها لحوافز استكشافية، تبلغ قيمتها نحو 682.5 مليون ريال “182 مليون دولار” بنهاية عام 2023.
وأعلنت السعودية اكتشافات جديدة؛ آخرها اكتشاف كميات ضخمة من موارد الذهب على طول 100 كم من منجم منصورة ومسرة، بقدرة إنتاجية تبلغ 250 ألف أونصة سنويا، ما يعدّ دليلا مهما على الإمكانات غير المستغلة للثروات المعدنية بالسعودية.
وعن اهتمام السعودية بقطاع التعدين ونموه، يقول الدكتور جمال القليوبي، أستاذ هندسة البترول والطاقة بالجامعة الأمريكية في القاهرة، إن السعودية تمتلك قدرات تعدينية كبيرة، وتحتل المرتبة الـ6 عالميا في ترتيب الدول التي تضم أنشطة تعدين مرتفعة في 18 معدنا نفيسا.

ويضيف جمال القليوبي، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن السعودية تمتلك أيضا احتياطات كبيرة من الذهب والفضة والبلاتين ورقائق الحديد والبوكسايت والنحاس، موضحا أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي ضخ استثمارات كبيرة في قطاع التعدين المحلي ودعم السلع التعدينية.
ويوضح أستاذ هندسة البترول والطاقة أن الصندوق السعودي استثمر في صناعة التعدين، خصوصا في الحديد ومصانع الألومنيوم والنحاس والتنقيب عن الذهب، مشيرا إلى أن السعودية أصبحت تمتلك خريطة مسحية جيولوجية كاملة لكل المعادن والثروات.
وينوّه القليوبي بأنه وفق رؤية 2030، سيسهم قطاع التعدين وصناعاته بنسبة 30% من الموازنة العامة السعودية، وذلك خلال السنوات الخمسة المقبلة، بداية من عام 2025.
القليوبي يشير إلى أن “السعودية تعمل وتخطط بشكل قوي لإيجاد موارد بديلة للنفط، وبالفعل نجحت في وضع 5 محاور؛ هي: رفع كفاءة القدرات التعدينية للسعودية، والبحث عن موارد سياحية، وإنشاء مدن صناعية حديثة؛ مثل “نيوم” و”ذا لاين” على البحر الأحمر وخليج العقبة، وأيضا الاستثمار في إصلاح الأراضي والأمن الغذائي وزيادة الموارد والاستثمارات، عبر الصناديق السيادية داخليا وخارجيا”.

