الوئام – خاص
في الوقت الذي تعاني فيه معظم اقتصاديات العالم من ارتفاعات حادة في معدلات التضخم منذ عدة أشهر، شهد معد التضخم في السعودية تراجعًا ليسجل 1.6% في إبريل الماضي الأمر الذي يعكس الاستقرار الاقتصادي الذي تعيشه البلاد ويؤثر بشكل إيجابي على عدة جوانب من حياة المواطنين والمستثمرين ورجال الأعمال على حد سواء.
ويعتبر هذا المستوى من التضخم أيضًا معتدلاً وصحيًا، مما يسمح بالنمو المطرد دون ارتفاع الأسعار بسرعة كبيرة.
ولا شك أن استقرار معدل التضخم في السعودية عند هذا المستوى المتدني مقارنة مع العديد من دول العالم يمكن أن يكون له عدة دلالات:
فعالية السياسة النقدية
حيث يؤكد استقرار معدل التضخم أن فعالية سياسات البنك المركزي في السيطرة على التضخم من خلال سياسات نقدية، مثل تحديد معدلات الفائدة وسياسات السيولة المالية، وغيرها ويكفي أن نعلم أن معدل التضخم في يوليو الماضي وصل إلى 2.3% وهو أقل من المعدل الذي وصل إليه في يونيو الماضي أي أن التراجع المستمر يؤكد نجاح السياسات.
استقرار الاقتصاد السعودي
إذا كانت معدلات التضخم مستقرة، فهذا يشير عموماً إلى استقرار الاقتصاد وقوته، وهذا يتضح جليًا في التصنيف الائتماني للسعودية حيث رفعت وكالة موديز تصنيف السعودية الائتماني بالعملة المحلية والأجنبية إلى Aa1 بدلا من Aa2 في مايو الما ضي، وفي مارس 2024 أبقت ستاندرد اند تصنيف السعودية عند “A/A-1” مع نظرة مستقبلية مستقرة وفي فبراير من العام الجاري أكدت وكالة فيتش تصنيفها الائتماني للمملكة عند A+ مع نظرة مستقبلية مستقرة وهذا يعكس الاستقرار الاقتصادي في السعودية.
ثقة المستهلكين والمستثمرين
كما يرفع مستوى التضخم المنخفض الثقة لدى المستهلكين والمستثمرين، لأنه يرفع مستوى التوقع لديهم باستمرار الاستقرار والنمو المستدام وهو ما يحدث بالفعل على أرض الواقع حيث تجذب السعودية سنويًا مليارات الدولارات للاستثمار في العديد من القطاعات الواعدة في ظل التوسع في القطاع غير النفطي الذي ينمو بشكل يفوق التوقعات.
وبالنسبة للشركات والمستهلكين، يعني معدل التضخم المستقر أنه يمكن التنبؤ بالأسعار والتكاليف بمزيد من اليقين حيث يمكن للشركات اتخاذ قرارات استثمارية وتحديد الأسعار مع معرفة الاتجاه العام للتضخم.
تراجع تكلفة المعيشة
كما يؤثر استقرار التضخم بشكل مباشر على تكلفة المعيشة للمواطنين، فإذا كانت التكلفة ثابتة، فإن المواطنين يمكن أن يتوقعوا استمرار قوتهم الشرائية دون الحاجة إلى زيادة الرواتب أو الدخول، حيث يكون لدى المستهلكين ثقة بأن قدرتهم الشرائية لن تتأثر بالسلب.
جذب الاستثمارات الأجنبية
يمكن أن يكون استقرار معدل التضخم عامل جذب للاستثمارات الأجنبية، حيث يراها المستثمرون الأجانب علامة على الاستقرار الاقتصادي والبيئة الاقتصادية المناسبة للاستثمار.
التركيز على الأولويات
أما بالنسبة للحكومة، فإن إدارة التضخم عند حوالي 1-2٪ تسمح لها بالتركيز على أولويات اقتصادية أخرى مثل نمو الوظائف وتطوير البنية التحتية وتنويع الاقتصاد، لتحقيق رؤية السعودية 2030.
وباختصار، فإن معدل التضخم البالغ 1.6% يظهر أن الاقتصاد السعودي مستقر ولكنه ليس راكداً، ومن خلال التوازن الصحيح للسياسات، يمكن للحكومة الحفاظ على هذا الاستقرار مع تشجيع النمو اللازم لتنويع الاقتصاد غير المعتمد على النفط وخلق فرص عمل لعدد كبير من الشباب السعودي.

