الوئام- خاص
الدكتور محمد عبدالله – أخصائي التربية السلوكية والنفسية وثقافة الأطفال
يعتقد بعض الآباء والأمهات خطأً أن الشدّة الزائدة في تربية الأطفال هي الوسيلة الأنسب، لا سيما أن طريقة تعامل الأبوين مع الأبناء، قد تصل إلى الغلظة أو القسوة، في التعامل مع أخطاء الأبناء وتصويب أخطائهم.
ولا يدرك الأبوان أن تعويد الأبناء على التعامل الخشن والقسوة في الحديث والفعل، قد تجلب لهم المتاعب عند الشباب، وتوقع بهم في مشكلات لا حصر لها، في مراحل التعليم المختلفة، وعند الخروج إلى الحياة والعمل بعد التخرج، خصوصا أن تعويد الأبناء على القسوة والشدة في التعامل يورثهم الجفاء، ويجعلهم يشبّون عدوانيين، ويكون الأطفال دائما في خوف وحذر مستمرين، مما سيبدر من الوالدين تجاههم، وعند كبرهم لا يستطيع الأطفال اتخاذ قرار في حياتهم ومستقبلهم.
ويجب أن يدرك الأبوان أن أبناءهما هم ثمرة الغد التي يزرعونها، ولا يجب أن تكون النبتة والمقصود بها الأولاد ذات أشواك، لأنها أول من ستؤذي عند الكبر ستضر بآبائهم وأمهاتهم.
ورغم سلبيات القسوة والتعامل الخشن، يجب أن يكون هناك توازن في تربية الأبناء، خاصة أن عكس القسوة الشديدة هو التدليل الزائد الذي يفسد على الأبناء حياتهم، ويجعلهم ينشئون في حياة مترفة، ولا يمكنهم الاعتماد على أنفسهم، فيشبّون اتكاليين، لا يُجيدون مواجهة الحياة، ولا يفيدون وطنهم ولا أنفسهم.

