أكد إمام وخطيب المسجد النبوي الشريف الدكتور صلاح بن محمد البدير أن الله أمر عبادة بالجماعة والائتلاف ونهاهم عن الفرقة والخلاف، وأن يكونوا إخواناً متواصلين متعاونين على البر والتقوى، قال جل وعزّ: (وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ)، أي تذهب دولتكم وهيبتكم وقوتكم.
جاء ذلك خلال خطبة الجمعة التي ألقاها في جامع الملك فيصل بالعاصمة الباكستانية إسلام آباد، اليوم الجمعة، بحضور أكثر من 200 ألف مصل تقريباً، في إطار الزيارة الرسمية التي يجريها بباكستان ضمن برنامج زيارات أئمة الحرمين الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، بمتابعة من الوزير الدكتور عبداللطيف بن عبدالعزيز آل الشيخ .
وقال في الخطبة: “إذا أججت الصراعات والنزاعات وظهرت الخصومات وعلت العداوات وتنازع المسلمون، اتخذ أعداء الإسلام الذين قامت سياساتهم على الاستخفاف بحقوق المسلمين، واستباحة أموالهم واجتياح بلادهم وتدمير اقتصادهم، والاستيلاء على ثوراتهم”.

وأكد أن هذه الخلافات وسيلة لتحقيق مآربهم الخبيثة، وانظروا إلى بعض البلدان كيف أضحت أحوالهم حين اختلفت كلمتهم وتعارضت أهواؤهم، وأصبحوا لا تجمعهم جامعة ولا تمنعهم من الشر حكمة مانعة، فأضحى وطنهم خرابًا، وأمنهم سرابًا، وعيشهم عذابًا، وشعبهم أحزابا، لا يتحاورون إلا بالسلاح، ولا يتفاخرون إلا بإزهاق الأرواح.
وأوصى خطيب المسجد النبوي المصلين بالمرحمة، موضحاً أنها فضيلة عظيمة وقربة جليلة، فارحم الجاهل بعلمك، والمحتاج بجاهك، والفقير بمالك والكبير باحترامك والصغير برأفتك، والعصاة بدعوتك، والبهائم بعطفك، فأقرب الناس من رحمة الله أرحمهم بخلقه.
وشدد على كف الأذى، وأنه أفضل خصال الإسلام، فلا تؤذين مسلماً ولا تتهمه بالباطل ولا ترمه بالزور والبهتان ولا تحقره ولا تصغره ولا تعيره ولا تشتمه ولا تطعنه ولا تلعنه ولا تكفره ولا تبدعه ولا تفسقه ولا تنشر هفوته ولا تشع فضيحته ولا تسرقه ولا تسلبه ولا تنهبه ولا تخادعه ولا تطعن في عرضه.
كما شدد فضيلته على أهمية حفظ حقوق الآدميين التي من أعظمها الدماء لشدة أمرها وجلالة شأنها وكثير خطرها وقد غلظ الله وعيد قاتل المؤمن عمداً.

