سجلت العديد من الدول الإفريقية أكثر من 100 وفاة مرتبطة بجدري القردة في الأسبوع الماضي، مما أثار قلقا بالغا بين خبراء الصحة، وفي إعلان رسمي للمركز الإفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها، وصف المدير العام جان كاسيا هذا الارتفاع في حصيلة الوفيات بأنه “غير مقبول”.
وأضاف كاسيا أن العدد الإجمالي للحالات الجديدة بلغ 3160، بالإضافة إلى 107 حالات وفاة خلال فترة أسبوع واحد فقط، ولفت إلى أن “فقدان 107 أشخاص في أسبوع واحد هو أمر شديد الخطورة وغير مقبول”.
وتشير البيانات إلى أن الرجال يمثلون 63% من الحالات الجديدة، بينما يشكل الأطفال تحت سن 15 عاماً 41% من الحالات.
وأكد كاسيا ضرورة زيادة الفحوصات والموارد لمواجهة تفشي المرض، موضحاً أن القارة تحتاج إلى تحسين إجراءات الفحص وعدم الاعتماد فقط على الحالات المؤكدة لتوجيه قرارات الاستجابة.
كما نوه كاسيا إلى أهمية إجراء المزيد من الأبحاث حول انتقال جدري القردة من الأم إلى الطفل خلال الحمل.
ويأتي هذا بعد تصريح تيدروس أدهانوم غيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، الشهر الماضي، الذي أكد زيادة سريعة في عدد الحالات رغم قلة الوفيات نسبياً حتى وقت قريب.
وارتفعت الحالات بشكل ملحوظ بعد إعلان منظمة الصحة العالمية عن التفشيات في 12 دولة إفريقية كحالة طوارئ عالمية، وفي إطار الاستجابة للأزمة، خصصت الميزانية المقررة للخطة التي تستمر ستة أشهر مبلغ 600 مليون دولار، مع تخصيص 55% منها لدعم 14 دولة متضررة وتعزيز الاستعداد في 15 دولة أخرى.
ووصلت بالفعل 250 ألف جرعة من اللقاح إلى الكونغو، إلا أن هذا العدد لا يمثل سوى جزء ضئيل من 3 ملايين جرعة ضرورية، فيما تعهدت دول أوروبية بتقديم أكثر من 500 ألف جرعة، لم يتضح بعد موعد تسليمها.
ومن المقرر أن يزور المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الكونغو في الأسبوع الأول من أكتوبر لبدء عملية التطعيم، في إشارة إلى أهمية هذه الخطوة لدعم الجهود في إفريقيا.
فمنذ بداية العام، سجل المركز 5731 حالة إصابة مؤكدة بجدري القردة و724 وفاة مرتبطة بالمرض.
يأتي ذلك فيما أعلن المغرب، عن تسجيل أول حالة إصابة مؤكدة بجدري القردة.
الأعراض
جدري القردة هو مرض فيروسي يسبب أعراضاً مشابهة للأنفلونزا في البداية، مثل الحمى والصداع الشديد وآلام العضلات والضعف.
بعد ذلك، يتطور المرض إلى طفح جلدي يبدأ عادةً على الوجه ثم ينتشر إلى باقي الجسم، مما يؤدي إلى ظهور بثور مملوءة بالسوائل، ويمكن أن تكون هذه الأعراض شديدة، وقد تتسبب في مضاعفات خطيرة تشمل الالتهابات البكتيرية الثانوية وفشل الأعضاء.
المخاطر الصحية المرتبطة بجدري القردة
تشمل زيادة احتمال حدوث مضاعفات خطيرة لدى الأطفال والبالغين ذوي الأجهزة المناعية الضعيفة.
كما أن المرض يمكن أن يسبب مضاعفات طويلة الأمد، مثل تشوهات جلدية وندوب، وقد تكون التكاليف الصحية والاقتصادية كبيرة.
وفي حالة تفشي المرض بشكل واسع، يمكن أن تشكل أعباء إضافية على نظم الرعاية الصحية، مما يستدعي استجابة سريعة وشاملة للحد من التأثيرات السلبية على المجتمع.

