الوئام- خاص
خاطَب مجلس النواب الليبي الأمم المتحدة والبعثات الدبلوماسية، للتدخل لحل أزمة المصرف المركزي وتفادي تبعاتها المحتملة، وحذّر من تداعيات استمرار أزمة المصرف السلبية على الاقتصاد الليبي، وتبعاتها الكارثية على المواطنين، مُطالبا بالضغط لحل القضية في أقرب وقت ممكن.
وفي السياق، يقول ناصر سعيد، الكاتب الصحفي الليبي، إن معاناة المواطن تستمر في ليبيا التي تجتهد أدواتها الهشّة في تفريخ أزمات جديدة، تُسهم في تفاقم المعاناة، لتحيل حياة المواطنين إلى جحيم، لا طاقة لعامة الناس على تحمّله، فلا يكاد يمر يوم أو بضعة أيام دون نشوب صدام مسلّح أو اندلاع حرب بين المليشيات التي عادةً ما يكون أكثر ضحاياها من المدنيين الأبرياء.
انهيار الدينار
ويضيف ناصر سعيد، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن أزمة الوقود أصابت المدن بالشلل التام، وحالت دون وصول المرضى إلى المستشفيات، أما أُمّ الأزمات، التي فشل المصرف المركزي في علاجها، فتتمثّل في شُح السيولة التي حرمت المُودعين مِن سحب مدّخراتهم، لشراء ما يحتاجون إليه من ضرورات الحياة، وحالت دون استفادة الاقتصاد من الإنفاق والاستهلاك، وكذلك النشاط الاستثماري المباشر في القطاعات الخدمية والإنتاجية، كما فشلت السلطات النقدية والمالية في محاربة التضخّم والحد من ارتفاع أسعار المنتجات والخدمات، وأسهم انهيار سعر صرف الدينار الليبي في انخفاض القدرة الشرائية للمواطنين، وبالتالي فشلت سياسة زيادة المرتبات في الحد من ارتفاع معدلات التضخّم.

زيادة الانقسام
الكاتب الصحفي الليبي يوضّح أن الفشل ألقى بظلاله على المشهد السياسي، باتساع مساحة الانقسام الأفقي والرأسي الذي تجاوز الخلاف بين المؤسسات، ليُصيب المؤسسة الواحدة “تجزئة المجزأ”، كما حدث في أثناء الصراع على رئاسة مجلس الدولة الذي حاولت حكومة الأمر الواقع (حكومة الغرب) السيطرة عليه، وذلك بتكرار نفس آلية ملتقى جنيف، في محاولة لإجهاض أي توافق محتمل بين مجلسَي النواب والدولة، وأخيرا، جاءت الدعوة لإغلاق الحقول النفطية لتدقّ مسمارا آخر في نعش الاقتصاد الليبي، ردا على الانقلاب السياسي الذي أدّى إلى عزل المصرف المركزي عن المصارف والمؤسسات المالية العالمية، وأدخل البلد في ظلام مالي، بسبب الصراع المحموم على السلطة، دون التفكير فيما يجرّه هذا العبث من ضرر ودمار على البلاد والعباد.
ويتابع سعيد: “مِن أهم المخاطر الناجمة عن تعليق المصارف والمؤسسات المالية الدولية علاقتها بالمصرف المركزي الليبي، هو استمرار العملة المحلية (الدينار الليبي) في الانهيار السريع، مقابل العملات الرئيسية، وكذلك أمام عملات الدول المجاورة، وما ينتج عن ذلك من ارتفاعٍ في أسعار السلع الغذائية والأدوية والمواد الخام والمعدات التي يتم استيرادها من الخارج، وذلك بسبب التحديات التي تعيق طريقة الدفع، وقلّة المعروض من السلع المستوردة، لعجز إدارة أمر الواقع في المصرف المركزي عن تدبير النقد الأجنبي لفتح الاعتمادات المستندية، لاستيراد ما تحتاج إليه البلاد التي تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها”.
مسلسل الفشل
ويختتم الصحفي الليبي حديثه ذاكرا: “الصراع على منصب المحافظ ما كان ليكون لو احْتُكِم لقانون المصارف الذي يتمتَّع بموجبه المصرف المركزي بالحياد والاستقلالية، وينأى به عن أن يكون طرفا في الصّراع السياسي الذي تجذّر بعد الانقسام الذي شهدته السلطة التنفيذية، وأصبحت الدولة تُدار بحكومتين، وتحوَّل المصرف المركزي لما يُشبه الصندوق، ليغدق التمويل على أحد الأطراف ويُحجبه عن الطرف الآخر”.

