د. نادر علي المطيري
مستشار وباحث في الشأن التعليمي و في تطبيقات أهداف التنمية المستدامة
تلعب المشتريات العامة دورًا مهمًا في تحقيق أهداف التنمية المستدامة التي تسعى الحكومات إلى تحقيقها. كما أن تأثيرها البيئي كبير، حيث تساهم الإنفاق العام بشكل مباشر وغير مباشر في ١٥% من انبعاثات الغازات المسببة للانحباس الحراري العالمي (المنتدى الاقتصادي العالمي، ٢٠٢٢).
وعلاوة على ذلك، تمثل المشتريات العامة ما معدله ١٣% إلى ٢٠% من الناتج المحلي الإجمالي (البنك الدولي، ٢٠٢٢) ويدل هذا الحجم الهائل من المشتريات على إمكاناتها كقوة دافعة لمبادرات الاستدامة في مختلف البلدان.
وعلى هذه الخلفية، تبرز المشتريات العامة الخضراء كأداة فعالة للدول التي تهدف إلى تحقيق أهدافها المناخية من خلال تعزيز ممارسات الشراء المستدامة.
تستفيد المشتريات العامة الخضراء من القوة الشرائية للقطاع العام لتحقيق الأهداف البيئية (البنك الدولي، 2022أ).
تعد المشتريات العامة الخضراء أحد مكونات استراتيجية المشتريات العامة المستدامة الأوسع نطاقًا، والتي تشمل العوامل الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
يصف برنامج الأمم المتحدة للبيئة الشراء العام على أنه ” عملية تلبي من خلالها المنظمات العامة احتياجاتها من السلع والخدمات والأعمال والمرافق بطريقة تحقق قيمة مقابل المال على أساس دورة الحياة بأكملها من حيث توليد الفوائد ليس فقط للمنظمة، ولكن أيضًا للمجتمع والاقتصاد، مع تقليل الضرر الذي يلحق بالبيئة”.
تم الاعتراف بشكل متزايد بإمكانية الشراء العام على تعزيز الاستدامة عبر البلدان والعالم. كما أكدت الأمم المتحدة على أهمية الشراء العام في تحقيق هدف التنمية المستدامة ١٢، مع التركيز على الاستهلاك والإنتاج المستدامين.
من خلال تنفيذ المشتريات العامة، يمكن للوكالات العامة خلق الطلب والأسواق للسلع والخدمات الصديقة للبيئة، مما يشجع الشركات على تحويل منتجاتها وخدماتها إلى خيارات أكثر خضرة.
حجم المشتريات العامة في المملكة العربية السعودية كبير. حسب التقرير السنوي لهيئة المحتوى والمشتريات الحكومية لعام ٢٠٢٣، تم تخصيص أكثر من ٤٣٪ من الإنفاق الحكومي (حوالي ٨٦،٩١ مليار ريال سعودي قيمة إسهام المحتوى المحلي في المشتريات الحكومية) في المشتريات.
لذا، فإن فهم وتعزيز تبني وتنفيذ ممارسات المشتريات العامة في المملكة العربية السعودية أمر ضروري لتحقيق أهدافها التنموية والمناخية. تعد المشتريات العامة الخضراء أداة قوية للحكومات لتعزيز الاستدامة وتحقيق الأهداف البيئية.
هيئة المحتوى والمشتريات الحكومية قطعت خطوات كبيرة في هذا المجال، ولكنها لا تزال تواجه تحديات في التبني والفعالية على نطاق واسع.
ومن المهم أن تركز المشتريات العامة الخضراء في المملكة العربية السعودية على دمج الاعتبارات البيئية في قرارات الشراء التي تتخذها الهيئات الحكومية. حيث يسعى هذا النهج إلى تقليل التأثير البيئي للسلع والخدمات المشتراة، وتشجيع استخدام المنتجات الصديقة للبيئة والموارد المستدامة.
من خلال تبني هذه الممارسات، يعزز إستهداف المملكة العربية السعودية إلى تعزيز اقتصاد أكثر استدامة، ومواءمة مع الاتجاهات العالمية والمساهمة في الأهداف البيئية الأوسع وأهداف التنمية المستدامة.
بعض المقترحات التي تعزز ممارسات المشتريات العامة الخضراء:
– إنشأ إطاراً حكومي وتشريعات قوية للمشتريات العامة الخضراء، مع دمج الأحكام في خطط التنمية الوطنية ولوائح المشتريات.
– إنشأ العديد من الأدوات والمبادرات لدعم تنفيذ المشتريات العامة الخضراء، بما في ذلك العلامات البيئية ومعايير الاستدامة ومنصات المشتريات المتخصصة.
– رفع الوعي للمشتريات العامة الخضراء بين مسؤولي المشتريات، وتوافر المنتجات الخضراء، ومخاوف التكلفة، وآليات الرصد غير الكافية.
– تعزيز التدريب وبناء القدرات ودعم البنية الأساسية
– توفير الحوافز المالية وغير المالية للمشترين والموردين
– تحسين مراقبة ممارسات المشتريات الحكومية من خلال جمع البيانات وتحليلها بشكل متكامل.
يمكن للمملكة العربية السعودية تسريع تقدمها نحو نظام مشتريات أكثر استدامة ووعيًا بالبيئة، ودعم أهداف الاقتصاد الأخضر لديها وترسيخ مكانتها كقائد إقليمي في ممارسات المشتريات الحكومية.

