أعلنت روسيا خططًا لتصنيع 100 نسخة محدثة من قاذفات “البجعة البيضاء” النووية، والمعروفة فنيًا بـ”تي يو-160″، بحلول عام 2030، تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز قدراتها العسكرية النووية، حيث تُعد هذه الطائرة، التي تعود أصولها إلى الحقبة السوفيتية، إحدى أبرز الأدوات الإستراتيجية في الترسانة الروسية.
وتمتاز “البجعة البيضاء” بقدرات فريدة تشمل التحليق لمسافات تتجاوز 8000 كيلومتر دون الحاجة للتزود بالوقود، فضلًا عن قدرتها على حمل 12 صاروخًا متنوعًا من طراز Kh-101 وKh-55SM، برؤوس تقليدية ونووية.
كما تتمتع القاذفة بقدرات رادارية متقدمة تتيح لها تنفيذ عمليات هجومية دون الدخول في نطاق المضادات الجوية للعدو.
ومنذ إطلاقها لأول مرة في ديسمبر 1981 ودخولها الخدمة العسكرية، اعتبرت هذه القاذفة مفخرة الصناعات الجوية السوفيتية، ورغم توقف إنتاجها بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، أعادت روسيا تصنيعها عام 2000، ليبلغ العدد الإجمالي للطائرات المنتجة 35 طائرة حتى اليوم.
وفي عام 1999، حصلت روسيا على 6 طائرات من هذا الطراز من أوكرانيا، كجزء من صفقة تسوية ديون الغاز، ورغم تصميمها منذ عقود، لا تزال “البجعة البيضاء” تحافظ على مكانتها كأسرع قاذفة إستراتيجية في العالم، بسرعة تصل إلى 2220 كيلومترًا في الساعة، متفوقة بذلك على نظيرتها الأمريكية B-52.
وأشار الخبراء إلى أن الطائرة قادرة على التخفي عن الرادارات، وقد اقتربت في أوقات سابقة من الحدود الأمريكية دون اكتشافها.
كما أن إمكانياتها تشمل تنفيذ رحلات طويلة المدى، حيث سجلت عام 2010 رحلة قياسية امتدت لمسافة 18 ألف كيلومتر خلال 24 ساعة مع التزود بالوقود مرتين.
ويرى الخبراء أن عودة “البجعة البيضاء” تأتي في سياق إستراتيجية روسية تستهدف إرسال رسائل ردع واضحة للغرب، كما أن استخدام هذه القاذفات في الحرب الأوكرانية يبرز تفوق روسيا في الردع الإستراتيجي، حيث تمتلك القدرة على استهداف العواصم الغربية وحتى الأراضي الأمريكية بصواريخ نووية وغير نووية.
وتعد الطائرة تُعد جزءًا رئيسيًا من الثالوث النووي الروسي، ما يجعلها عنصرًا حاسمًا في أي تصعيد محتمل.
وتؤكد هذه الخطوة استمرار روسيا في تطوير قدراتها الجوية، مما يعكس التزامها بتحديث أسطولها العسكري لمواجهة التحديات الجيوسياسية.
وبهذا، تظل “البجعة البيضاء” رمزًا للقوة الروسية وأداة رئيسية في استراتيجياتها الدفاعية والهجومية.

