أعلنت وزارة العدل الأمريكية عن توجيه لائحة اتهام ضد مسؤولين رفيعي المستوى في الاستخبارات السورية خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد، بتهمة التورط في ارتكاب جرائم حرب ومعاملة قاسية ولا إنسانية للمعتقلين المدنيين، بما في ذلك مواطنون أمريكيون.
وتتضمن اللائحة اتهامًا لاثنين من الضباط السابقين في الاستخبارات الجوية السورية، جميل حسن (72 عامًا) وعبد السلام محمود (65 عامًا)، بتهمة الإشراف على مؤامرة لارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المعتقلين، وخاصة في سجن المزة العسكري قرب دمشق.
وتشمل الاتهامات التعذيب الممنهج، مثل الجلد، الصعق الكهربائي، الحرق، وتعليق المعتقلين من معاصمهم، فضلًا عن التهديد بالاغتصاب والقتل.
صدرت أوامر بالقبض على المتهمين، رغم أنهما لا يزالان طليقين، وصرح المدعي العام الأمريكي، ميريك غارلاند: “مرتكبو هذه الجرائم الشنيعة يجب أن يحاسبوا، وزارة العدل لن تتوقف عن السعي وراء العدالة لأولئك الذين عذبوا مواطنينا.”
بدورها، أكدت ليزا موناكو، نائبة المدعي العام، على التزام الولايات المتحدة بمحاسبة المسؤولين عن جرائم الحرب، مشيرة إلى أن القانون الفيدرالي الأمريكي يتم تطبيقه لمحاكمة مرتكبي الجرائم الوحشية في الصراعات المسلحة.
أما مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي (FBI)، كريستوفر راي، فأشار إلى أن المتهمين أشرفا على استخدام أساليب تعذيب منهجية ضد أعداء النظام السوري المفترضين، بما في ذلك مواطنون أميركيون، مؤكدًا التزام المكتب بالتعاون الدولي لتقديم المتورطين للعدالة.
وبحسب لائحة الاتهام، أشرف جميل حسن على شبكة من مراكز الاحتجاز، بما فيها سجن المزة، حيث تعرض المعتقلون لممارسات تعذيب قاسية، شملت الضرب المبرح، الصعق بالكهرباء، والإذلال الجسدي.
فيما قاد عبد السلام محمود عمليات التنكيل داخل السجن نفسه، مستهدفًا بشكل خاص الأشخاص الذين يُشتبه بمساعدتهم للمعارضين، مثل المتظاهرين أو الأطباء الذين قدموا المساعدة الطبية لهم.
وتزعم اللائحة أن هذه الانتهاكات حدثت بين عامي 2012 و2019، واستهدفت معتقلين مدنيين ومواطنين أميركيين، حيث تعرضوا لعمليات تعذيب مروعة، شملت إزالة أظافر الأقدام والتعليق من السقف، بالإضافة إلى الحرق باستخدام الحامض.
يأتي هذا الإعلان بعد جهود متزايدة لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة خلال الحرب الأهلية السورية، في ظل تقارير دولية توثق انتهاكات واسعة النطاق من قبل النظام السوري، كما تسلط القضية الضوء على استخدام الولايات المتحدة لقوانينها الفيدرالية في محاكمة مرتكبي جرائم الحرب بغض النظر عن جنسياتهم.

