الوئام- خاص
أسهم مهرجان الرياض للمسرح في دورته الثانية، التي عقدت خلال الفترة من 15-26 ديسمبر الجاري، في صنع عوالم درامية وحراك ثقافي كبير في المملكة، وأصبح من أهم التظاهرات الثقافية على المستويين المحلي والعربي.
تظاهرة ثقافية مهمة
في السياق، يقول حسن مختار، الناقد المسرحي، إن مهرجان الرياض أصبح منصة تحتفي بالمسرح كفن عريق، يجمع بين الإبداع والرسالة، وأثبت المهرجان مكانته كإحدى أهم التظاهرات الثقافية في السعودية.
ويضيف حسن مختار، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن المهرجان ضم عروضا مسرحية مميزة وفعاليات نقدية وفكرية، تثري الحركة المسرحية، وتحوّل إلى احتفاء متكامل بفن المسرح وقيمته في تسليط الضوء على القضايا الإنسانية بأسلوب إبداعي.
أعمال استثنائية
الناقد المسرحي يشير إلى أن مهرجان الرياض للمسرح قدّم عروضا متميزة، جذبت عشاق الفن المسرحي، من خلال أعمال درامية استثنائية، ومنها مسرحيتا “إمبراطورية منخوليا” و”هذيان” اللتان عكستا براعة فنية وإبداعا بصريا، نال إعجاب الجمهور والنقاد، على حد سواء.

ويوضّح مختار: “تناولت مسرحية ‘إمبراطورية منخوليا’ قصة غانم، الحاكم الحالم الذي يسعى لتأسيس إمبراطورية قائمة على العدل والمساواة، إلا أن طموحاته المثالية تصطدم بالعديد من العقبات والمخاطر التي تضعه في مواجهة مباشرة مع أعدائه، فعلى الرغم من سيطرته الظاهرية على كل شيء، يبقى غانم غارقا في قلق داخلي لا ينتهي، ما يثير تساؤلا جوهريا: هل يمكن تحقيق الكمال في عالم مليء بالنقائص؟”.
ويذكر مختار أن العمل جسّد فكرة الوهم الذي يسيطر على الإنسان عندما يطارد أحلاما مثالية، لينتهي به المطاف في متاهات من التعاسة، فقدم العرض هذا الصراع الأزلي بين الحلم والواقع من خلال رؤية بصرية مذهلة، وسينوغرافيا مستوحاة من العوالم الخيالية، مما أضفى أبعادا فلسفية عميقة على النص المسرحي.
رحلة نفسية
وعن مسرحية “هذيان”، يرى الناقد المسرحي أنها أخذت الحضور في رحلة نفسية عميقة، إذ تدور أحداثها بشأن نحات يعيش صراعا مع ذاته، وتبدأ القصة بظهور زوجته من إحدى لوحاته، لينخرط في مشاهد مليئة بالعاطفة والتوتر تنتهي بمأساتها، ويلعب المحقق في العرض دور ضمير النحات، من خلال محاولة لكشف ألغاز حياته المضطربة، ليجد الجمهور أنفسهم في مواجهة أسئلة وجودية حول الذنب، والحقيقة، والخلاص.
وينهي حديثه متابعا: “تميز العرض بطابع فلسفي بديع، إذ تداخلت فيه مشاهد الواقع مع الهذيان، مع تقديم استعراض بصري وحركي متقن، أضاف إلى ثراء النص المسرحي وعمقه”.

