الوئام- خاص
يشهد الاقتصاد السعودي حركة كبيرة من التطور والانفتاح على الاقتصاديات العالمية، خاصة مع إطلاق استراتيجية المملكة للتنمية المستدامة 2030، التي تهدف إلى إخراج الاقتصاد الوطني من دوائر الروتين والتقليدية، والاعتماد على قطاع واحد فقط، وهو القطاع النفطي.
وتعمل السعودية على إطلاق العديد من المبادرات الاقتصادية والانخراط في مجالات الاقتصاد الأزرق والأخضر، بهدف تنويع مصادر الدخل وتعزيز الميزانية.
الاقتصاد الأزرق
في هذا السياق، قال محمد يحيى، الكاتب والمحلل المالي والاقتصادي، إن إطلاق المملكة مبادرة الاستدامة في البحر الأحمر، يعني التوجه نحو الاعتماد على الاقتصاد الأزرق، إلى جانب مبادرات الاقتصاد الأخضر، وذلك بهدف وضع المملكة على خريطة الاقتصاد المستدام ومواكبة التغيرات المناخية.
وأضاف محمد يحيى، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن مبادرة الاستدامة في البحر الأحمر تشير إلى أن السعودية تسعى لاستغلال الموارد البحرية والمائية، الممتدة على ساحل البحر الأحمر، الذي يبلغ طوله 1800 كم.
المحلل الاقتصادي يوضح: “هذا التوجه يتضمن إطلاق سلسلة من المشروعات القطاعية والاستراتيجية، خاصة في وقت تعاني فيه منطقة الشرق الأوسط تداعيات اقتصادية وجيوسياسية قاسية”.
المشروعات المستدامة
ويشير إلى أنه، وفقا لتحركات المملكة والتقارير الدولية، تسعى السعودية لتنويع مواردها، من خلال تعزيز المشروعات المستدامة، خاصة في القطاعات المائية والبحرية.

“وتركّز هذه المشروعات بشكل خاص على السياحة، مما يدعم مشروع ‘نيوم’ القومي، ويعزز موارد الخزانة السعودية من النقد الأجنبي، بالإضافة إلى الترويج للأماكن الترفيهية على سواحل البحر الأحمر”، وفق لـ”يحيى”.
توليد الطاقة المتجددة
وبيّن المحلل المالي أن السعودية تسعى من خلال تفعيل الاقتصاد الأزرق إلى دعم قدرتها في توليد الطاقة الجديدة والمتجددة، خاصة الطاقة المولدة من المياه والرياح، كما تهدف إلى زيادة التنوع الغذائي الذي يعتمد بشكل أكبر على الأسماك، وهذا التوجه يشمل الاهتمام بالصيد البحري والاستزراع السمكي، مما يعزز صادرات المملكة من الأسماك.
وتابع المحلل المالي أن تفعيل مبادرة الاستدامة في البحر الأحمر سيعزز حركة التجارة في منطقة الشرق الأوسط، مرورا بدول أفريقيا وآسيا المطلة على البحر الأحمر، كما سيسهم في تعزيز قطاع الشحن والخدمات اللوجستية، من خلال التنسيق مع الموانئ المصرية المطلة على البحر الأحمر، مما يفتح فرصا للشراكة بين البلدين.
اختتم يحيى حديثه منوها بأن “السعودية تفكّر من خلال هذه المبادرة في الاعتماد على اقتصاد أكثر استدامة، وأقل اعتمادا على الملوثات، وهو ما سيؤثّر إيجابيا في تصنيفات المملكة لدى المؤسسات الدولية، كما ستعتمد السعودية على التقنيات التكنولوجية المتطورة، لتعزيز الاستدامة وبناء اقتصادها، وهو ما سينعكس بشكل إيجابي على المواطنين وإيرادات الخزانة السعودية”.

