د. عائشة بنت مفتي القرشي
يعتبر استمطار السحب الصناعي تقنية حديثة هدفها تعزيز الهطول المطري فوق مناطق جغرافية محددة تعاني من الجفاف، وقلة الأمطار، وانخفاض مستوى المياه الجوفية، وندرة المياه لتغطية الاحتياجات المختلفة، وتحتاج بالتالي الى زيادة كميات الأمطار، وتوفير مصادر مائية جديدة لتلبية تلك الاحتياجات، وعليه تم اللجوء الى استخدام وسائل صناعية ومواد كيميائية تسرع عملية هطول الأمطار وإدرار كميات أكبر مما كانت ستدره السحب دون تدخل خارجي صناعي.
ويستهدف الاستمطار الاصطناعي الحد من تأثير تداعيات تغير المناخ وفترات الجفاف التي أصبحت اطول في بعض المناطق، والحد من تأثير الاحتباس الحراري، وزيادة معدلات التصحر نتيجة لذلك، حيث يزيد الاستمطار من كمية الهطول المطري، والرقعة الخضراء، ويساعد على تحقيق الأمن الغذائي كما يؤمن مصادر مياه جديدة، ويزيد مخزون المياه الجوفية، كما يساعد تلقيح الغيوم على تحسين الأحوال الجوية وتخفيض درجة الحرارة وتنقية الجو.
وتعتمد عملية الاستمطار الصناعي على استثارة أنواع معينة من السحب لديها القابلية لذلك كالسحب الركامية، عند تواجد تيارات من الهواء الصاعد والمحمل بالرطوبة، ويمكن أن يتم ذلك بأكثر من طريقة وتقنية بناء على البيئة المستهدفة وما يتناسب معها اكثر، وباستخدام مركبات مختلفة تتناسب ودرجة الحرارة في المنطقة المستهدفة، مثل كلوريد الصوديوم ويوديد الفضة والأملاح الأخرى، بالإضافة الى ثاني أكسيد الكربون المُجمَّد او “الثلج الجاف”، والأملاح الرطبة ككلوريدات الصوديوم والكالسيوم والبوتاسيوم.
ويتم بذر السحب بالمركب المستخدم عن طريق الطائرات، او الدرونز في حالة الحقن الجوي، اما في حالة الحقن الأرضي فيتم ذلك باستخدام مضادات الطائرات وأجهزة أرضية ومولدات خاصة، حيث يتم توليد كميات من بخار الماء المشبع بالمركب المستخدم ومن ثم اطلاقه للأعلى حتى يصل الى مناطق تجمع السحب.
عملية الاستمطار لها فوائد عديدة كما ذكر بعضها أعلاه، الا انها تعتبر عملية عالية التكلفة المادية نسبيا، وبالتالي لا تستطيع كل الدول استخدامها والاعتماد عليها، ونجاح هذه العملية يعتمد على مجموعة من العوامل والظروف الجوية التي لا يمكن ضمان تواجدها مجتمعة أيضا دوما. كما ان هناك بعض الجدال حول المواد الكيميائية المستخدمة في عملية تلقيح السحب ومدى تأثيرها على صحة الكائنات المتواجدة والبيئة، رغم عدم وجود اي ادلة على ذلك في الدول التي اعتمدت هذه التقنية، ومن ضمنها دولا خليجية كالإمارات والسعودية وسلطنة عمان، حيث تبدو التجارب ناجحة نسبيا حتى الآن.
هناك ايضا من يعتقد انها قد تسبب فيضانات عارمة لا يمكن التنبؤ بها رغم ان الدراسات تبين ان قدرتها على زيادة الهطول المطري لا تتجاوز 10-20%، (اقل او أكثر قليلا بناء على بعض العوامل المؤثرة)، وتبقى خبرة المسؤولين عن العملية في غاية الأهمية لتحديد توقيت ومكان العملية المناسب لضمان الفائدة القصوى، ودون احداث أي اضرار بأي بنى تحتية في مناطق كثيفة العمران والمسفلتة، وبالتالي عديمة النفاذية، مما يقلل من إمكانية التغذية الجوفية، ويزيد من سرعة وكمية الجريان السطحي وتداعيات ذلك بالتالي.

