أعلن حلف شمال الأطلسي “ناتو” عن إطلاق مهمة جديدة تحمل اسم “Baltic Sentry” لحماية الكابلات البحرية في منطقة بحر البلطيق، وذلك بعد سلسلة من الحوادث التي أثارت المخاوف بشأن احتمالية قيام روسيا بعمليات تخريب وتجسس في هذه المنطقة الاستراتيجية.
وأوضح الأمين العام للحلف مارك روت، وفق “أسوشيتد برس”، أن المهمة ستشمل استخدام فرقاطات وطائرات دوريات بحرية وأسطول من الطائرات البحرية بدون طيار لتوفير مراقبة معززة وردع فعّال.
وأشار روت خلال اجتماعه مع قادة دول البلطيق الحليفة في العاصمة الفنلندية هلسنكي إلى أن أكثر من 95% من حركة الإنترنت العالمية تمر عبر الكابلات البحرية، والتي تضمن تنفيذ معاملات مالية بقيمة 10 تريليونات دولار يوميًا، مما يبرز أهمية تأمين هذه البنية التحتية.
الحوادث الأخيرة وزيادة المخاوف
بالتزامن مع الاجتماع، أفادت وسائل إعلام بولندية بأن سفينة تابعة للأسطول الروسي المعروف بـ”الأسطول الظلّي” شوهدت قرب خط أنابيب غاز طبيعي بين النرويج وبولندا. ومع ذلك، نفت السلطات العسكرية البولندية حدوث أي حادثة من هذا القبيل.
يتكون “الأسطول الظلّي” من مئات الناقلات القديمة ذات الملكية المجهولة والممارسات التشغيلية غير الآمنة، مما يثير قلق الدول الأوروبية خاصة مع دوره في تفادي العقوبات واستمرار تدفق الإيرادات النفطية إلى موسكو.
وأكد روت أن الحلف لن يقبل أي اعتداء على بنيته التحتية الحيوية، مشددًا على أن الناتو سيتخذ كافة التدابير لمواجهة هذه التهديدات.
دعم دول البلطيق للمهمة
شارك في الاجتماع قادة كل من فنلندا، ألمانيا، بولندا، الدنمارك، السويد، لاتفيا، ليتوانيا، وإستونيا. وأصدر الحاضرون بيانًا مشتركًا أكدوا فيه حقهم، وفق القانون الدولي، في اتخاذ إجراءات ضد أي سفن مشبوهة تنتهك العقوبات وتهدد الأمن أو البيئة.
ووصف البيان استخدام روسيا لـ”الأسطول الظلّي” بأنه تهديد كبير للأمن البحري والبيئي، مشيرًا إلى دوره في تمويل الحرب الروسية غير الشرعية ضد أوكرانيا.
إجراءات جديدة لمواجهة التحديات
تعهدت دول البلطيق بتطوير تقنيات مراقبة مبتكرة، وتعزيز التعاون مع القطاع الخاص خاصة مشغلي البنية التحتية وشركات التكنولوجيا المتقدمة. كما أعلنت السويد أنها ستساهم بثلاث سفن حربية لتعزيز وجود التحالف في بحر البلطيق.
من جانبه، أكد المستشار الألماني أولاف شولتز أن بلاده ستشارك بكافة قدراتها البحرية في المهمة، مشيرًا إلى أن طبيعة المشاركة ستعتمد على المتطلبات الميدانية.
ورفض روت تقديم تفاصيل دقيقة حول عدد السفن المشاركة، مؤكدًا أن الحلف سيستخدم كافة الإمكانيات المتاحة لضمان أمن المنطقة دون منح “العدو” أي معلومات إضافية.

