الدكتورة أسماء محمد سعد – استشارية الصحة النفسية والتربية الخاصة والاستشارات الأسرية
تُمثّل الروح السّرّ الأعظم في حياة الإنسان، فهي جوهره الحقيقي الذي يميز وجوده، لكن هناك لحظات يشعر فيها الإنسان كأن روحه قد انفصلت عنه، رغم أنه لا يزال على قيد الحياة، هذه الحالة لا تعني الموت الجسدي، لكنها تمثّل موتا داخليا، يشعر فيه الفرد بأنه غريب عن نفسه وعن العالم من حوله.
يبدأ شعور الإنسان بانفصال الروح عندما تتراكم الضغوط النفسية والمشاعر السلبية، حتى يصل الإنسان لمرحلة مِن الخواء الداخلي، يفقد معها الإحساس بالفرح والحزن، ويصبح كل شيء حوله بلا معنى، ويمضي يومه بشكل آلي، يؤدّي واجباته، ويتفاعل مع الآخرين، لكنه في داخله يشعر كأنه لا ينتمي لهذا العالم، هذه الحالة قد تكون نتيجة لصدمات نفسية قوية؛ مثل فقدان شخص عزيز أو التعرّض لخيانة أو فقدان الأمل في تحقيق الأحلام.
الروتين القاتل أيضا مِن الأسباب الرئيسية لهذه الحالة، حين تتحوّل الحياة إلى سلسلة متكررة من الأحداث، بلا تجديد أو تغيير، فإن الإنسان يبدأ في الشعور بأنه مجرد آلة تعمل بلا روح، كما أنّ العزلة والوحدة تلعبان دورا كبيرا في تعزيز هذا الشعور، فحتى عندما يكون الإنسان محاطا بالغير، قد يشعر بأنّه بعيد عنهم، كأنه يعيش في عالمٍ منفصلٍ.
الإنسان الذي يعاني هذا الانفصال يفقد الاهتمام بالأشياء التي كانت تسعده سابقا، ويجد نفسه عاجزا عن الاستمتاع بالأوقات الجميلة، حتى لو حاول استرجاع شغفه القديم، فإنه يشعر كأن هناك حاجزا يمنعه من الشعور بالسعادة، أحيانا يصل إلى مرحلة من الإنهاك العاطفي، تجعله غير قادرٍ على التفاعل مع مشاعره أو التعبير عنها.
لكن هذه الحالة ليست دائمة، ولا تعني نهاية الإنسان، إذ يمكن للروح أن تستعيد توازنها من جديد، من خلال إعادة اكتشاف الذات وإيجاد معنى للحياة من جديد، ويمكن للإنسان أن يتجاوز هذه المرحلة من خلال الحديث مع شخصٍ يثق به، أو ممارسة أنشطة تساعده في التعبير عن نفسه؛ مثل الكتابة أو الرسم أو حتى الاستماع إلى الموسيقى.

