الوئام – خاص
منذ عودة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى البيت الأبيض في يناير الماضي، تصاعدت التوترات الاقتصادية والسياسية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي. وتجسدت هذه التوترات في تهديدات ترمب بفرض تعريفات جمركية إضافية على المنتجات الأوروبية، متهمًا الاتحاد الأوروبي بممارسات تجارية غير عادلة، كما طالب بزيادة إنفاق دول “الناتو” على الدفاع إلى 5% من ناتجها المحلي الإجمالي، ما يزيد من الضغوط السياسية على الحلفاء الأوروبيين.
فخ التصادم
في هذا السياق، يقول كارزان حميد، الخبير في الشؤون الأوروبية، إنه بغض النظر عمّن يحكم البيت الأبيض، فإن الولايات المتحدة الأمريكية نجحت في إيقاع الاتحاد الأوروبي في فخ التصادم المباشر وغير المباشر مع روسيا، التي تُعد المورد الأكبر للطاقة الرخيصة إلى بروكسل، مما أدى إلى تقييد خيارات أوروبا في سوق الطاقة.
عقوبات وضغوط
ويضيف حميد، في حديث خاص لـ”الوئام”، أن ترمب هدد أوروبا مؤخرًا بضرورة رفع مستوى استيرادها للطاقة الأمريكية، وإلا فإنها ستواجه عقوبات متعددة. كما تمكنت واشنطن، من خلال الضغط على كييف، من إيقاف تدفق الغاز الروسي إلى بروكسل، مما وضع أوروبا في موقف حرج، إذ إن البدائل الأخرى غير جاهزة حاليًا.

استغلال أوروبا
ويوضح الخبير في الشؤون الأوروبية أن الرئيس الأمريكي دونالد ترمب يسعى خلال السنوات الأربع القادمة إلى ربط كافة المفاصل الاقتصادية والسياسية الأوروبية بالاقتصاد الأمريكي، وتأمين احتياجاته اليومية والاستراتيجية على حساب استقلالية القرار الأوروبي.
مواجهة التهديدات
ويتابع: “قد يعتقد البعض أن قادة أوروبا قادرون على مقاومة هذه الضغوط الأمريكية، لكن الواقع يشير إلى العكس، فهم عاجزون عن مواجهة أي تهديد صادر من ترمب أو حتى من شخصيات نافذة مثل إيلون ماسك أو غيرهم داخل الإدارة الأمريكية”.
حروب بالوكالة
ويختتم حميد حديثه بالقول: “الولايات المتحدة بحاجة إلى إقحام أوروبا في حروب بالوكالة لإنعاش اقتصادها، حتى لو كان ذلك على حساب تدمير الآخرين. في المقابل، تحتاج أوروبا إلى زلزال سياسي واقتصادي يعيد ترتيب أوضاعها الداخلية التي تعاني من التصدع منذ سنوات”.

