تتزايد المخاوف في الأوساط الحكومية الأمريكية من محاولات إيلون ماسك وفريقه في “إدارة كفاءة الحكومة” (DOGE) الوصول إلى أنظمة المعلومات الفيدرالية، وسط تحذيرات من خبراء تقنيين بأن هذه الجهود قد خرجت عن السيطرة.
وقد نقلت مجلة “ذا أتلانتيك” الأمريكية عن أربعة خبراء في تكنولوجيا المعلومات يعملون بعقود حكومية، إن تصرفات ماسك تمثل تهديدًا غير مسبوق لأمن البيانات، مشيرين إلى أن DOGE طلبت أو حصلت على وصول إلى أنظمة تابعة لوزارات الخزانة والصحة وإدارة شؤون الموظفين والإدارة الوطنية للمحيطات والغلاف الجوي، مع اهتمام محتمل بأنظمة أخرى مثل إدارة الطيران الفيدرالية.
أحد المتعاقدين وصف هذا التدخل بأنه “أكبر اختراق أمني في تاريخ الولايات المتحدة، على الأقل مما هو معلن”. وأضاف أن مجرد منح فريق DOGE صلاحية الوصول إلى هذه الأنظمة قد يسمح لهم باستخراج بيانات حساسة أو تعديل العمليات الأساسية لهذه البنى التحتية الحيوية، مما قد يؤدي إلى تعطيل خدمات حكومية أساسية وإلحاق ضرر لا يمكن إصلاحه.
ورغم تأكيد الرئيس الأمريكي أن ماسك لا يتصرف إلا بموافقته، فإن الخبراء حذروا من أن الأفراد غير المدربين في DOGE قد يتسببون في كارثة، سواء عن قصد أو نتيجة الإهمال. ويشمل ذلك احتمال التلاعب بأنظمة الدفع الفيدرالية، أو التسبب في خلل في إدارة الحركة الجوية، مما قد يؤدي إلى تعطيل شامل أو حتى تهديد سلامة الطيران.
ووفقًا لتقارير إعلامية، حصلت DOGE بالفعل على وصول “للقراءة فقط” لأنظمة الخزانة، لكن مصادر أخرى أشارت إلى أن أحد أفراد الفريق تمكن من كتابة أكواد برمجية داخل النظام، ما يثير مخاوف من إمكانية التلاعب بالبيانات دون أي رقابة.
وأكد الخبراء أن الحكومة تتبع عادةً بروتوكولات أمنية صارمة تمنع حتى إدخال أجهزة غير مصرح بها إلى شبكاتها، لكن الإجراءات الحالية التي تتبعها DOGE تمثل خروجًا خطيرًا عن هذه القواعد، خاصة مع منح أفراد غير مدربين مستويات وصول غير مسبوقة.
وحذر أحد مسؤولي إدارة الطيران الفيدرالية من أن “العبث بهذه الأنظمة دون معرفة كافية بتعقيداتها قد يؤدي إلى نتائج كارثية”، مضيفًا أن أي محاولة لتحديثها دون فهم شامل لها قد يؤدي إلى توقف الطيران التجاري بالكامل.
وبينما يؤكد ماسك أن هدفه هو تحسين كفاءة الأنظمة الحكومية، يرى الخبراء أن هذا النهج يعكس اعتقادًا شائعًا في وادي السيليكون بأن امتلاك مهارات في البرمجة يمنح صاحبه القدرة على إدارة أي مجال، وهو افتراض خطير في حالة التعامل مع البنية التحتية للدولة.

