الوئام – خاص
فشلت إثيوبيا بشكل كبير – حتى الآن – في تحقيق وعودها بإنتاج الكهرباء من سد النهضة حيث قلصت عدد التوربينات إلى 13 بدلا من 16 لم يتم تشغيل سوى 4 منها فقط، ما يجعل الأهداف الحقيقية من وراء بناء السد الذي أثار الجدل على مدار 14 عامًا لا تزال غامضة.
وعود زائفة أم إخفاق هندسي؟
ويقول رامي زهدي، الخبير في الشؤون الأفريقية، يبدو أن الأوهام الإثيوبية حول سد النهضة بدأت تتهاوى أمام الواقع، مع فشل أديس أبابا في توليد الكهرباء بالكميات التي زعمتها، رغم تشغيل 4 توربينات فقط من أصل 13، وهو ما يطرح تساؤلات عميقة حول النوايا الحقيقية لهذا المشروع الذي روّجت له إثيوبيا باعتباره حجر الزاوية في نهضتها التنموية.

الكهرباء الموعودة
ويتابع زهدي في تصريحات خاصة لـ”الوئام” أنه منذ بدء العمل على سد النهضة، زعمت إثيوبيا أن المشروع سيحولها إلى “بطارية أفريقيا”، وسيولّد نحو 6,000 ميجاوات، مما يمكّنها من تصدير الطاقة للدول المجاورة. لكن مع مرور السنوات، أصبح واضحًا أن هذه المزاعم كانت مجرد غطاء سياسي، حيث لم يتم تشغيل سوى 4 توربينات حتى الآن، بإنتاج فعلي لا يكاد يصل إلى 900 ميجاوات، أي أقل من 15% من القدرة المعلنة.
أداة ضغط سياسية
ويتابع زهدي : مع كل فشل إثيوبي في تحقيق الوعود التنموية للسد، يتضح أن الهدف الأساسي لم يكن توليد الكهرباء بقدر ما كان فرض واقع جديد على مصر والسودان، والتحكم في تدفقات مياه النيل، بما يسمح لأديس أبابا باستخدام المياه كورقة ضغط سياسية سواء لصالح إثيوبيا أو لصالح حلفائها الذين استخدموا وما زالوا يستخدمون أديس أبابا كأداة لهم في صراعاتهم سواء داخل القارة أو خارجها.
استراتيجية حجب المياه
وأردف بالقول : رغم مزاعم إثيوبيا أن السد “للكهرباء فقط”، فإن التخزين المتكرر دون تنسيق مع دول المصب يشير إلى نوايا أخرى، إذ تكررت حالات الاحتجاز الأحادي للمياه دون الالتفات إلى الأضرار التي تلحق بالسودان أو مصر.
كما أن السد ظل لأعوام أداة في الخطاب الإثيوبي الداخلي لحشد الشعب خلف الحكومة، ولإثبات قدرتها على “تحدي مصر”، وهو ما يؤكد أن بناؤه لم يكن مجرد مشروع تنموي، بل ورقة مساومة.
ولفت إلى أن إثيوبيا سعت إلى استخدام السد كوسيلة للضغط على مصر في ملفات سياسية، سواء بتوظيفه في علاقاتها الإقليمية أو بالضغط في المفاوضات المتعلقة بالمياه، مما يكشف بوضوح عن نوايا غير نزيهة.
تآكل جدوى السد
وأضاف : اليوم، مع تعثر إثيوبيا في تحقيق الأهداف الكهربائية للسد، تبدو أديس أبابا أمام مأزق حقيقي؛ فهي لا تستطيع بيع الكهرباء التي وعدت بها، كما أن محاولاتها لاستخدام السد أداة سياسية بدأت تفقد زخمها مع فشلها في استكمال المشروع تقنيًا.
أخيرا، يمكن القول إن الأيام أثبتت أن سد النهضة لم يكن مشروعًا اقتصاديًا بقدر ما كان أداة سياسية، لكن مع استمرار الفشل في تشغيله بكامل طاقته، تتآكل فعاليته كورقة ضغط على مصر، التي باتت أكثر قدرة على التعامل مع تداعيات السد من خلال مشروعاتها المائية الضخمة وإجراءاتها الدبلوماسية والإقليمية المتزنة.

