الدكتور محمد حسين سمير – أستاذ الإدارة بجامعة لندن وخبير التغيير والتطوير المؤسسي
التبرير ليس مجرد كلمة أو عذر بسيط، بل هو مجموعة من الحجج التي يتبناها الإنسان لتبرير تقاعسه.
وتتعدد أنواع التبرير التي نروجها لأنفسنا؛ بعضها يبدو منطقيًا في البداية، لكن مع التمحيص والتفكير العميق، نجد أنه لا يحمل أي وزن حقيقي. دعنا ننظر في أنواع التبرير وكيف يمكن أن تكون هذه الحجج سدودا على طريق التغيير.
تبرير العادات والتقاليد
التمسك بالعادات والتقاليد غالبًا ما يُستخدم كحجة قوية للثبات على الوضع الراهن. يبرر الأفراد عدم التغيير بعبارة: “هذه الطريقة هي التي نشأنا عليها”، “لا يمكننا أن نغير ما عملنا به طوال سنوات”.
لكن هذه العادات، رغم تاريخها، قد تصبح سجنًا للروح إذا كانت تمنعنا من التقدم والنمو. الفكرة التي ننسى أحيانًا هي أن التقاليد ليست ثابتة؛ هي مجرد نتاج لتطورات الماضي، ولا ينبغي أن تقيدنا عن تغيير واقعنا.
تبرير نقص الوقت
هذه الحجة شائعة للغاية في عالمنا المعاصر “لا يوجد وقت للتغيير”، “لا أستطيع تخصيص وقت للنمو الشخصي أو المهني”. ومع ذلك، يعد الوقت هو المورد الوحيد الذي نملكه جميعًا بالمقدار ذاته، ويكمن الفرق في كيفية تخصيصه.
ويتطلب التغيير أولًا إعادة ترتيب الأولويات، وهنا يأتي دورنا في التحكم في الوقت بدلًا من أن يتحكم هو فينا. إن التبرير بنقص الوقت هو في الواقع تبرير للكسل العقلي، فكلما ازداد إيماننا بأهمية التغيير، كلما وجدنا الوقت لإنجازه.
تبرير الخوف من الفشل
يعد أحد أقوى دوافع التبرير، والإنسان لا يخاف من التغيير بقدر ما يخاف من الفشل في هذا التغيير. والخوف لا يأتي من الفشل نفسه، بل من النظر إلى الفشل على أنه عار أو انتكاسة.
ولكن الفشل في الواقع هو جزء من عملية التغيير والنمو. حيث أن الفشل يوفر فرصًا للتعلم والتطور، ويشجع على الإبداع وإيجاد حلول مبتكرة.
تبرير القناعة والراحة
القناعة الخاطئة قد تكون أحد أكبر أعداء التغيير. إذا شعر الإنسان بالراحة والاطمئنان في حياته الحالية دون النظر الي الفرض الضائعة التي يمكنه الحصول عليها، يصبح التغيير أمرًا غير مغرٍ. “لماذا أحتاج إلى المغامرة إذا كانت الأمور تسير على ما يرام؟” هذا التبرير يَحول دون النمو لأنه يدفن الطموحات في ظلال الراحة الزائفة. وفي الواقع، أكبر الخسائر تكمن في الاستسلام لهذا الإحساس الزائف بالراحة، حيث أن الحياة بلا تغيير هي حياة بلا تقدم.
تبرير الظروف الخارجية
الظروف الخارجية يمكن أن تكون مبررًا شائعًا للهروب من التغيير. يقول البعض إن الأوقات الصعبة تجعل التغيير غير ممكن، وإن البيئة المحيطة لا تسمح بالنمو. هذه الحجة تعكس التعلق بالمواقف والظروف بدلاً من التكيف معها وتحويلها لصالح التغيير. فالحقيقة أن التغيير لا يتوقف على الظروف، بل يعتمد على الإرادة الداخلية في التصرف في أي وضع كان.
تبرير الإنكار والتأجيل
يظل الشخص في دائرة التأجيل المستمر، حيث يقنع نفسه أن التغيير سيحدث “في وقت لاحق” أو “عندما تصبح الظروف أفضل”، وهذا النوع من التبرير يغذي فكرة أن التغيير ليس مُلحًا أو عاجلًا، مما يعطل الفرص ويجعلها تهرب مع مرور الوقت.

