في ذكرى البيعة الثامنة لولي العهد الأمير محمد بن سلمان، تواصل السعودية مسيرتها الطموحة نحو مستقبل أكثر استدامة، مدفوعة برؤية قيادية تضع التحول نحو الطاقة المتجددة وحماية البيئة في صدارة الأولويات.
وأولى ولي العهد اهتمامًا استثنائيًا لهذا القطاع، مؤمنًا بأن الاستدامة ليست خيارًا، بل ضرورة لضمان رفاهية الأجيال القادمة. وخلال السنوات الماضية، خاضت السعودية طريقًا نحو الأفضل في قطاع البيئة، عبر مبادرات نوعية ومشاريع ضخمة عززت موقعها كقوة عالمية في مجال الطاقة النظيفة، ورسّخت التزامها بمكافحة التغير المناخي وتحقيق التنمية المستدامة.

تواصل السعودية تعزيز مكانتها كقوة عالمية في قطاع الطاقة، ليس فقط عبر ريادتها التقليدية في النفط، ولكن أيضًا من خلال تحولها الطموح نحو الطاقة المتجددة. إذ تسعى السعودية إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية 2030، ويضعها في مقدمة الدول التي تستثمر في مستقبل الطاقة النظيفة.
وشهد القطاع نموًا متسارعًا خلال السنوات الأخيرة، حيث يساهم حاليًا بنحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي، ما يعكس أهميته المتزايدة في الاقتصاد الوطني.
نقلة نوعية في مشهد الطاقة
نجح البرنامج الوطني للطاقة المتجددة في تحقيق مستهدفات رؤية 2030، التي تهدف إلى تنويع مصادر الطاقة المحلية، ورفع نسبة الطاقة المتجددة إلى 50% من إجمالي إنتاج الكهرباء بحلول عام 2030.
ومن خلال هذه الاستثمارات، تسعى السعودية إلى تنويع مزيج الطاقة، ومكافحة تغير المناخ، وخلق فرص عمل جديدة، وجذب الاستثمارات، وتعزيز المحتوى المحلي، ما يساهم في بناء اقتصاد مستدام ومنافس عالميًا.
السعودية الخضراء: رؤية بيئية متكاملة
في إطار جهودها للتحول إلى الطاقة النظيفة، أطلقت السعودية العديد من المبادرات الرائدة، من أبرزها “السعودية الخضراء” و”الشرق الأوسط الأخضر”، بهدف تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة.

ومنذ عام 2021، توسعت السعودية في مشاريع التشجير واستصلاح الأراضي المتدهورة، حيث زرعت أكثر من 100 مليون شجرة، واستصلحت 118 ألف هكتار من الأراضي.
وفي ديسمبر 2024، شهد منتدى “السعودية الخضراء” الإعلان عن خمس مبادرات بقيمة 255 مليون ريال، تهدف إلى تسريع جهود التشجير، ودعم مستهدفات السعودية لزراعة 350 مليون شجرة مانجروف بحلول 2030، في خطوة تعكس التزامها بحماية البيئة ومكافحة التغير المناخي.
زيادة سعات الطاقة المتجددة
تطمح السعودية إلى رفع القدرة الإنتاجية لمصادر الطاقة المتجددة إلى 130 جيجاوات بحلول 2030. وقد تمكنت بالفعل من تطوير وربط 6.2 جيجاوات من هذه السعات بالشبكة، فيما يبلغ إجمالي المشروعات قيد التطوير 44.2 جيجاوات، تكفي لتزويد أكثر من 7 ملايين منزل بالكهرباء النظيفة.
وخلال العام الماضي، تم طرح مشروعات جديدة بسعة 20 جيجاوات، ما يعكس وتيرة التوسع السريعة في هذا القطاع.
مشاريع رائدة تعزز تحول الطاقة
تتصدر السعودية المشهد العالمي بمشاريع ضخمة، من أبرزها محطة سدير للطاقة الشمسية الكهروضوئية بسعة 1,500 ميجاوات، ومحطة الشعيبة للطاقة الشمسية بسعة 600 ميجاوات. أما مشروع دومة الجندل لطاقة الرياح، فقد حقق رقمًا قياسيًا كأقل تكلفة لشراء الكهرباء المنتجة من الرياح عالميًا، بطاقة إنتاجية تصل إلى 400 جيجاوات.

كما أطلقت السعودية مشاريع أخرى مثل محطة سكاكا للطاقة الشمسية، التي دخلت الخدمة عام 2020 بقدرة 300 ميجاوات، مما يؤكد التزام السعودية بتطوير حلول طاقة نظيفة وفعالة.
اتفاقيات تعاون دولية
لم تقتصر جهود السعودية على الداخل، بل امتدت إلى التعاون الدولي، حيث وقّعت عشرات الاتفاقيات مع دول مختلفة لتعزيز إنتاج الطاقة النظيفة ونقلها. ومن أبرزها الاتفاقية التي وُقعت مع مصر خلال مؤتمر COP27 عام 2022، للتعاون في مجالات الكهرباء، الطاقة المتجددة، والهيدروجين النظيف.

وتواصل السعودية عقد شراكات استراتيجية في مجالات الطاقة المتجددة والذرية، بهدف تطوير مصادر طاقة جديدة، وتعزيز البحث والتطوير المشترك، وتنفيذ مشروعات كهربائية مستدامة.
مستقبل الطاقة المتجددة عالميًا
وفقًا للوكالة الدولية للطاقة المتجددة، فإن الطاقة المتجددة قادرة على تلبية 65% من احتياجات العالم بحلول 2030، ومن المتوقع أن تصل إلى 90% من إجمالي الكهرباء عالميًا بحلول 2050.

كما أن انخفاض تكلفة توليد الكهرباء من الطاقة الشمسية بنسبة 85% بين عامي 2010 و2020، إلى جانب انخفاض تكاليف طاقة الرياح البرية والبحرية بنسبة 56% و48% على التوالي، يجعل مصادر الطاقة المتجددة خيارًا اقتصاديًا واستراتيجيًا على المدى الطويل.
السعودية تكسر الأرقام القياسية في خفض التكلفة

نجحت السعودية في تحقيق مستويات قياسية من حيث خفض تكلفة إنتاج الكهرباء من الطاقة الشمسية والرياح، حيث سجل مشروع الغاط للطاقة الريحية أدنى تكلفة عالمية للكهرباء المنتجة، بـ1.56558 سنت لكل كيلوواط ساعة، في حين حقق مشروع وعد الشمال ثاني أدنى تكلفة عالمية، بـ1.70187 سنت لكل كيلوواط ساعة.
استثمارات ضخمة تقود التحول
يجذب قطاع الطاقة المتجددة استثمارات ضخمة، إذ تتجه السعودية لتطوير مشاريع بطاقة تقارب 100 جيجاوات بحلول 2050، بقيادة صندوق الاستثمارات العامة.

ووقّع الصندوق مؤخرًا ثلاث اتفاقيات لإنتاج 34 جيجاوات سنويًا، إضافة إلى تطوير ثمانية مشاريع للطاقة المتجددة بقدرة إجمالية 13.6 جيجاوات، باستثمارات تفوق 9 مليارات دولار.
خطط طموحة للمستقبل
تواصل السعودية التوسع في قطاع الطاقة المتجددة عبر خطط استراتيجية، تشمل:
زيادة إنتاج الطاقة المتجددة: تستهدف السعودية إنتاج 40 جيجاوات من الطاقة الشمسية، و58.7 جيجاوات من الطاقة المتجددة بحلول 2030.
خلق فرص عمل: تشير التوقعات إلى أن قطاع الطاقة المتجددة قد يساهم في توفير ملايين الوظائف، حيث يخلق كل دولار يُستثمر في الطاقة المتجددة ثلاثة أضعاف الوظائف مقارنة بقطاع الوقود الأحفوري.

توطين الصناعات: تسعى السعودية إلى توطين 75% من مكونات مشاريع الطاقة المتجددة بحلول 2030، مما يعزز مكانتها كمركز عالمي لتصدير تقنيات الطاقة النظيفة.
الاستثمار في البحث والتطوير: يتم تخصيص موارد كبيرة للابتكار في مجال تقنيات الطاقة المتجددة، لضمان استمرار تنافسية السعودية.
تعزيز التعاون الدولي: تعمل السعودية على تعزيز شراكاتها مع الدول الأخرى لتبادل المعرفة والخبرات في مجال الطاقة المستدامة.
رقمنة شبكات الكهرباء وتعزيز الكفاءة
في ديسمبر الماضي، أعلن الأمير عبدالعزيز بن سلمان، وزير الطاقة، أن السعودية تستهدف أتمتة 40% من شبكات توزيع الكهرباء بحلول 2025، مؤكدًا أن 32% من هذا الهدف قد تحقق بالفعل. كما أشار إلى العمل على إنشاء تسعة مراكز تحكم متطورة بحلول 2026، مزودة بتقنيات الذكاء الاصطناعي لمراقبة وتحليل الشبكة بكفاءة.

وتشهد السعودية تحولًا رقميًا واسع النطاق في قطاع الطاقة، مع تركيب أكثر من 11 مليون عداد ذكي حتى مارس 2021، مما يعزز كفاءة الاستهلاك، ويرفع موثوقية الخدمة، ويُمكّن المستهلكين من متابعة استهلاكهم لحظيًا واتخاذ قرارات لترشيد الطاقة.
السعودية على طريق المستقبل الأخضر
تسير السعودية بخطى ثابتة نحو تحقيق تحول استراتيجي في قطاع الطاقة، مدعومةً بخطط طموحة واستثمارات ضخمة، لتعزيز مكانتها كرائدة عالمية في الطاقة المتجددة، وضمان مستقبل مستدام للأجيال القادمة.

