أظهرت نتائج دراسة حديثة أن العلاج النفسي، وخاصة التنويم المغناطيسي والعلاج السلوكي المعرفي، يمثلان طرقًا أكثر فعالية في معالجة آلام البطن غير المبررة التي يعاني منها شريحة واسعة من الأطفال والمراهقين، والتي غالبًا ما يتم تشخيصها على أنها متلازمة القولون العصبي.
وتشير الدراسة التي نُشرت في مجلة “لانست لصحة الأطفال والمراهقين” إلى أن آلام البطن تُعد من أكثر الشكاوى الصحية شيوعًا بين الأطفال، وبعد استبعاد الأسباب العضوية المحتملة، يتم تصنيفها في الغالب كاضطرابات وظيفية مثل القولون العصبي، الذي يقدر الباحثون أنه يصيب حوالي 40% من الأطفال. ولا يقتصر تأثير هذه الآلام على الجانب الجسدي فحسب، بل يمتد ليشمل الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال، حيث يعانون من أعراض مزعجة كالإسهال والانتفاخ والغازات.
وفي محاولة لتقييم فاعلية العلاجات المختلفة، قام فريق البحث بتحليل نتائج 91 تجربة بحثية شملت أكثر من 7.000 طفل ومراهق تتراوح أعمارهم بين 4 و18 عامًا من دول مختلفة حول العالم.
وكشفت النتائج عن تفوق ملحوظ للعلاج النفسي، حيث حقق التنويم المغناطيسي نجاحًا في تخفيف الأعراض بنسبة تصل إلى 68%، بينما أظهر العلاج السلوكي المعرفي فاعلية بنسبة 35%، وعلى النقيض من ذلك، تبين أن الأدوية التقليدية المستخدمة في علاج هذه الاضطرابات ذات تأثير محدود للغاية.
وأوضحت الدراسة أن العلاج بالتنويم المغناطيسي أظهر نتائج واعدة بشكل خاص لدى الأطفال الذين يعانون من آلام ذات منشأ نفسي-جسدي.
ويعتمد هذا العلاج على إدخال الطفل في حالة استرخاء عميق، مما يتيح له القدرة على التحكم في الشعور بالألم من خلال الإيحاءات العلاجية، ويؤكد الباحثون على أن الطفل لا يفقد السيطرة على نفسه خلال التنويم المغناطيسي، بل يمكنه الخروج من حالة الاسترخاء متى أراد.
أما العلاج السلوكي المعرفي، فقد برز كخيار أمثل لعلاج متلازمة القولون العصبي، حيث يركز على معالجة الأسباب النفسية الكامنة وراء ظهور الأعراض، بدلاً من مجرد التخفيف من الأعراض الجسدية.
وبالنظر إلى التأثير القوي الذي يمارسه الدماغ على وظائف الجهاز الهضمي، يظهر العلاج النفسي كأداة فعالة بشكل واضح في تخفيف الألم، بل ويتفوق على العلاجات العضوية التقليدية.
ولم تتوقف فوائد العلاج النفسي عند التخفيف الفوري للأعراض، بل أظهرت الدراسة أن التحسن استمر لفترات طويلة بعد انتهاء الجلسات العلاجية، مما يؤكد على فعالية هذه الطرق في تحقيق تحسين مستدام في حياة الأطفال الذين يعانون من آلام بطن متكررة، وتعد هذه النتائج بمثابة دليل قوي على قدرة العلاج النفسي على السيطرة على الأعراض وتخفيف الألم بشكل فعال.

